المرأة تحرير أم تدمير؟
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد
إن الحمد لله..
إن أعداء الإسلام منذ بزوغ شمسه وظهوره، وانتشار ضيائه وجماله وسنائه، وهيمنته على
الأديان كلها, ما فتئوا يكيدون للإسلام وأهله، ويتربصون بهم الدوائر كما قال تعالى:
{وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ
سَوَاء} [(89) سورة
النساء].
وإن أعداء الإسلام سلكوا مسالك شتى لضرب الإسلام وعرقلة انتشاره وظهوره, ولكن لعمر
الله من يرد السيل إذا هدر! أم لعمر الله من يرد على الله القدر!
جرَّب هؤلاء الأعداء أبواباً كثيرة ومسالك خطيرة في تشويه الإسلام، وتقويض حصونه من
الداخل، لكن ليس العجيب أنهم يخططون لضرب الإسلام وشلِّ حركته، ولكن العجبَ العجابَ
أن تنطلي دعواتهم ودعايتهم وكلامهم المعسول المسموم على السذج والبسطاء من أبناء
المسلمين، فيصبحون من أنصار هذه الدعوة ومن الداعين إليها، والمنافحين عنها،
والناشدين لأمرها من حيث شاؤوا أو لا يشاؤون!!
لقد تمكن أعداء الإسلام من هزِّ كيان هذه الأمة وزعزعة حصونها، وأن ينفذوا مخططًا
مجرماً لتدمير الأمة الإسلامية، وذلك من خلال بابين خطيرين: ألا وهما: باب العقيدة،
وباب الأسرة، وإن شئت فقل: باب المرأة المسلمة.
أما الباب الأول: فقد استطاع الأعداء أن ينشئوا مذاهب منحرفة، وعقائد باطلة ويدسوها
في أصل ديننا، حتى أفسدت عقائد الكثيرين من أبناء المسلمين فافترقوا فرقاً، وصاروا
شيعاً وأحزاباً يكفر بعضهم بعضاً، ويضرب بعضهم رقاب بعض، وسلط هؤلاء الأعداءُ على
نصوص الوحيين التأويلاتِ الباطلة حتى فسد الدين فساداً, لولا أن الله سبحانه تكفل
بحفظه وأقام له حراساً ووكّلهم بحمايته من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين, لجرى
عليه ما جرى على الأديان السالفة, ولكن الله برحمته وعنايته بهذه الأمة يبعث لها
عند دروس السُّنَّة وظهور البدعة من يجدد دينها، ولا يزال الله يغرس في هذا الدين
غرساً يستعملهم في طاعته.
وأما الباب الثاني فهو باب المرأة المسلمة:
لم تعد جهة معينة هي التي تتحدث عن المرأة وتهتم بشؤونها، فأصحاب تيار الرذيلة
والانحراف لهم نصيب في نسف الحياة الطيبة التي تعيشها المرأة المسلمة في ظل دينها
وإسلامها، ووسائل الإعلام -بمختلف أنواعها- أصبحت توجه المرأة، بل غدت المنظمات
الدولية والمؤسسات الحقوقية تتسابق في توجيه المرأة بشكل عام والمرأة المسلمة بشكل
خاص، وتقوم بتعريفها بمسؤولياتها وواجباتها وتتباكى على حالها.
إن هناك حرباً ضروساً لا هوادة فيها ضد المرأة، هذه الحرب موجهة ومنذ زمن ليس
بالقريب لتحطيم هذا الحصن وهذا الكيان وهي المرأة، وإن لم نكن جميعاً بمستوى هذه
الحرب فالخسارة من الذي يتحملها؟
أنا وأنت، وستنجرف في الهاوية أختي وأختُك وبنتي وبنتُك.
لقد علم أعداء الشريعة وخصوم الملة، المركز الحساس الذي تحتله المرأة في هذا الدين،
فهم يعلمون أن المرأة المسلمة هي أم المستقبل ومربية الليوث القادمة، والحصن المنيع
ضد تيارات الفساد والتدمير، بل يعلمون أنها نموذج الصبر والتضحية، وأنها قبس في
البيوت مضيء، وجوهرة تتلألأ، ويعلمون جيداً تلك الحدود والضوابط التي وضعها الله
-جل جلاله- في كل ما يتعلق بشؤون المرأة، من لباسها وخمارها وجلبابها وكلامها
ومشيتها وطريقة عبادتها وكيفية دخولها وخروجها، كل هذا حفاظاً عليها من عبث ذئاب
البشر بها، وأيضاً حفاظاً وحماية للمجتمع المسلم أن يتردى في مهاوي الرذيلة.
فبدأ هؤلاء المنتكسون منذ زمن بعيد والتي قد آتت أكلها في الآونة الأخيرة، بدؤوا في
محاولة تغيير نظرة الناس والمجتمع بشكل عام، والمرأة بشكل خاص؛ لأنها هي المعنية في
هذه الضوابط التي جاء بها الإسلام -وبمعنىً مختصر- تغيير دين الناس من الإسلام إلى
ما يحاولون إقناع الناس به بما يسمونه: الإسلام المتحضر، أو: الإسلام المرن الذي
يقبل كل ما يأتي من الغرب -خصوصاً فيما يتعلق بشئون المرأة- لكن حسب تقاليدنا
وضوابطه الشرعية –زعموا-.
واستخدموا في سبيل تحقيق ذلك آلاف المقالات ومئات الندوات والمحاضرات بطرح ممجوج،
وساعد هذا التيار ما يصنعونه هم وبأيدهم عن طريق الإعلام من مسلسلات وأفلام تخدم
هذا التيار وهذا التوجه.
فالمرأة والرجل -بل المجتمع بأسره- إذا نظر في الشاشة أو سمع في المذياع أو قرأ في
مجلة أو جريدة فيما يتعلق بموضوع المرأة لا يرى ولا يسمع ولا يقرأ إلاّ تلك
النداءات المتكررة في إخراج المرأة من بيتها، بحجة الدراسة والوظيفة، وما الدراسة
أرادوا، ولا الوظيفة قصدوا، لكن وراء الأكمة ما وراءها.
لم تعرف البشريةُ ديناً ولا حضارةً عُنيت بالمرأة أجملَ عناية وأتمَّ رعايةٍ وأكملَ
اهتمام كالإسلام، تحدَّث عن المرأة، وأكّد على مكانتها وعِظَم منـزلتها، جعلها
مرفوعةَ الرأس عاليةَ المكانة مرموقةَ القدْر، لها في الإسلام الاعتبارُ الأسمى
والمقامُ الأعلى، تتمتّع بشخصيةٍ محترمة وحقوقٍ مقرّرة وواجبات معتبرة.
نظر إليها على أنها شقيقةُ الرجل، خُلِقاَ من أصل واحد؛ ليسعدَ كلٌّ بالآخر، ويأنس
به في هذه الحياة، في محيط خيرٍ وصلاح وسعادة، قال -صلى الله عليه وسلم-:
((إنما
النساء شقائق الرجال)).
المرأةُ في تعاليم الإسلام كالرجل في المطالبة بالتكاليف الشرعية، وفيما يترتّب
عليها من جزاءات وعقوبات، {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ
أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ
نَقِيرًا} [(124) سورة النساء].
هي كالرجل في حمل الأمانة في مجال الشؤون كلها إلا ما اقتضت الضرورةُ البشرية
والطبيعة الجِبليّة التفريقَ فيه -وهذا هو مقتضى مبدأ التكريم في الإسلام لبني
الإنسان، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ
مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}
[(70) سورة الإسراء].
المرأةُ -في ظل تعاليم الإسلام القويمة وتوجيهاتِه الحكيمة- تعيش حياةً كريمة في
مجتمعها المسلم، حياةً مِلؤها الحفاوةُ والتكريم من أوَّل يوم تقدُم فيه إلى هذه
الحياة، ومُروراً بكل حال من أحوال حياتها.
رعى حقَّها طفلةً، وحثَّ على الإحسان إليها، ففي صحيح مسلم من حديث أنس -رضي الله
عنه- أن النبي –-صلى الله عليه وسلم- قال: ((من عال جاريتين حتى تبلُغا جاء يوم
القيامة أنا وهو كهاتين))، وضمّ أصابعه، وفي مسلم -أيضاً- أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال: ((من كان له ثلاث بنات وصبر عليهن، وكساهن من جِدته كُن له حجاباً من
النار)).
رعى الإسلام حقَّ المرأة أمَّاً، فدعا إلى إكرامها إكراماً خاصًّاً، وحثَّ على
العناية بها، {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
[(23) سورة الإسراء].
بل جعل حقَّ الأمّ في البرّ آكدَ من حقِّ الوالد؛ جاء رجل إلى نبينا -صلى الله عليه
وسلم- فقال: يا رسول الله، من أبِرّ؟ قال: ((أمّك)) قال: ثم من؟ قال:
((أمّك)) قال:
ثم من؟ قال: ((أمّك)) قال: ثم من؟ قال:
((أبوك))
[متفق عليه].
رعى الإسلامُ حقَّ المرأة زوجةً، وجعل لها حقوقاً عظيمة على زوجها من المعاشرة
بالمعروف والإحسان والرفق بها والإكرام، قال -صلى الله عليه وسلم-:
((ألا واستوصوا
بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم))
[متفق عليه]، وفي حديث آخر أنه -صلى الله عليه
وسلم- قال: ((أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُهم خُلُقاً، وخيارُكم خياركم لنسائه)).
رعى الإسلامُ حقَّ المرأة أختًا وعمَّةً وخالةً، فعند الترمذي وأبي داود:
((ولا
يكون لأحد ثلاثُ بنات أو أخوات فيُحسن إليهن إلا دخل الجنة)).
وفي حال كونِها أجنبيةً فقد حثَّ على عونها ومساعدتها ورعايتها، ففي الصحيحين:
((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم الذي لا يفتُر،
أو كالصائم الذي لا يفطِر)).
للمرأة في الإسلام حريةٌ تامة في مناحي الاقتصاد كالرجل سواءً بسواء، هي أهلٌ
للتكسُّب بأشكاله المشروعة وطرقه المباحة، تتمتّع بحرية التصرف في أموالها
وممتلكاتها، لا وصايةَ لأحدٍ عليها -مهما كان، وأينما كان-
{وَابْتَلُواْ
الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا
فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ}
[(6) سورة النساء].
بل إن الإسلامَ يفرض للمرأة من حيث هي ما يسمَّى بمبدأ الأمن الاقتصادي مما لم يسبق
له مثيلٌ، ولا يجاريه بديل حينما كفل للمرأة النفقةَ أمًّا أو بنتاً أو أختاً أو
زوجةً وحتى أجنبية؛ لتتفرّغ لرسالتها الأسمى وهي فارغةُ البال من هموم العيش ونصب
الكدح والتكسُّب.
هذه بعضُ مظاهر التكريم للمرأة في الإسلام، وذلك غيْضٌ من فيض وقطرةٌ من بحر.
وعلى الرغم من أن الإسلام احترم المرأة وأعلى مكانتها وأعطاها من الحقوق ما يليق
بخلقتها وبقدرتها -كيف لا والمشرع هو خالقها {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ
اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
[(14) سورة الملك]- لكن أعداء الإسلام من اليهود وأذنابهم,
والنصارى ومقلديهم ومحبيهم، والعلمانيين الحاقدين، لا يروق لهم وضعُ المرأة في
الإسلام، فهم لمّا علموا وأيقنوا أنهم لن يستطيعوا ضرب الإسلام وتقويض حصونه من
الداخل إلا بإخراج المرأة من بيتها بل إخراجها عن طبيعتها وأصل خلقتها،
{أَوَمَن
يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}
[(18) سورة
الزخرف] أرادوها أن تزاحم الرجل في كل ميادين الحياة ولا بد, فلا بد أن تزاحم الرجل
في تجارته، وفي عمله، وفي صناعته، وفي وظيفته، بل حتى في سيارته، وتنقله.
ما كان لهؤلاء الحاقدين أن يدخلوا على الناس في بيوتهم ويخرجوا بناتِهم ونساءَهم,
ولكنهم بمخططهم الماكر، افتعلوا قضية أسموها "تحرير المرأة"؛ ليوحوا للمرأة أن لها
قضيةً تحتاج إلى نقاش، وتستدعي الانتصار لها أو الدفاع عن حقها المسلوب، ولذلك
يكثرون الطنطنة في وسائل كثيرة ومختلفة على هذا الوتر, بأن المرأة في مجتمعاتنا
تعاني ما تعاني، وأنها مظلومة وشقٌّ معطل، ورئة مهملة، ولا تنال حقوقها كاملة، وأن
الرجل قد استأثر دونها بكل شيء، وهكذا؛ ليشعروا الناس بوجود قضيةٍ للمرأة في
مجتمعنا هي عند التأمل لا وجود لها.
يقال لهؤلاء الناعقين: أي حريّة للمرأة تريدون؟ أتريدونها أن تكون ألعوبة في يد
القاصي والداني؟ أم تريدونها أن تكون ورقةً مبذولةً تطؤها الأقدام وتمزقها الأيدي,
بعد أن كانت جوهرةً مصونةً لا يكاد يرى أحد منها شيئًا من غير محرمها إلا بعقد
صحيح؟ أيّ حرية في أن تكون المرأة مع الرجل جنباً إلى جنب في كل شيء حتى في مصنعه
وهندسته؟ عجبًا! ثم عجبًا!.
يقول سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: "فلا يخفى على كل من له
معرفةٌ ما عمت به البلوى في كثير من البلدان من تبرج الكثير من النساء وسفورهن،
وعدم تحجبهم من الرجال، وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله عليهن إبداءها، ولا
شك أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة، ومن أسباب حلول العقوبات ونزول
النقمات؛ لما يترتب على التبرج والسفور من ظهور الفواحش وارتكاب الجرائم وقلة
الحياء وعموم الفساد".
ثم يقول -رحمه الله-: "فاتقوا الله -أيها المسلمون- وخذوا على أيدي سفهائكم وامنعوا
نساءكم مما حرم الله عليهن، وألزموهن التحجب والتستر، واحذروا غضب الله –سبحانه-
وعظيم عقوبته، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
((إن الناس إذا رأوا
المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه)).
ويقول -رحمه الله- رادًّاً على دعاة الاختلاط ونزع الحجاب: "إن ثمرات الاختلاط
مُرة, وعواقبه وخيمة, رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في
بيتها، والقيام بالأعمال التي تخصها في بيتها ونحوه، ومن أراد أن يعرف -عن كثبٍ- ما
جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى؛ فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا
البلاء العظيم بإنصافٍ من نفسه، وتجرد للحق عما عداه، فسيجد التحسر على انفلات
المرأة من بيتها وتفكك الأسر" ا.هـ -رحمه الله-.
لقد طفت على سطح الماء فقاقيع المتغربين، واعتلت المنابر الإعلامية وجوهٌ مشبوهة،
وألسنةٌ مسعورة، تم اختيارها بدقةٍ وعناية، ثم دُفع بها إلى حلبة الإعلام، وأعطيت
قلماً حبره السم؛ ليؤدي دوره المرسوم سلفاً؛ خدمةً للعديد من تيارات التدخل الدولي
أو التبعية المحلية، وسعى سعياً حثيثاً دائباً لتقليص مساحة هيمنة الإسلام على
الحياة وتخطيطه لها، وتفريغه من مضمونه الرباني الشامل.
هكذا ينبغي علينا أن نفهم مصطلح "تحرير المرأة"، إنها حرب على الإسلام لكن هذه
المرّة من خلال بوابة المرأة.
إن المرأة تواجه تحديات كثيرة في هذا الواقع المرّ، وتواجه صراعات متعددة الأطراف،
فأنت لا تدري هل تحميها من ذئاب الإعلام، أم تحافظ عليها من فساد الشارع والسوق، أم
تحذرها من أدعياء التقدم ورافعي رايات التغريب، أم ماذا تقول لها في هذا الوقت
العصيب؟!
إن هؤلاء المسعورين من العلمانيين والمستغربين ومن سار في فلكهم ممن يتباكون على
وضع المرأة هم أعداء المرأة حقاً؛ إنهم يتسللون بأفكارهم التحررية ودعوتهم للانحلال
من خلال قضايا شرعية يحاولون أن يجعلوها مجال نقاشٍ وأخذٍ ورد، فلم يعد خافياً على
أحد ما تشهده مجتمعات المسلمين اليوم من حملة محمومة من الذين يتبعون الشهوات على
حجاب المرأة وحيائها وقرارها في بيتها، حيث ضاق عطنهم وأخرجوا مكنونهم ونفذوا
كثيراً من مخططاتهم في كثير من مجتمعات المسلمين، وذلك في غفلة وقلة إنكار من أهل
العلم والصالحين، فأصبح الكثير من هذه المجتمعات تعج بالسفور والاختلاط والفساد
المستطير مما أفسد الأعراض والأخلاق، وبقيت بقية من بلدان المسلمين لا زال فيها
-والحمد لله- يقظة من أهل العلم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر حالت بين دعاة
السفور وبين كثير مما يرومون إليه، وهذه سنة الله -عز وجل- في الصراع بين الحق
والباطل والمدافعة بين المصلحين والمفسدين.
ومن كيد المفسدين في مثل المجتمعات المحافظة -مع وجود أهـل العلم والغيرة- أن أولئك
المفسدين لا يجاهرون بنواياهم الفاسدة، ولكنهم يتسترون وراء الدين، ويُلبِسون
باطلهم بالحق واتباع ما تشابه منه، وهذا شأن أهل الزيغ كما وصفهم الله -عز وجل- في
قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} [(7) سورة آل عمران]، وهم
أول من يعلم أن فساد أي مجتمع إنما يبدأ بإفساد المرأة واختلاطها بالرجال.
ولو تأملنا في التاريخ لوجدنا أن أول ما دخل الفساد على أية أمة فإنما هو من باب
الفتنة بالنساء، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله:
((ما تركت فتنة هي
أضر على الرجال من النساء)) وهذه حقيقة لا يماري فيها أحد، وملل الكفر أول من يعرف
هذه الحقيقة؛ حيث إنهم من باب الفتنة بالنساء دخلوا على كثير من مجتمعات المسلمين
وأفسدوها وحققوا أهدافهم البعيدة، وتبعهم في ذلك المهزومون من بني جلدتنا ممن رضعوا
من ألبان الغرب وأفكاره، ولكن لأنهم يعيشون في بيئة مسلمة ولا زال لأهل العلم
والغيرة حضورهم، فإنهم لا يتجرؤون على طرح مطالبهم التغريبية بشكل صريح؛ لعلمهم
بطبيعة تديُّن الناس ورفضهم لأطروحاتهم وخوفهم من الافتضاح بين الناس، ولذلك دأبوا
على اتباع المتشابهات من الشرع، وإخراج مطالبهم في قوالب إسلامية وما فتئوا يلبسون
الحق بالباطل.
لقد بدأ مسلسل ما يسمى حركة تحرير المرأة قبل مائة عام، أي في عام ألف وثمانمائة
وتسع وتسعين للميلاد، حين خرج كتاب تحرير المرأة لقاسم أمين، الذي دعا فيه المرأة
إلى السفور ونبذ الحجاب، واختلاطها بالرجال، ولم يكن في ذلك الوقت في مصر امرأة
تختلط بالرجال سوى امرأة واحدة هي "ناظلي فاضل" حفيدة محمد على باشا.
وفي تركيا دعا "أحمد رضا" عام ألف وتسعمائة وثمانية للميلاد -أي قبل تسعين سنة- إلى
إفساد المرأة حيث قال ما نصه: "ما دام الرجل التركي لا يقدر أن يمشي علناً مع
المرأة في تركيا وهي سافرة الوجه، فلا أعد في تركيا دستوراً ولا حرية".
هكذا دعا هذا الأثيم إلى سفور المرأة قبل تسعين عاماً تقريباً، ولكن انظروا ماذا
يحدث الآن في تركيا، حيث وصل الحال إلى إنشاء المراقص وبيوت البغاء وكل أنواع
الشرور -كما هو مشاهد ومعلوم في تلك البلاد- نسأل الله أن يحمي بلاد المسلمين من كل
سوء ومكروه.
إن كثيراً من الكتابات التي نطالعها على صفحات الجرائد إنما هي نسخة مستلة من دعوة
قاسم أمين، وهي طبق الأصل من كتاباته وأفكاره هو وأضرابه دعاة السفور والاختلاط،
لقد تآمروا على المرأة بالوظيفة، وقالوا: يجب أن تعمل المرأة.
إن عمل المرأة بالصورة التي ينادون بها له من المفاسد الشيء الكثير من إهمال الأسرة
وتمزيق أركانها، وتضييع النشء، وإفساد الأولاد، وكثرة حالات الطلاق، وكثرة حالات
العنوسة في المجتمع، وتحديد النسل؛ إذ إن المرأة العاملة تضطر لإيقاف الإنجاب
مراعاةً للوظيفة، والتضييق على الرجل في الحصول على الوظيفة، وهذا مشاهد ملموس، بل
الواقع يشير إلى بداية ظهور البطالة في المجتمع في أوساط الرجال، والرجل مطالب
بالعمل؛ لكونه مطالباً بالنفقة على المرأة، ومن ذلك كثرة السائقين والخادمات
والمربيات.
ومن ذلك ما تحدثه من أثر نفسي على الأطفال نتيجة تنشئتهم في دور الحضانة، ومنها أنه
لا عائد مادي من عمل المرأة؛ إذ إنه سيصرف في تبعات ذلك من خادمة أو مربية أو سائق
وسيارة وغيرها من المصاريف، وبالجملة فمن أراد أن يعرف آثار عمل المرأة بالصورة
التي ينادي بها العلمانيون فلينظر إلى المجتمعات التي سبقت إلى مثل هذا العمل وما
حل بها من فساد وانحراف يوجب على العقلاء السعي لكفِّ هذا الشر عن المسلمين، ويتعين
على الجميع بذل الجهود لحفظ المجتمع وصيانة الأمة من خلال السعي على الحفاظ على
خصوصية تعليم المرأة وعملها.
إن الذين يتباكون على وضع المرأة يريدونها أن تكون كالمرأة الغربية، ويصرحون بأن
هذا هو طريق خلاصها!
هل خلاصها أن تكون غانيةً في سوق الملذات والشهوات يستمتع بها الرجل ويستبد من طلوع
الشمس إلى غروبها ومن غروبها إلى طلوعها في دور الأزياء، وقاعات السينما، وشاشات
التلفاز، وصالات المسارح، وشواطئ البحار والأنهار، وبيوت اللهو والدعارة، وأغلفة
المجلات والصحف السيارة؟ بل حتى في ردهات مستشفياتهم وملاحاتهم الجوية؟!
ونستحي أن نقول: في دور التعليم ومحاضن التربية؟ هل هذا هو سبيل الخلاص من القهر
الذي ينشدون والعنف الذي يقولون؟!
إنها البيوت الخربة والمسؤولية الضائعة حين ألقاها الرجل الغربي عن كاهله، فوقعت
نساؤهم حيث وقعت، إهمالٌ وتنصلٌ من مسؤولية الإنجاب والتربية، فأصبح ذكرهم وأنثاهم
لنفسه لا لأمته، للذاته لا لكرامته، فالفساد في مجتمعاتهم يستشري، والخراب إلى
ديارهم يسري.
لماذا لم نسمع الغرب يتحدث عن المرأة المقهورة المعذّبة؟ المرأة المشرّدة؟ المرأة
المغتصبة من إفرازات حروب أنشؤوها وكوارث أثاروها؟ من الظلم العالمي والفقر المتدني
في شعوب تنتسب إلى الأمم المتحدة؟
ما حال أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا في فلسطين وكشمير والبوسنة والشيشان وأفغانستان
وارتريا والصومال والعراق؟
إن وثائقهم لا تكاد تعير هذا اهتماماً في مقابل احتفائها واحتضانها للشاذات
والبغايا والمومسات والمصابين والمصابات بكل ألوان أمراض الجنس الفتاكة، إنهم لا
يعرفون الرحم ولا التراحم، ولا يعرفون البر ولا الفطرة!
أي خيانة أكبر من خيانة إهمال النشء وإهلاك النسل؟
إنهم يعلمون ولكنهم قومٌ بهت، إنهم يعلمون أن السكينة والطمأنينة لا تكون إلاّ في
بيوت مستقرة، في ظلال أسرة حانية بنسائها ورجالها وأطفالها وصباياها، أما الهمل
والضياع في الأزقة والأرصفة وزوايا الوجبات السريعة فلا تبني أمة، ولا تجلب
طمأنينة، بل إن حياة الطيور في أعشاشها، والسباع في أكنّتها خير وأصلح من هذا الهمل
الضائع.
إن الغرب وأبواقه لن يرضوا إلاّ أن يروا مجتمعاتنا الطاهرة الطيبة وقد انزلقت في
وبائه ورجسه، بل إن هناك إصراراً من الغرب ورجاله ومؤتمراته ولجانه ليصهر الشعوب في
عاداته وتقاليده، احتكارٌ وقهرٌ؛ ليجعل هذا السلوك الممقوت مقياس التقدم ورمز
الحضارة.
لقد كانت المرأة في الجاهلية، تعد من سقط المتاع لا يقام لها وزن؛
{وَإِذَا بُشِّرَ
أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ
الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي
التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ}
[(58-59) سورة النحل].
أما وضعها في المجتمعات الكافرة، والمجتمعات التي تتسمى اليوم بالإسلام وهي تستورد
نظمها وتقاليدها من الغرب، فإن وضعها أسوأ بكثير من وضعها في الجاهلية الأولى، فقد
جعلت فيها المرأة سلعة رخيصة تعرض عارية، أو شبه عارية أمام الرجال في مواطن تجمعهم
على شكل خادمات في البيوت، وموظفات في المكاتب، وممرضات في المستشفيات، ومضيفات في
الطائرات والفنادق، وممثلاث في أفلام التلفزيون والسينما، وإذا لم يمكن ظهور صورتها
في هذه الوسائل جاؤوا بصوتها في المذياع مذيعة أو مطربة، وإلى جانب إظهار صورتها
المتحركة في وسائل الإعلام المرئية يظهرون صورتها الفوتوغرافية في الصحف والمجلات،
بل وعلى أغلفة السلع التجارية، فيختارون أجمل فتاة يجدونها، ويضعون صورتها على هذه
الصحف والمجلات السيارة، أو على أغلفة السلع التجارية؛ ليتخذوا منها دعاية لترويج
صحفهم وبضائعهم، وليغروا أهل الفساد الخلقي بفسادهم، وليفتنوا الأبرياء.
لقد كانت على شاطئ السلامة وبر الأمان، بعيدة عن متناول الأيدي ومماسة الرجال،
فتآمروا عليها وقذفوها في بحار الاختلاط المغرقة عرضة للأيدي الآثمة ومطمعاً للنفوس
الأمّارة بالسوء، فحرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرّم الله.
لقد جاءت الحضارة الغربية ورفعت شعارات براقة كشعار تحرير المرأة، ومساواتها
بالرجل، وعدم كبتها أو التحكم فيها، فعاشت شقاء لا يدانيه شقاء، واصطلت بنار هذه
الحرية الشوهاء.
لقد كُتبت تقارير وإحصاءات مذهلة عما تعانيه المرأة في الغرب، إليكم طرفاً من ذلك:
- لقد شاعت الفاحشة شيوعاً لم يسبق له مثيل، فلم تعد مزاولة الفاحشة -أجارنا الله
وإياكم- مقصورة على دور البغاء، بل تجاوزت ذلك إلى الفنادق والمقاهي الراقصة
والمنتزهات وعلى قارعة الطريق، ولم يعد من الغريب ولا الشاذ أن يقع الأب على ابنته،
والأخ على أخته، وأصبح ذلك في الغرب شائعاً ومألوفاً.
- وأصبحت الخيانة الزوجية ظاهرة عامة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية امرأة واحدة
من كل أربع نساء أمريكيات تخون زوجها.
- أما التفكير في الانتحار في ظل الرفاهية المزعومة والحرية، وحقوق المرأة التي
ينادون بها في الغرب، فإن أربعاً وثلاثين بالمائة من النساء يفكرن في الانتحار.
- ومن الإحصاءات النسوية -إن صح التعبير- أن ثلثي حوادث الاعتداء في أمريكا بالضرب
ضد النساء تصدر من أقاربهن والباقي من غير الأقارب.
- ثمان وعشرون في المائة من حالات الاعتداء الجسمي على النساء تصدر من الزوج
والصديق.
- وفي فرنسا تتعرض حوالي مليون امرأة للضرب، وأمام هذه الظاهرة التي تقول الشرطة:
إنها تمثل حوالي 10% من العائلات الفرنسية، أعلنت الحكومة أنها ستبدأ حملة توعوية
لمنع أعمال العنف، وهذه كأنها ظاهرة طبيعية.
وقالت أمينة سر الدولة لحقوق المرأة: "إن الحيوانات تعامل أحياناً أحسن منهنّ، فلو
أن رجلاً ضرب كلباً في الشارع فسيتقدم شخص ما بالشكوى إلى جمعية الرفق بالحيوان،
ولكن إذا ضرب رجلٌ زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد".
ونقلت صحيفة فرنسية عن الشرطة أن ستين في المائة من الدعوات الهاتفية التي تتلقاها
شرطة الخدمة في باريس أثناء الليل هي نداءات استغاثة من نساء يسيء أزواجهنّ
معاملتهنّ.
- ونشرت مجلة التايمز الأمريكية أن حوالي أربعةُ آلاف زوجة من حوالي ستةُ ملايين
زوجة مضروبة، تنتهي حياتهنّ نتيجة ذلك الضرب.
- وأشار خبر نشره مكتب التحقيقات الفيدرالية جاء فيه: إن أربعين في المائة من حوادث
قتل السيدات ارتكبها أزواجهنّ.
- ودلت الدراسات على أن في الولايات المتحدة نفسها أكثر من خمسةٍ وثلاثين مليون
متزوج يقيم علاقات غير شرعية خارج عش الزوجية، أي بنسبة تصل إلى سبعين في المائة من
الرجال المتزوجين، وبعبارة أخرى فإن سبعين في المائة من الزوجات الأمريكيات مأسورات
بقيد الخيانة -خيانة أزواجهنّ لهنّ-.
- أما صورة أخرى فهي صور الاغتصاب التي تتعرض لها المرأة: ففي الولايات المتحدة
تقول التقارير الخاصة بالاغتصاب: إن حادثة الاغتصاب تسجل كل ستِ دقائق، وإن جريمة
الاغتصاب أكثر الجرائم تسجيلاً في محاضر الشرطة والمدن الأمريكية.
- ويقول المحللون إن تسعين في المائة من حوادث الاغتصاب لا تصل إلى سجلات البوليس،
وهذا يعني بحسبة بسيطة أن عشر حوادث للاغتصاب تتم كل ستِ دقائق، أو جريمتين كل
دقيقة تقريباً.
- وأما في فرنسا، فقد أذاع الراديو الفرنسي إحصائية ذكر فيها أن في فرنسا خمسة
ملايين امرأة متزوجة على علاقة جنسية بغير أزواجهنّ.
- أربعون في المائة من النساء في إيطاليا هنّ ضحايا الاغتصاب الجنسي وتتم العمليات
في المنازل والشوارع وأماكن العمل بلا تمييز.
- أربعة عشر مليون امرأة في إيطاليا يخشون السير بغير رفقة في الشوارع المظلمة أو
الأماكن المهجورة.
وبعد هذه النقولات نقول:
إن الداعين إلى تحرير المرأة على الطريقة العلمانية اللادينية والداعيات إلى ذلك
التوجه في الوطن الإسلامي، إنما ينشدون محالاً من الأمر، فهم وهنّ في شقاء مستمر في
سبيل الوصول إلى مركّب يجتمع فيه الخير والشر في آن، وكما قلت: فذلك من المحال.
إن الإسلام الذي جاء شاملاً وكاملاً من عند الله لا يمكن أن يكون ألعوبةً في أيدي
هؤلاء العابثين المخربين دعاة وداعيات التحرير المزعوم، فالمرء مخير بين أمرين لا
ثالث لهما: إما الإسلام كله، أو التبعية للجاهلية المعاصرة كلها، ولا خيار ثالث
لهما، فليعِ هذا من أراد مناطحة الجبال.
إن الهجوم على المرأة المسلمة إنما هو هجوم على قيم الإسلام؛ ذلك أن الدعوة إلى
تحرير المرأة إنما هو تسفيه لدينها الذي هو عصمة أمرها، وهو اختيارها ووجودها عبر
أكثر من أربعمائة وألف من الأعوام، وهو الذي أخرجها من ذل وأسر الجاهلية إلى عز
الإسلام، فالدعوة التحريرية دعوة في الواقع إلى إرجاعها إلى الذل والأَسر من جديد،
ودعوة إلى تحويلها إلى دمية لمجرد المتعة على الطريقة التي يعرفها دعاة التحرير في
هوليود وغيرها، حيث مسارح الرذيلة وملاهي الخنا.
لابد أن يُعلم أنه كلما عظم الخطر عظمت المسؤولية، وكلما كثرت أسباب الفتنة وجبت
قوة الملاحظة، وإننا في عصر عظم فيه الخطر، وكثرت فيه أسباب الفتنة بما فتح علينا
من زهرة الدنيا واتصالنا بالعالم الخارجي مباشرة أو بواسطة وسائل الإعلام المسموعة
والمرئية، وخاصة ما يبث عبر قنوات البث المباشر والمقروءة، وبسبب ضعف كثير من
الرجال وتهاونهم للقيام بمسؤولياتهم تجاه نسائهم وترك الحبل لهنّ على الغارب، حتى
إنك لترى المرأة الشابة تذهب من بيتها إلى أي مكان تريد دون أن تُسأل إلى أين؟
وتتكلم بالهاتف الساعات الطوال دون أن يعلم ولي أمرها من تكلم؟
وترى بعض النساء يخرجن إلى الأسواق بلا رقيب، تطوف بها ليلاً ونهاراً صباحاً
ومساءاً، وما ذهابها إلى السوق من أجل شراء شيء تريده، وإنما من أجل التسلي
والتسكع، ومن أجل تضييع الوقت، ومن أجل البحث عن الجديد من الأزياء أو المكياج حتى
تكون الزينة لها هدفاً لذاته.
إليك هذه الإحصائية المهولة لاستعمال أدوات الزينة لدى نساء الخليج:
ففي عام 97م أنفقت نساء الخليج حوالي ثلاثة مليارات ريال على العطور فقط، وخمسة عشر
مليون ريال على صبغات الشعر، وبلغت مبيعات أحمر الشفاه أكثر من ستمائة طن، فيما
بلغت مبيعات طلاء الأظافر أكثر من خمسين طناً، فكم هي الأرقام الآن؟!.
إن من نتائج انحراف المرأة في مجتمعاتنا أن كثر الفسق وانتشر الزنا وابتعد الناس عن
الزواج، وانهدم كيان الاسرة، وأهملت الواجبات الدينية وانعدمت الغيرة واضمحل
الحياء، وتركت العناية بالأطفال، وأصبح الحرام أيسر حصولاً من الحلال، وكثرت
الجرائم، وفسدت أخلاق الرجال -خاصة الشباب المراهقين- وأصبحت المتاجرة بالمرأة
كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها، وكثرت الأمراض التي لم تكن في
السابق!
قال –صلى الله عليه وسلم-: ((لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلاّ فشا
فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا))
[رواه ابن ماجه].
ومن أعظم العقوبات التي هي قطعاً أخطر من القنابل الذرية ومن أسلحة الدمار الشامل،
هي استحقاق نزول العقاب الإلهي، قال الله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ
قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}
[(16) سورة الإسراء]، وقال -عليه الصلاة والسلام-:
((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعذاب)).
إن من أعظم مقاصد هذا الدين إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه، والحشمة
شعاره، والوقار دثاره، مجتمع لا تهاج فيه الشهوات، ولا تثار فيه عوامل الفتنة،
تُضيّق فيه فرص الغواية، وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة.
ولقد خُصَّت المؤمنات بتوجيهات في هذا ظاهرة، ووصايا جليلة، فعفة المؤمنة نابعة من
دينها، ظاهرة في سلوكها، ومن هنا كانت التربية تفرض الانضباط في اللباس سترة
واحتشاماً، ورفضاً للسيرة المتهتكة والعبث الماجن.
وليعلم دعاة السفور من العلمانيين ومن وراءهم أن التقدم والتخلف له عوامله وأسبابه،
وإقحام الستر والاحتشام والخلق والالتزام عاملاً من عوامل التخلف خدعة مكشوفة، لا
تنطلي إلاّ على مغفل ساذج، في فكره دخن، أو في قلبه مرض.
ودعاة السفور ليسوا قدوة كريمة في الدين والأخلاق، وليسوا أسوة في الترفع عن دروب
الفتن، ومواقع الريب، {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ
آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ
رَاكِعُونَ* وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ
حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [(55-56) سورة المائدة].
إن كل امرئٍ عاقلٍ، بل كل شهم فاضل، لا يرضى إلاّ أن يكون عرضه محل الثناء
والتمجيد، ويسعى ثم يسعى؛ ليبقى عرضه حرماً مصوناً لا يرتع فيه اللامزون، ولا يجوس
حماه العابثون.
إن كريم العرض ليبذل الغالي والنفيس؛ للدفاع عن شرفه، وإن ذا المروءة الشهم يقدم
ثروته؛ ليسد أفواهاً تتطاول عليه بألسنتها أو تناله ببذيء ألفاظها.
نعم إنه ليصون العرض بالمال، فلا بارك الله بمال لا يصون عرضاً، بل لا يقف الحد عند
هذا؛ فإن صاحب الغيرة ليخاطر بحياته ويبذل مهجته، ويعرض نفسه لسهام المنايا عندما
يرجم بشتيمة تلوث كرامته، يهون على الكرام أن تصاب الأجسام لتسلم الأعراض، وقد بلغ
ديننا في ذلك الغاية حين أعلن النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال:
((من قتل دون أهله فهو شهيد)).
فيا أختي المسلمة، يا من رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد -صلى الله عليه
وسلم- نبياً ورسولاً، إنهم يقولون لك: إن الرجل قد ظلمك حين فرض عليك ارتداء
الحجاب، فقولي لهم: لم يكن الرجل هو الذي فرض الحجاب على المرأة فترفع قضيتها ضده
لتتخلص من ظلمه، إنما الذي فرض الحجاب على المرأة هو ربها وخالقها الذي لا تملك -إن
كانت مؤمنة- أن تجادل فيما أمر به، أو يكون لها الخيرة في الأمر،
{وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ
لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا مُّبِينًا} [(36) سورة الأحزاب].
ويقولون لك: إن أختك الأوربية قد حملت قضيتها وأخذت حقوقها، وقضايا المرأة واحدة في
كل بلاد العالم، فقولي لهم: بادئ ذي بدء لا أخوّة بيني وبين الأوربية؛ لأن المسلمة
لا تؤاخي المشركة.
وأما عن الحقوق التي تزعمونها للمرأة الأوربية، ففي الحقيقة لقد كانت هذه المرأة
ضحية من ضحايا المجتمع الذي حررها فقذف بها إلى المصنع والمكتب، وقال لها: عليك أن
تأكلي من عرق جبينك، في بيئة مليئة بالأخطار على أخلاقها، فتركها في حرية مشئومة،
ليس لها ولا للمجتمع فيها نفع.
وقولي أيضاً: يكفيني ما تنشره تلك الدول من إحصاءات وأرقام تخيف وتهدد البشرية بسبب
تحرير موهوم.
انقلي يا أختاه للعالم كله نماذج رائعة ومواقف مدهشة للنساء في صدر الإسلام، وكيف
صبرن كما صبر الرجال، ففاطمة بنت الخطاب تسلم قبل أخيها عمر، ولما عرف عمر بذلك
ضربها فتقول في وجهه حين رأت الدم يسيل منها: نعم يا ابن الخطاب أسلمت، فافعل ما
بدا لك، فيُصعق عمر من إجابتها، ويقول لها: جيئيني بالكتاب الذي تقرؤون منه، فتأتيه
به، فلما قرأه، قال: "دلوني على محمد –صلى الله عليه وسلم- كي أسلم!".
وأم شريك آمنت وعذبت وجُوّعت وعُطّشت وألقيت في الحرَّ، وهي في شبه إغماء من الجوع
والعطش، ولما حاولوا ردها إلى الكفر، قالت: "اقتلوني، ولن أعود للكفر أبداً"،
وبينما هي في حالة إغماء أحست بشيء رطب على فمها وهي مقيدة ومربوطة في الشمس، فنظرت
فإذا دلو من السماء نازل؛ لكي تشرب منه، الله سقاها كرامة لها!
ولما عرف قومها الحقيقة عرفوا أنها على الحق وأنهم على الباطل، ففكّوا وثاقها
وحبالها وقالوا لها: فلننطلق إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لنعلن إسلامنا.
وكذلك أم أيمن الحبشية، امرأة هاجرت وحدها في شدة الحر والعطش، وكانت صائمة، ولكن
الله تعالى حين جاء وقت الغروب أنزل إليها دلواً من السماء فشربت منه، وكانت لا
تحمل ماءً معها.
تقول أم أيمن -وهي مربية الحبيب محمد –صلى الله عليه وسلم- تقول بعد أن شربت من هذا
الدلو: كنت أصوم في اليوم الشديد الحر فلا أشعر بعطش أبداً.
ولا ننسى نسيبة الأنصارية والتي كانت مع النبي –صلى الله عليه وسلم- تدافع عنه في
أحد حين انهزم كثير من الرجال، وابتعدوا عنه حتى قال عنها –صلى الله عليه وسلم-:
((ما التفت يميناً وشمالاً إلا وأنا أراها تقاتل عني)).
ويمشي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فتستوقفه المرأة فيقف لها، وتقول
له: "يا عمر كنت تدعى عميراً، ثم قيل لك: عمر، ثم قيل لك: أمير المؤمنين، فاتق الله
يا عمر، فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب"، وهو واقف
يسمع لكلامها فقيل له في ذلك فقال: "والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره ما
تحركت من مكاني، أتدرون من هذه العجوز؟
هي خولة بنت ثعلبة، سمع الله قولها من فوق سبع سموات، أيسمع رب العالمين قولها، ولا
يسمعه عمر؟!"
الله أكبر، هذا كله دليل على صدق هؤلاء النساء، وعلى عظم مكانة المرأة في الإسلام،
فالله لم يعط الفضل للرجال فقط، ولم يعط الشرف للرجال فقط، ولم يعط العزة والكرامة
للرجال فقط، إنما أعطاها لكل من آمن وصدّق وأخلص في إيمانه وثبت على الحق ثبوت
الجبال.
وأخيراً: هذا سؤال يطرح نفسه: ما هو المطلوب من المرأة المسلمة أن تفعله في هذا
الوقت العصيب؟
المرأة المسلمة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى أن تكون سلاحاً في وجه أعدائها،
وذلك من خلال ما يلي:
أولاً: رفضها لكل الدعوات الكاذبة والخادعة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب،
متمثلةً قول الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لَا أَعْبُدُ مَا
تَعْبُدُونَ* وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا
عَبَدتُّمْ* وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ
دِينِ} [(1-6) سورة الكافرون].
ثانياً: تقف سداً منيعاً إلى جانب الرجل المسلم في وجه ما يخطط للأمة الإسلامية من
خلالها، فلا تكون عوناً لأعدائها وأعداء أمتها، بل يجب عليها أن تعي وتدرك ما يدور
حولها من خطط لإبعادها عن دينها ورسالتها في هذه الحياة، وتهميش دورها في بناء
مجتمعها الإسلامي، وإشغالها بتوافه الأمور، وإضاعة وقتها في تتبع ما تبثه
الفضائيات، وما تنشره المجلات الهابطة من عروض للأزياء وآخر الموديلات من مكياج
وعطورات، ومتابعة أخبار الفنانين والفنانات!
ثالثاً: تعود إلى إسلامها وتتمسك به بكل قوة، وتعيش تعاليمه كلها منهجاً وسلوكاً،
وتطبقها على نفسها أولاً ثم على من هم تحت رعايتها.
رابعاً: تعمل المرأة المسلمة على تثقيف نفسها والتسلح بالعلم الشرعي، وذلك من خلال
حضورها لبعض الدروس الشرعية المتاحة في مجتمعها، وسماعها للأشرطة المأمونة
المتوفرة، وكذلك تلاوتها للقرآن وتدبر آياته خصوصاً آيات الأحكام، وتحفظ ما تيسر
لها منه، والاطلاع على كتب التفسير والسيرة حتى يساعدها ذلك على أداء مهمتها في
الدعوة لهذا الدين العظيم.
خامساً: الحذر كل الحذر من أن تقع في شراك أدعياء تحرير المرأة، فإنهم يهدفون من
وراء ذلك الطعم اصطيادها وتحللها من دينها وقيمها وأخلاقها، وحينها تكون ذيلاً لهم
وتابعة ذليلة لمناهجهم.
فنسأل الله -جل وتعالى- أن يحفظ نساء المسلمين وبناتهم إنه سميع قريب مجيب، والحمد
لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
التعليقات
XGmbyoGo
HQiHJq XGmbyoGo
viagra
pwslfRH viagra 8053 cialis price XxsBF
viagra coupon
RgQVPhd viagra coupon bsaqi cialis soft AdpADP
Parliament cigarettes
eDAKelzg Parliament cigarettes 8263 Pall Mall Cigarettes =-] Silk Cut Cigarettes %-[[[ george karelias tobacco prices >:]] Lucky Strike Cigarettes 9451 Cigarillo %-[[[
viagra coupon
LJlJzXf viagra coupon 4002 cialis 2868
viagra coupon
yiCuKADf viagra coupon =-] cialis reviews FsbLi
viagra coupon
EiYGmwN viagra coupon yEaRq cialis 8]]]
viagra sample
BRCOOvOR viagra sample >:-OOO cialis online 6151
buy levitra
IDPCzhc buy levitra mUXDx buy cialis professional GKhSX cheap tadalis FTStwH cheap amoxil >:-[ buy kamagra >:-OOO intagra >:]]
cialis
EGyKLa cialis 8]]] kamagra >:-OOO
viagra price
toZnckO viagra price :-O viagra dosage LHJEI
cialis generic
JfBGaiMJ cialis generic 8675 cialis online JcTkI
compra cialis
fTzIRH compra cialis zxtYt cialis >:]] cheap viagra =-] cialis zvUVup buy cialis gWcVXh viagra OVPFLb
comprar cialis
rqZNLRHm comprar cialis %-[[[ levitra >:-[ priligy 30mg 2209
cialis
kQbPHqd cialis zrLRVI
viagra generic
RkhqAII viagra generic 7791 viagra sample 4314
cialis generic
rOyerxi cialis generic >:-OOO cialis MkAVT
viagra dosage
fKsbXqC viagra dosage 9024 cialis 4245 viagra 100 mg xaqEp cialis hvzogJ
viagra
gBFYEan viagra 6274 cialis bvtoS viagra WcUHrD cialis 0244
cheap viagra
gfxDdQvg cheap viagra xezkF cialis 2658 viagra coupon kWDHw cialis :-O
buy L&M cigarettes
qsxDJeN buy L&M cigarettes 9465 cheap Gauloises cigarettes >:-[ west cigarettes 2378 buy Fortuna cigarettes 4008 Buy Parliament :-O Vogue Arome 9988 Chesterfield Cigarettes 8766 Zippo 207ELVN Lighter 7766
viagra
UQKAkXU viagra 9101 cialis 8]]]
viagra for sale
qyRysnh viagra for sale >:-[ cialis price :-O viagra online without prescription 6131 cheap cialis online 6851
cialis super active
dFrrvQ cialis super active nSPyR cialis price dbVAcF silagra IlXxa cheap viagra 0683 cialis soft >:]] buy amoxil >:]]
viagra
lqsePvB viagra 2437 cialis hjOHKx cialis sOijed viagra >:-OOO
cialis
cQyTZwO cialis >:-OOO viagra soft >:]] viagra kFvhIu cialis soft fmdoq
cheap viagra
nUAIEMP cheap viagra 2944 viagra sample 4500 viagra sverige 2576 cialis dosage %-[[[ cialis 8320
Cheap viagra
XXGDxV Cheap viagra %-[[[ Kamagra >:]] viagra :-O order Levitra >:-OOO levitra online rsIhW Cialis ntIDW
viagra
lIXqPxc viagra 0141 cialis WMXcOp kamagra 8]]] levitra prijs >:]] cialis 9136 viagra voorschrift BeCab
kamagra
rqIRFUhm kamagra :-O kamagra on line ejLSJG levitra barato tTFYR cialis kaufen >:]] viagra 8]]] viagra barato >:]]
comprare cialis
nbbWfx comprare cialis RQAwH viagra HNUgeq cialis hwradB levitra >:]] levitra en ligne TWxPbW cialis 5762
viagra
WOEjrjbi viagra 8]]] cialis >:]] cialis daily XmSqQx viagra soft 9996
versace perfume
TLQvJzeT versace perfume >:]] Captain Black Cigars =-] George Karelias Tobacco 4305 Cigarettes PEVPs Beauty Salt 5120
kamagra
LyJJHVkl kamagra 8]]] cialis precio =-] viagra 3430 cialis 6509 kamagra ohne rezept 3865 Cialis 6811
viagra
Awqijle viagra >:]] cialis 10mg yhyrFl viagra soft abIRiZ cialis bFIXz
kamagra
ADXnKSaa kamagra nIuwk kjøpe viagra %-[[[ viagra 9507 Koop levitra >:-[ comprare levitra %-[[[ viagra 1147
cialis
qGHvCRr cialis FaZRs viagra LFhYB kamagra xluVa viagra >:-[ viagra uaJoE levitra vente 7068
köpa viagra flashback
iRtzHe köpa viagra flashback %-[[[ cialis 9930 viagra =-] cialis online biDyMG
payday loans
wPGbNT payday loans >:-[
levitra
TzXXBG levitra 9380 levitra acbAp acheter cialis SyjoF cialis 6059 cialis 6397 viagra :-O
viagra gebruiksaanwijzing
ERcVQea viagra gebruiksaanwijzing 3477 cialis 9428 kamagra >:]] cialis >:-[ aquista cialis :-O comprare levitra :-O
levitra
YkEkXIu levitra %-[[[ Cialis :-O generic viagra >:-[ kamagra =-] levitra >:]] Kamagra VBSSZP
instant payday loans uk only
rsLXjH instant payday loans uk only >:-[ chase auto loans >:]]
mortgage loan
ybOBAybB mortgage loan =-] nih insurance required coverage cancer 8]]]
Cialis
lcieja Cialis 8]]] viagra =-] viagra ijTsvP viagra YkbJAc Clomid >:-[
auto insurance
MtWfyuCB auto insurance 2760 gmac auto loans 2276 payday loans 0281
viagra
RGfabP viagra ZBpzK viagra =-] viagra 7924 Cialis uk 8806 amoxil 9698
auto loans
IRqOGZ auto loans FfLPd payday cash loan %-[[[ payday loans wGGWG cheapest auto insurance TrecF same day payday loans GsMxXv
viagra
wzCwKVNQ viagra %-[[[ viagra 7542 comprare levitra 5995 viagra costo %-[[[ amoxil 4033 amoxil ohne rezept pyMYa
Clomid online
gWHqVEVO Clomid online >:-[ Diflucan yVyVF Lasix online 4919 Levitra >:-[ Amoxil pECWew cialis price honZUp