خدمة rss
أنقذوها

   

أنقذوها

الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد

إن الحمد لله..
أما بعد:
المرأة كيان يجب المحافظة عليه من خلال تعليمها وتثقيفها وتربيتها تربية إسلامية، فقوة الكيان وضعفه من خلال ما يقدم لها.
المرأة هي المجتمع كله، فهي الأم والزوجة والأخت والبنت، وهي مربية الأجيال، ومنجبة الرجال، وصانعة الأبطال.
إن للمرأة المسلمة دوراً تحتاجه الأمة في كل عصر ووقت، وفي هذا العصر -عصر هذه الصحوة المباركة- نحن أحوج ما نكون إلى دور المرأة، ذلك أن أمام الصحوة تحدياتٍ كبيرةً، وآمالاً طموحةً، وتطلعاتٍ عاليةً، لا يمكن أن تتم بجهد الرجال وحدهم، ولا يمكن أبداً أن نستغني عن دور المرأة وجهدها.
ثم إن الصحوة الإسلامية تواجه تحدياً شرساً من أعدائها وكيداً وتآمراً، لذا فهي أحوج ما تكون إلى أن تستنفر قواها وأن تستثمر طاقاتها أجمع، والمرأة ولا شك جزء من طاقة هذه الأمة، والنساء شقائق الرجال.
إن ذئاب البشر يكيدون للمرأة ليل نهار، إنهم باختصار يريدونها أن تتخلى عن أنوثتها الطاهرة، وتصبح ألعوبة لشهواتهم، ودمية لأهوائهم، يريدونها أن تتمرد على حجابها، وتنتكس في حمأة الجاهلية ومستنقعاتها الآسنة، يريدون إلغاء دور الأسرة، ومسخ الهوية الاجتماعية للأمة، وإشاعة روح الانحلال والفساد، يريدون استنساخ المرأة الغربية في بلادنا؛ لتنتشر ثقافة الإيدز والعري والشذوذ الجنسي...!!
إن وضع المرأة في هذا الوقت فعلاً يحتاج إلى تصحيح أكثر من غيره، أتدرون لماذا؟
إليكم هذا المثال: كتبت لي إحدى الأخوات أنها سمعت فتاة في مرحلة الثالث الابتدائي تقول لصديقتها: "إنني مَرَرتُ بجانبه عدة مرات ولم ينتبه لي، إني أريده أن يعطيني الرقم!"، هذه طفلة في الثالث الابتدائي نطقت بمثل هذا الكلام، فماذا تفعل طالبة المتوسط والثانوي فضلاً عما يحصل في الكليات والجامعات؟.
أختي المسلمة: وبعد سيل من الرسائل والاتصالات، وإلحاح من الأخوات الداعيات، يطلبن فيها حلولاً عملية لكافة الجهات التي يمكنها أن تقدم شيئاً في العملية الإصلاحية الشاملة للمرأة، بعد أن استثارهنّ الخداع الذي تواجهه المرأة المسلمة، والذي سبق عرضه في الجزء الأول من هذه المحاضرة تحت عنوان "خدعوها" والتي استثارت الغيورين والغيورات، فشاركوا بوضع مقترحات وأفكار لهذا المشروع الإصلاحي، فأتت هذه المحاضرة على اعتبار أنها الجزء الثاني، وهي حلولٌ عمليةٌ أعرضها في شكل برنامج عملي من خلال سبع رسائل أسأل الله -جل وتعالى- التوفيق والسداد:
الرسالة الأولى: إلى مدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية:
هذه المدارس الصباحية والمسائية، والتي بدأت تنتشر وبحمد الله، أصبحت تستوعب أعداداً من الأمهات وربات البيوت ممن لديهنّ أوقات فراغ لا يدرين كيف يقضينها، فبدل جلسات الضحى والذهاب للأسواق لغير حاجة، أو النوم إلى قبيل الظهر، فإن من وسائل إصلاح وضع المرأة إشراكها في إحدى هذه المدارس. كم في هذه المدارس من خير عظيم ونفع عميم بما تقدمه من برامج نافعة ومنوعة للمرأة، بإمكان المرأة أن تتنقل بين حلق التحفيظ ودورات التجويد ودروس التفسير والحديث، فتستفيد وتفيد.
فيها إشغال لوقتها، وتفريغ لطاقاتها، وتنمية لمواهبها، كم من زوجة أو فتاة كان يظنّ زوجها أو أبوها أنها محدودة القدرات والمواهب، فلمّا التحقت بهذه المدارس المباركة وإذا بتلك المرأة أو الفتاة طاقات تتفجر، ومواهب تتفتق في عدد من المجالات نفع الله بها، وهدى على يديها أخوات من أقرانها.
ألا فليحرص كل أب أو زوج أن يلحق زوجته وبنته في إحدى هذه المدارس المباركة.
وعلى الأخوات القائمات على هذه المدارس ألا يغفلن الأمور التالية:
أولاً: ضرورة العناية بالعلم الشرعي: فكثير ممن يحضرن في هذه المدارس ينقصهنّ الكثير من الأسس ويجهلن كثيراً من الواجبات، فيجب العناية بهذا الجانب من خلال تقديم الدروس العلمية بأسلوب سهل وواضح يناسب هذه الطبقة، إمّا عن طريق الأخوات القائمات على هذه المدارس إن كان لديهنّ القدرة على ذلك، أو بالتنسيق مع أحد طلبة العلم في المنطقة ولو عن طريق الهاتف لسد هذا الجانب الضروري الهام.
ثانياً: التجديد فيما يعطى للأخوات: والتفكير في تطوير ما يقدم؛ لأن البرامج الروتينية قد تُكسب الملل، فلا بأس من تقديم المادة مرة عن طريق درس، ومرة عن طريق ندوة، ومرة من خلال مسابقة، ومرة عن طريق دورات وهكذا.
ولا يُنسى الطبق الخيري ففيه خير كثير ونفع عظيم، وفكرة استبدال شريطِ أغانٍ بشريط نافع فكرة رائدة ينبغي أن تتبناها معظم المدارس.
ومن التجديد: استضافة بعض المسلمات الغربيات؛ للتحدث للأخوات مباشرة إن كنّ يحسنّ اللغة العربية، أو عن طريق الترجمة لبيان تضليل دعاوى تحرير المرأة، وكيف تعيش المرأة في الدول الغربية.
ثالثاً: عدم الاقتصار على نساء البلد، بل محاولة استقطاب أكبر عدد من الجاليات العربية؛ فهنّ أخوات لنا، لهنّ حق علينا، فيجب الصبر عليهنّ في تعليمهنّ وتحفيظهنّ، وتحمل أخطائهنّ وقصورهنّ، ومحاولة تغيير عاداتهنّ التي تخالف الشرع بالأسلوب المناسب.
رابعاً: أن يكون للمدرسة دور وتأثير في الحي، ولا يقتصر دورها داخل أسوار المدرسة، كأن يقام بين فترة وأخرى حفل لأهل الحي تحضره ربات البيوت، ويعد له برنامج مناسب منوّع من الترفيه والفائدة والهدايا، وفي المرة الثانية تكون الدعوة لحي آخر وهكذا.
خامساً: الدعاية الجذابة لهذه المدارس: انتشرت في الآونة الأخير ظاهرة وضع الدعايات من تحت أبواب المنازل، كأن يكون لمطعم جديد، أو سلع جديدة، أو شركات تنظيف أو غيرها، فلماذا لا تقوم المدارس النسائية بطباعة ورقة جميلة جذّابة على شكل دعاية للمدرسة تدعو فيها النساء للحضور والتعرف عليها من قرب، مع ذكر بعض الأهداف والنشاطات الموجودة، مع مخطط لموقع المدرسة، ورقم الهاتف ثم تنشر هذه الورقة في الأحياء والبيوت، ويكون فيها دعوة لربات البيوت للانضمام لهذه المدرسة، ويكون مع ورقة الدعاية هدية، إما كتيب أو شريط نافع كتب على المظروف: هدية من أخواتك في مدرسة كذا.
سادساً: على إدارة المدرسة التشديد والضبط في الدخول والخروج للمتعلمات والمعلمات، وعدم التساهل في ذلك.
سابعاً: إعداد برنامج متكامل في أحد الأيام، يبدأ من الصباح حتى العصر مثلاً، ويعد لهذا البرنامج منذ فترة إعداداً جيداً منوعاً.
ثامناً: ضرورة وجود رياض الأطفال في المدارس النسائية ولو برسوم؛ فإن هذا يساعد الأمهات كثيراً على الحضور والمواظبة، ومثله إيجاد المواصلات؛ فكثير من النساء يرغبن في المشاركة، لكن تبقى المواصلات هي العائق الوحيد، فلو فكرت إدارة المدرسة بإيجاد حل لهذا العائق لزاد عدد الدارسات.
تاسعاً: أن تضع إدارة كل مدرسة برنامجاً عملياً لصناعة داعيات المستقبل ممن يتولين أمر هذه المدارس؛ لأن الشكوى دائماً تنصب على عدم وجود القيادات، وذلك لا يكون إلا عن طريق تنظيم دورات تطويرية تكون موجهة للعاملات في هذه المدارس تتشعَّب إلى ثلاثة محاور رئيسة:
المحور الأول: دورات شرعية: تعطي الأسس والقواعد في كل علم من علوم الدين الأساسية مما لا يسع مسلمة أن تجهلها، فضلاً عن معلمة ينبغي لها أن تكون قدوة للأخوات، ومحط أنظارهنّ.
المحور الثاني: دورات تربوية: تسهم في فهم رسالة هذا الدين الفهم الصحيح، وأن مهمتنا لا تقف عند البلاغ وتغيير الأفكار فقط، بل تتجاوز ذلك إلى مساعدة الناس على أن يغيّروا من سلوكهم، ويتغلبوا على مشكلاتهم، وأن يتخطوا جميع العقبات من المجتمع والنفس، وذلك لن يتسنى لنا حتى تكون لدينا أسس تربوية صحيحة نتعامل بها مع الناس، وسيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وكيفية تعامله هي المنهج للتربية والمنبع الذي لا ينضب.
المحور الثالث: دورات دعوية: يُتناول فيها مستجدات الساحة وما يجب علينا إدخاله وإدراجه ضمن مناهجنا الإسلامية، وطرح الحلول لبعض مشكلاتنا الدعوية، ووضع جداول زمنية لتوسيع نطاقات الخطاب مع مختلف شرائح المجتمع، ودراسة الأفكار والمقترحات الجديدة.
ولمزيد من الفاعلية فإن هذه الدورات يجب ألا تكون عشوائية أو كلما سنحت الفرصة لإقامتها، وإنما يجب أن تكون جميعها مدرجة ضمن جدول محدد، مثلاً: دورة شرعية كل ثلاثة أشهر، ودورة تربوية كل أربعة أشهر، ودورة دعوية كل ستة أشهر. وعلى كل مَدرسة أن تحدد حاجة منسوباتها دون المبالغة في جانب على حساب جانب آخر، وتخصيص لجنة تكون مسؤولة عن تنظيم هذه الدورات من حيث اختيار المواضيع ودعوة المقدِّمات، واستشارة المشايخ وطلبة العلم، وذوي الخبرة والتجربة في ساحة العمل الدعوي قبل الشروع فيها.
الرسالة الثانية: للأخوات المدرسات:
اعلم أن كثيراً من الأخوات المعلمات يرغبن في الأجر العظيم من الله -سبحانه وتعالى- من خلال تأثيرهنّ على الطالبات ودعوتهنّ إلى الله، ولكي يحصل هذا فينبغي على المعلمة تنمية قدراتها التأثيرية والتربوية من خلال دراستها لخصائص المرحلة العمرية للطالبات، ومعرفة وسائل التأثير، وجذب الطالبات إليها، والتواصل مع زميلاتها الداعيات وخاصة في وحدة التربية الإسلامية، وعندها فإن بإمكان المعلمة أن تقدم الكثير والكثير من خلال ما يلي:
أولاً: أن تكون المدرِّسة قدوة في نفسها بين الطالبات، في حشمتها وخلقها وأدبها والاعتناء الجيد بمادتها.
ثانياً: أن تتحبب إلى الطالبات بشيء من المرونة أثناء الدرس، ولا بأس من تقديم الهدايا والجوائز المناسبة للمتفوقات وتشجيع البقية على ذلك.
ثالثاً: اصطفاء من تتوسم فيهنّ الخير والصلاح والإقبال بمزيد من العناية داخل المدرسة، والحرص على اللقاءات المناسبة خارج المدرسة، والعناية بالكوادر الجيدة والتواصل مع أسرهنّ.
رابعاً: لا تكتفي أختي المدرسة بما بين يديك من مناهج تقدمينها للطالبات تظنّين أن واجبك قد انتهى عند هذا الحد.
وضِّحي محاسن الإسلام.
احرصي على كشف الحقائق الصحيحة لهذا الدين من خلال كلمة ولو قصيرة تعدين لها إعداداً جيداً مرتين في الأسبوع تتقدم أو تتخلل الدرس.
بيني مخططات اليهود والنصارى في حرب الإسلام.
تكلمي عن مآسي المسلمين وجراحاتهم في كل مكان.
اربطي الطالبات بقضايا الأمة الكبار.
وجهيهنّ إلى الالتزام بالأخلاق الإسلامية، والآداب المرعية، والتمثل بالمكارم والفضائل في المدرسة والبيت والشارع والسوق، وفي ميادين الحياة كلها.
أكثري من ذكر القصص والنماذج والقدوات من سيرة سلفنا الصالح في كل مجال؛ لتمحي صور بعض القدوات الزائفة التي يقدمها الإعلام، اليوم والتي قد عششت في عقول وقلوب الفتيات.
حاولي أن تُحبِبِي أحكام الشرع للطالبات مع مراعاة الأوقات المناسبة وعدم إملالهنّ.
خامساً: بيني الهدف من التعليم وأنه ليس حشواً للمعلومات، بل هو تربية وتعليم، والتعليم الذي لا يربي على الفضائل والعفة والحياء ليس بتعليم، لذا فلا بد من تقوية الجانب التربوي أثناء التدريس.
سادساً: حاولي أن توجدي نشاطاً في المدرسة تجمعين فيه الطالبات المقبلات على الخير في فترات الراحة، يمارس فيه العديد من الأنشطة المفيدة والنافعة من عمل صحيفة مدرسية يُعتنى بها، ويختار لها ما يناسب أحوال الطالبات في المدرسة، وضع الملصقات الدعوية، توزيع بعض النشرات المناسبة على الطالبات فيما يخص المواسم وغيره، ولا بأس أن تكلفي من خلال هذا النشاط الطالبات الراغبات تلخيص كتيب أو تفريغ شريط لحثهنّ على الخير.
سابعاً: ضرورة الاهتمام بالإذاعة المدرسية، فإنها مهمة جداً ولو لثلاث دقائق من إلقاء كلمة على الطالبات، أو قراءة بعض الفتاوى التي تناسب الطالبات لأحد العلماء الموثوقين في علمهم وأمانتهم.
إضافة إلى أن في الإذاعة تدريباً لبعض الطالبات على التحدث والإلقاء فهو تدريب عملي ناجح جداً.
ثامناً: التنسيق مع مكتب الدعوة لاستضافة المشايخ وطلبة العلم لإلقاء المحاضرات على الطالبات ولو مرة في كل فصل، ويفضل التنويع في المحاضرات بين دينية وطبية ونفسية وغيرها.
تاسعاً: ضرورة وجود مصلى تقام فيه صلاة الظهر جماعة تدعى الطالبات إليه، فالمصلى له دور كبير ويمكن من خلاله تقديم الكلمات ولو مرة في كل أسبوع لإحدى المدرسات المجيدات يتم الإعداد له وتهدف الكلمة إيصال رسالة معينة للطالبات.
عاشراً: لو رأيت أختي المدرسة أمراً مشيناً يتنافى مع الدين والخلق أثناء خروج الطالبات فلا تترددي في إبلاغ مكتب الهيئة بالطريقة المناسبة حتى يكون لهم تواجد بعد إعطائهم عنوان وموقع المدرسة.
الحادي عشر: هل فكرت أن يكون معك خمسون بطاقة تحتوي كل بطاقة على فائدة، أو توجيه كتب بخط جميل تمررينها على الطالبات أحياناً لمدة خمس دقائق، يكون فيها توجيه غير مباشر للطالبات، ويعطين الفرصة للتعليق وإبداء آرائهنّ.
الثاني عشر: لو كنت أختي المدرسة تستخدمين الحافلات التي تنقل الطالبات فمن المناسب أن توجدي مسجلاً ولو يدوياً تُسمعين فيه شريطاً للطالبات يُنتقى بعناية، منها ما يناسب جو الصباح والآخر يناسب جو ما بعد الظهر.
الثالث عشر: لا بد أن يكون لكِ دور ونشاط عام في المدرسة مع زميلاتك المدرسات بالنصح والتوجيه والإرشاد، استفيدي من حصص الفراغ بالجلوس معهنّ، ولا مانع من انتقاء الأشرطة والمطويات المناسبة بين آونة وأخرى تهدينها لزميلاتك المدرسات، فإن صلاحهنّ يرجى منه -إن شاء الله تعالى- صلاح من تحت أيديهنّ من الطالبات.
الرسالة الثالثة: إلى المراكز الصيفية:
المراكز الصيفية النسائية من كبريات النعم في هذا الوقت، حيث الفراغ الطويل الذي تعيشه الفتيات في إجازة الصيف، فالمراكز من أهم القنوات التي تُشغَل فيها الفتاة، الكبيرة والصغيرة، بل حتى الأمهات ينبغي أن يكون لهنّ جناح في المركز، وهذه بعض المقترحات:
أولاً: إن الجمعيات النسائية التي أسهمت بل أدارت الحركة المشبوهة -حركة تحرير المرأة- وسَّعت أنشطتها ليصل خطابها إلى كل امرأة في المجتمع، فكان لديها أنصار من مختلف التخصصات والطبقات ليصلوا بالمرأة إلى ما وصلوا إليه الآن!
ولذلك فإن حصر دور المراكز الإسلامية النسائية بأن تدور أنشطتها حول الأنشطة التلقينية، واستعمال مهارة السماع فقط هو اختصار مخل لرسالة المركز الأصيلة العالية، ولو أحصينا عدد المراكز في كل منطقة مثلاً، ثم تلمسنا آثارها الإيجابية لوجدنا أن الآثار الملموسة في حياة الناس لا تتناسب أبداً مع عدد المراكز المتزايد في الأحياء، وهذا يعني أن رسالتنا لم تصل بعدُ بالصورة الكافية.
ثانياً: إننا في مراكزنا نخاطب شريحة من النساء تريد أن تسمع وتريد أن تفهم وتتعلم، وبلغنَ بحمد الله شوطاً في ذلك، ولكن ما زال هناك شرائح من النساء خارج الأسوار، وهؤلاء على اختلاف أسباب عزوفهنّ إلا أنهنّ يشكّلن شريحة كبرى من المجتمع، وطموحاتنا الدعوية لا تقف عند حد ذلك الصنف الأول، بل إننا نريد أن نوسع نطاق الخطاب ليصل صوتنا إلى كل بيت وكل فرد.
ثالثاً: إن هذا الدين الذي يدعو إليه المركز يجب أن يكون له أنصار ينافحون عنه وينشرون لواءه في كل مكان في شتى الطبقات ومختلف التخصصات، فمثلاً: لا بد أن نوجد أخوات واعيات يحملن لواء الدعوة بعد انتهاء المركز، ويحاولن إبراز أنفسهنّ قدوات ونماذجَ حية لما يمكن أن يصنعه الدين في حياة الناس، ودعوة الطالبات في المركز إلى امتثال القيم العليا والأخلاق الفاضلة التي يدعو إليها هذا الدين في حياتهنّ يحقق ذلك
مثالٌ آخر: لماذا لا يسعى المركز لاستخراج الطاقات الكامنة لدى الطالبات مثل الخط أو الشعر أو كتابة القصة؟ وأنا أجزم أن من الأخوات من هي صاحبة قلم، لكن لم تُكتشف بعد ولم تعط الفرصة، فدور المركز هو اكتشاف مثل هذه الطاقات.
إننا بحاجة إلى كاتبات وأديبات يكتبن أدباً إسلامياً رفيعاً يكفينا مؤونة البحث عن قصص إسلامية هادفة، أو مجلة خالية من المنكرات، ولعل من أنجع الأساليب في توسيع نطاق الدعوة وأنسبها للمرأة هي المشاركة الإعلامية في المجتمع في المجلات والجرائد والكتب والدوريات؛ وذلك إعلاءً لصوت الحق ليتسنى لكل فرد سماعه، وليتعرف الناس على أنشطة المراكز وأهدافها وطرح تجاربنا في معايشة العصر لاسيما في تربية الأطفال والمراهقين، وخططنا لتربية هذا الجيل الناشئ.
فلماذا دائماً تتوارى تجاربنا الناجحة وتقتصر على فئة محدودة من الناس؟ هناك مئات القلوب التائهة التي تبحث عن الحق، بل مئات العقول الواعية التي لو فهمت الحقيقة لما ترددت في سلوك الدرب.
رابعاً: اهتمام الأخوات المربيات في المراكز ومن هُنّ في خط المواجهة مع الطالبات بالبحث عن الحريصات على دينهنّ، المتميزات في علمهنّ ممن يظهر عليهنّ سِيما التنبه والنبوغ، وتوجيه رسائل خاصة لهنّ أثناء الشرح والتفسير، وبذل الجهود لاحتوائهنّ لاسيما إذا كُنَّ ممن يحضرن لأول مرة، ثم إيجاد برامج خاصة لهنّ تعطى فيها المواد بشكل مدروس، وتختار فيها السُّور والأحاديث والمواضيع بشكل دقيق، ثم تُكلف المربيات بمتابعة أحوالهنّ وتفقُّد حياتهنّ لاسيما خارج المركز، ومدى تقدمهنّ وتخطِّيهنّ العوائق والعقبات، وتقديم النصح والتوجيه اللازم ليتكون لنا من مجموع ذلك شخصيات مؤهلة ملتزمة مربية.
خامساً: الاهتمام بالأنشطة المعروفة غالباً في المراكز من تقديم المسابقات وتخصيص جوائز قيّمة لها، وإعطاء الدورات المتنوعة كدورة في الإسعافات الأولية مثلاً، وفتح ورش لتعليم المهارات المتنوعة المناسبة للفتاة، إضافة لاستقطاب داعيات لإلقاء بعض المحاضرات العامة، ويجب ألاّ تخرج الفتاة من المركز إلا وقد تعلمت الأحكام المهمة في عبادتها من خلال دروس علمية مركزة.
سادساً: الحرص على إقامة المركز في مقر واسع ذي مرافق مريحة، متنوعة ولو بالإيجار، فإن ذلك أدعى لاستمتاع الطالبات وترغيبهنّ في الحضور والمشاركة.
الرسالة الرابعة: إلى الأم في تعاملها مع ابنتها:
لئن كانت الأم أكثر التصاقاً بالأولاد عموماً في الطفولة المبكرة، فهذا القرب يزداد ويبقى مع البنات.
ولعل من أسباب ما نعانيه اليوم من مشكلات لدى الفتيات يعود إلى ضعف دور الأم التربوي، فالفتاة تعيش مرحلة المراهقة والفتن والشهوات، والمجتمع من حولها يدعوها إلى الفساد، وتشعر بفراغ عاطفي لديها، وقد لا يُشبع هذا الفراغ في كثير من الأحيان إلا في الأجواء المنحرفة، أما أمها فهي مشغولة عنها بشؤونها الخاصة، وبالجلوس مع جاراتها وزميلاتها، فالفتاة في عالم والأم في عالم آخر.
من المهم جداً أن تعيش الأم مع بناتها وتكون قريبة منهنّ؛ ذلك أن الفتاة تجرؤ أن تصارح الأم أكثر من أن تصارح الأب، وأن تقترب منها وتملأ الفراغ العاطفي لديها، ويزداد هذا الفراغ الذي تعاني منه الفتاة في البيت الذي فيه خادمة، فهي تحمل عنها أعباء المنـزل، والأسرة ترى تفريغ هذه البنت للدراسة وعدم إشغالها بشيء آخر، وحين تُنهي أعباءها الدراسية يتبقى عندها وقت فراغ طويل فبم تقضيه؟ أفي القراءة؟ فنحن لم نغرس حب القراءة لدى أولادنا.
وبين الأم وبين الفتاة هوة سحيقة، تشعر الفتاة أن أمها لا توافقها في ثقافتها وتوجهاتها، ولا في تفكيرها، وتشعر بفجوة ثقافية وفجوة حضارية بينها وبين أمها، فتجد البنت ضالتها في مجلة تتحدث عن الأزياء وعن تنظيم المنـزل، وتتحدث عن الحب والغرام، وكيف تكسبين الآخرين، فتثير عندها هذه العاطفة، وقد تجد ضالتها في أفلام الفيديو والجلوس أمام القنوات المدمرة أو قد تجد ضالتها من خلال الاتصال مع الشباب في الهاتف، أو إن عدمت هذا وذاك ففي المدرسة تتعلم من بعض زميلاتها مثل هذا السلوك المشين، لذا فهذه بعض التوصيات إليك أنتِ أيتها الأم الرؤوم:
كوني صديقة لابنتك.
ربيها منذ الصغر على مصارحتك بكل ما يدور في خاطرها.
استمعي لها حتى ولو كان كلامها في نظرك فارغاً لا قيمة له؛ فإن مجرد السماع يشعرها بقربك منها.
لقد أدرك هذه الخاصية - أقصد خاصية الاستماع - ذئاب البشر فاستغلوها أسوأ استغلال من خلال الهاتف، إن الأم التي تَستمع لبناتها أكثر من أن تُسمعهنّ لا يمكن أبداً -بإذن الله- أن تقع بناتها فريسة لشِراك المكالمات الهاتفية السيئة.
تابعي ابنتك في علاقاتها وقراءاتها واهتماماتها، وذلك لا يعني عدم الثقة بها، بل هو الحب والرعاية والحنان.
اشرحي لها أساليب العلمانيين في تغريب المرأة من خلال الحوار، والتعليق على الأحداث والمظاهر التي تشاهدها ابنتك في المدرسة أو السوق أو الشارع.
علقي قلب ابنتك بحب الله وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم- وحب هذا الدين العظيم الذي أكرمنا الله به، فمن أحبت الله استغنت عن حب غيره ونفر قلبها من المعاصي، وليكن ذلك عن طريق: الاهتمام بالعبادة وخاصة الصلاة على وقتها.
ذكريها بنعم الله علينا وفضله العظيم.
اذكري لها قصص الأنبياء والصالحين وخاصة الصالحات.
عوديها على أذكار الصباح والمساء وفي كل وقت؛ لأن في ذلك حفظاً لها -بإذن الله- من شياطين الإنس والجنّ.
اغرسي في قلبها رقابة الله عليها.
اذهبي معها للمحاضرات النافعة، وخاصة محاضرات الداعيات المؤثرات.
لتكن إذاعة القرآن الكريم والأشرطة الإسلامية النافعة هي التي تصدح في البيت.
علميها أن العزة في هذا الدين وفي طاعة رب العالمين، وأن الذل والصغار والمهانة للعاصين.
ابحثي لها عن صحبة صالحة.
لا تتركيها في المنـزل وحدها مدة طويلة.
حببيها في القراءة فإنها أفضل وسائل شغل أوقات الفراغ.
أيتها الأم الرؤوم العطوف، لئن كانت الوظيفة تتطلب من شاغلتها أن تدرس ستة عشر عاماً لتكون مثلاً معلمة لمادة اللغة العربية أو التاريخ أو الرياضيات، فإن وظيفة الأم أعظم من ذلك بكثير، فإنها مدرسة الأجيال، ومنجبة الرجال، وصانعة أمهات المستقبل.
ألا تعتقدين معي أيتها الأم الحنون أن وظيفة الأمومة تحتاج إلى إعداد أكبر وبذل جهد أكبر؟ أظنكِ توافقينني على ذلك.
يمكنك أن ترتقي بنفسِك من خلال مجالات عدة منها:
أولاً: القراءة: فمن الضروري أن تعتني الأم بالقراءة في الكتب التربوية، وتفرغ جزءاً من وقتها لاقتنائها والقراءة فيها، وليس من اللائق أن يكون اعتناء الأم بكتب الطبخ أكثر من اعتنائها بكتب التربية.
وحين نلقي سؤالاً صريحاً على أنفسنا: ما حجم قراءاتنا التربوية، وما نسبتها لما نقرأ إن كنّا نقرأ؟
فإن الإجابة عن هذا السؤال تبرز مدى أهمية التربية لدينا، ومدى ثقافتنا التربوية.
ثانياً: استثمار اللقاءات العائلية: من خلال النقاش فيها عن أمور التربية والاستفادة من آراء الأمهات الأخريات وتجاربهنّ في ذلك.
أما الحديث الذي يدور كثيراً في مجالسنا في انتقاد الأطفال، وأنهم كثيرو العبث ويجلبون العناء لأهلهم، وتبادل الهموم في ذلك فإنه حديث غير مفيد، بل هو مخادعة لأنفسنا وإشعار لها بأن المشكلة ليست لدينا وإنما هي لدى أولادنا.
لم لا نكون صرحاء مع أنفسنا ونتحدث عن أخطائنا نحن؟ وإذا كان هذا واقع أولادنا فهو نتاج تربيتنا نحن، ولم يتول تربيتهم غيرنا، وفشلنا في تقويمهم فشل لنا وليس فشلاً لهم.
ثالثاً: الاستفادة من التجارب: إن من أهم ما يزيد الخبرة التربوية الاستفادة من التجارب والأخطاء التي تمر بالشخص، فالأخطاء التي وقعتِ فيها مع الطفل الأول تجنبيها مع الطفل الثاني، والأخطاء التي وقعتِ فيها مع الطفل الثاني تجنبيها مع الطفل الثالث، وهكذا تشعرين أنك ما دمت تتعاملين مع الأطفال فأنت في رقي وتطور.
الرسالة الخامسة: إلى الأب في تعامله مع ابنته:
إن الأب هو رجل البيت، وهو ربان السفينة، فيجب أن يمارس دوره كاملاً في توجيهه إلى ما يرضي الله تعالى، ولا يترك لوسائل الفساد أن تخرق السفينة، بل يجب أن يكون حازماً في لين، وليناً من غير ضعف.
فأنت أيها الأب المسؤول الأول عن من هم تحت يدك، وأنت المحاسب عن من تعول، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول)).
إن واجبك أن تساعد ابنتك وأن تشجعها على البقاء في خدرها، مع تأمين السكن والسكينة، ولا تعرضها للعمل من أجل أن تستغل راتبها.
إن صلاح المرأة يتوقف على من يعولها وهل هو قائم بواجباته؟ وعلى ما يقدم لها من وسائل تحفظها وتحميها من الأفكار الغربية والهجمات الشرقية.
إليك أيها الأب الكريم بعض الأفكار في تعاملك مع ابنتك:
احترم رأيها وقدّر ذوقها.
لا تقسُ عليها لغير حاجة.
استشرها في بعض أمورها الخاصة أحياناً.
اثنِ عليها إن أحسنت.
احذر أن يظهر منك تفضيل إخوانها من الذكور عليها.
احترم أمها أمامها.
اعتمد عليها في بعض شؤونك بعد الله -عز وجل-.
أعطها ما تحتاجه من الحنان حتى لا تبحث عنه من خلال وسائل أخرى.
تابعها في صلاتها وسائر عبادتها مع التوجيه والإرشاد.
اجلس معها ولو لربع ساعة مرة كل أسبوع.
استغل ذهابها معك في السيارة بانتقاء بعض الأشرطة المناسبة لها مع التعليق عليه والتوجيه.
أعط بعض الجوائز أحياناً للمنافسة بين بناتك في الترتيب والمذاكرة والحفظ ومساعدة الأم في المنـزل.
ناقش بعض المواضيع أثناء وجبات الطعام فهو وقت ثمين يمكن استغلاله.
احرص ألا تنام حتى ترى كل أولادك.
الرسالة السادسة: الأنشطة العامة في الأحياء:
لابد أن نحرص على إيجاد أنشطة عامة مفتوحة في كل حي تُعنى بالمرأة، ومثل هذا النشاط ينبغي أن ينطلق من مسجد الحي ويشرف عليه إمام المسجد، ويتولى تفاصيله فيما يتعلق بدعوة المرأة أخوات فاضلات في كل حي، ولا تعدم الأحياء من أخوات غيورات لديهنّ الحرص على بذل الخير وهداية الناس. وهذه بعض الاقتراحات:
أولاً: إنشاء دارية بين نساء الحي يلتقين مرة كل أسبوع أو كل أسبوعين يحصل فيه التعارف بين نساء الحي الواحد، يكون من برامجه درس مناسب لهنّ، ويتنوع هذا الدرس من شرح لبعض الأحكام المهمة التي تحتاجها المرأة في عباداتها، إلى درس في السيرة، إلى درس في تربية الأولاد وهكذا.
ويفضّل استضافة بعض الداعيات أحياناً من خارج الحي من باب التجديد لإلقاء الدروس والكلمات المناسبة. ولا بأس من مشاركة إمام الحي في ذلك أو أحد طلبة العلم عن طريق الهاتف.
ثانياً: يمكن أن يطور نشاط الحي بأن يخرج خمس أو ست عوائل بنـزهة برية أو استئجار استراحة ليوم كامل يعد خلاله برنامج للرجال وآخر للنساء وثالث للأطفال، وقد جُرّب هذا في بعض الأحياء وكان له دوراً إيجابياً فعّالاً.
ثالثاً: إمام الحي له دور كبير في تحفيز أهل الحي لمثل هذه الاجتماعات واللقاءات والمساهمة المادية والمعنوية، فلو حصل جمع تبرع شهري ولو خمسون ريالاً من كل أسرة في الحي، كأن يكون عن طريق دارية النساء لشراء الجديد من الأشرطة وتوزيعها على الأسر لكان عملاً طيباً.
رابعاً: ينبغي لنشاط الحي النسوي أن يركز على ربات البيوت ممن لم يكتب لهنّ حظ في التعليم، فليس ربات البيوت للغسيل والكي والطبخ فقط، بل دورهنّ أعظم من ذلك، فينبغي الارتقاء بربات البيوت من خلال تقديم دورات مناسبة لهنّ، وتوعيتهنّ في كيفية التعامل مع أعمار الأطفال المختلفة، وتعويدهنّ على المواظبة على سماع إذاعة القرآن الكريم أثناء عملها اليومي، وحثهنّ على عدم ترك الأولاد للخادمات، وإشعارهنّ بأنهنّ عناصر فعّالة في المجتمع -وهنّ كذلك- وأنه يقع على كاهلهنّ الشيء الكثير، فلا يقل دور ربات البيوت عن دور أي امرأة عاملة فهي مربية الأجيال وأم الرجال فدورها عظيم ورسالتها كبيرة في غرس القيم والعقيدة والتربية والتعليم بالحنان والعطف والحزم والضبط وعدم ترك هذه المسؤولية للأم البديلة "الخادمة".
خامساً: ومن أنشطة الحي نشاط الأطفال: فينبغي التركيز على حفظ القرآن، من خلال إنشاء حلق في البيوت للبنات تشرف عليهنّ إحدى الأخوات في الحي، ومن خلال هذه الحلق يتم ربط حياتهنّ بالدين وتعويدهنّ على الأذكار بعد المحافظة على الصلاة ومتابعتهنّ في ذلك، مع التركيز على قضايا الاعتقاد الأساسية مثل أركان الإسلام والإيمان والولاء والبراء ونواقض الإسلام العشرة، ويفضل أن تربط الدروس بالقصص وخاصة قصص الصحابيات والصالحات، وقصص القرآن الكريم، والسيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
ويحسن أيضاً تشجيع دور النشر لإصدار كتيبات وقصص خاصة بالأطفال تكون خالية من المحاذير الشرعية، وتشجيع دور الإنتاج لإصدار أفلام هادفة تربي على الفضائل.
ويجب تربية الأطفال على مقاطعة المدن الترفيهية التي فيها موسيقى أو منكرات أخرى.
سادساً: لا يخلو الحي من بعض المثقفات: وهؤلاء يمكن الاستفادة منهنّ في أنشطة الحي، كأن تكون طبيبة مسلمة صالحة فيُجمع لها نساء الحي في إحدى البيوت وتقدم لهنّ بعض الأمور الطبية المناسبة للأسرة، أو يتم إعطاء رقم هاتفها بعد التنسيق معها، فتتصل بها الأمهات لأخذ الاستشارات الطبية وهكذا، ولو كان في الحي عدد من المثقفات فيمكن عمل برنامج خاص لهنّ يتناسب مع تعليمهنّ.
الرسالة السابعة: مقترحات عامة:
أولاً: إقامة درس أسبوعي أو نصف شهري في كل منطقة خاص بالمرأة، ويتم الإعلان عنه بشكل جيد، بحيث يُعرف أن هذا المسجد يقام فيه درس دوري للنساء، ويُحث أولياء الأمور بتوجيه نسائهنّ وبناتهنّ إليه.
ثانياً: تَخصُصُ بعض المشايخ الأفاضل للإجابة على أسئلة المرأة، فالنساء أسئلتهنّ كثيرة ولا بد من احتساب بعض المشايخ في كل منطقة الأجر للإجابة على الأسئلة والتفكير في إيجاد حلول عملية للإجابة على أسئلة النساء، إما عن طريق الهاتف ويلتزم الشيخ بالجلوس للأسئلة، أو وضع صناديق في كل حي تجمع فيها الأسئلة ويجاب عليها في الدرس الدوري، أو غيرها من الأفكار العملية القابلة للتطبيق والتطوير.
وما قامت به قافلة الخير وكذلك لجنة أطباء الحرمين في المنطقة الشرقية في برنامجهما (سؤال على الهاتف) فكرة رائدة ناجحة، يطلب منهما المزيد، ومن غيرهما الاستفادة.
ثالثاً: على الدعاة وطلبة العلم التعاون مع مكاتب الدعوة، والذهاب للبنات في أماكنهنّ في المدارس والكليات والمعاهد، ولا يكفي التحدث في مواضيع المرأة في المسجد، ولو أخذ الشيخ معه بعض الأشرطة وقام بتوزيعها بعد الكلمة والإجابة على الأسئلة فهذا أكمل.
رابعاً: خطباء المساجد لهم دور كبير وعليهم مسؤولية عظيمة من خلال تخصيص خطب تعالج قضايا المرأة ومشكلاتها، ولا بأس من طرح سلسة من الخطب أحياناً تعالج قضايا المرأة واهتماماتها، إضافة إلى حث الخطباء المتميزين على تسجيل الخطب التي تعالج قضايا المرأة ليصل إليهنّ، ولو طوّر الخطيب نفسه وقام بنقل الخطب عبر الشبكة كي تستمع المرأة وهي في بيتها فهذا أكمل وأحسن.
خامساً: إقامة ملتقى سنوي على مستوى المنطقة تجتمع فيه الداعيات والعاملات في الحقل الدعوي من كافة القطاعات (المدارس النسائية والمراكز والجمعيات والمدرّسات)، لتبادل الخبرات والأفكار ومحاولة إيجاد الحلول لبعض المشاكل الدعوية القائمة.
سادساً: بالنسبة للمدارس النسائية والجمعيات الخيرية والمراكز الصيفية واجتماعات الحي وغيرها من التجمعات التي يتولاها مجموعة من الأخوات، يحرص على الاستفادة من جميع الطاقات، وتجديد الدماء كلما توفر ذلك.
سابعاً: إيجاد مصليات وأماكن للوضوء مهيأة في معظم المساجد خصوصاً مساجد الأسواق والقريبة منها.
ثامناً: دعم اللجان الخيرية النسائية الموجودة حالياً كاللجنة النسائية في مؤسسة الحرمين والنشاط النسوي التابع لقافلة الخير وغيرها.
تاسعاً: السعي إلى توحيد كلمة أهل العلم وفتاويهم قدر الإمكان، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا المرأة لإغلاق الباب أمام المنافقين الذين يستغلون بعض الآراء الفقهية المرجوحة.
عاشراً: تشجيع المواقع النسائية المتخصصة على الانترنت: فلا أحد ينكِر ما للإنترنت اليوم من تأثير في توجيه مستخدميه إما في الخير أو الشر، وقد فرضت هذه الشبكة نفسها على الواقع، وقد وقع أعداد من النساء في حبائل الشيطان عن طريق الإنترنت، إما بالدخول على المواقع السيئة ومواقع الفحش، أو بالاتصال والمحادثة مع شباب متهور يصطاد في الماء العكر عن طريق غرف المحادثة، فكان لا بد من تخليص المرأة من هذا المستنقع الآسن بإحكام الرقابة من ولي الأمر في المنـزل بوضع الجهاز في مكان عام ينظر إليه الجميع، ومنع الأجهزة الخاصة بالغرف.
ثم إن هناك العديد من المواقع الجيدة والمتميزة للمرأة على هذه الشبكة، فلماذا لا يستفاد منها؟ ولماذا لا توجه المرأة في قضاء بعض الوقت في تصفّح هذه المواقع النافعة، وعلى سبيل المثال: موقع لها أُن لاين، وموقع الدر المكنون وغيرها.
الحادي عشر: يندر من النساء من لا تتعامل مع أحد المشاغل النسائية لقضاء لوازمها أو لوازم بناتها، فينبغي السعي لإيجاد مؤسسات تعمل وتصمم الأزياء النسائية المتفقة مع الشرع كبديل إسلامي، مع تذكير أصحاب المشاغل الموجودة حالياً بأن ما يحصل في الداخل من أمور محرمة كالنمص والتكشف أنه سيحاسب عليه يوم القيامة ولا ينفعه هذا المال المحرم.
ولو وجد بعض الأخوات المحتسبات فيقمن بزيارة هذه المشاغل ومتابعة ما يجري في الداخل وتقديم النصح؛ ففي هذا خير كثير.
الثاني عشر: إعادة النظر فيما يقال ويكتب للمرأة بما يتلاءم مع الواقع، والتحدث بلغة الأرقام، وطرح ذلك بأسلوب أخّاذ.
الثالث عشر: كشف زيف الحضارة الغربية ووضعها أمام المرأة بصورة واقعية لا مبالغة فيها ولا زيادة، بل بأقلام غربية ذاقت مرارة تلك الحضارة
الرابع عشر: لا يُنسى الأخوات السجينات ومن هنّ في مستشفيات الأمل من الدعوة والتوجيه الذي يناسبهنّ.
الخامس عشر: يجب أن يكون لكِ أختي المسلمة دور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند ذهابك للسوق، تقولين كيف؟
إليك بعض الأفكار:
إذا رأيت الفرصة مناسبة وقد رأيت امرأة متبرجة أو عليها أية مخالفة فبكلمة طيبة يمكنكِ أن تفعلي شيئاً كثيراً.
وأيضاً: لو حملتِ معكِ بعض الأشرطة والمطويات تضعينها في يد بعض النساء بعد تحية محببة.
وأيضاً: يكون معكِ مجموعة بطاقات جميلة كُتبت في كل بطاقة نصيحة، أو توجيه مما يقع فيه النساء غالباً في الأسواق، فإذا ما رأيت امرأة على منكر أو خطأ فأهديها بطاقة تناسب حالها.
السادس عشر: أتركه لك يا أختاه تفكرين فيه، فليس عقل المستمع بأقل من عقل المتحدث.
وفي الختام أشكر جميع الأخوات اللاتي ساهمن في تعبئة استبانة هذه المحاضرة، بالمشاركة بإبداء آرائهنّ وتجاربهنّ، فلهنّ مني الشكر والدعاء.


  

التعليقات

gcvgftv

egbkEb tvsjkeqxydyd, [url=http://hlmtauanxlkv.com/]hlmtauanxlkv[/url], [link=http://affvduqwwwam.com/]affvduqwwwam[/link], http://dzqvsgujlhkf.com/

nfl jerseys suppliers New products on the market
wholesale coach bags Online sellers
coach outlet New online fashion classic
coach outlet storeOnline wholesale sales
coach handbags outlet 2012 new online sellers
cheap coach New sale today
coach outlet store 2012 new online sellers
coach handbag outlet Popular new open years
authentic nfl jerseys Online sell at a
cheap authentic nfl jerseys Online wholesale at low prices

wholesale designer bags A unique design end marketing
wholesale designer handbags Roll out online sales
air max tn Wholesale sales
nike shox nz Answers customer issues line
cheap puma shoes Your satisfaction is our nature
super street Seek quality
puma men shoes Cheap comfortable clothes
wholesale puma shoes Low quality goods enjoy
men gucci shoes One better characters
gucci mens shoes Do not miss the
louis vuitton wallets Take a look to see


 
حركة الجهاد والفتح الإسلامي في عهد الدولة الأموية

القائمة البريدية

102.37