الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ناصر بن محمد الأحمد (http://www.alahmad.com)

إريتريا

تم الإنشاء 01/17/2008 - 05:03

إريتريا


الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد


 

إن الحمد لله..
أما بعد: إن الصراع بين الإسلام والنصرانية صراع قديم، والأمة تعيش في هذه المرحلة أشد أنواع الصراع ضراوة وشراسة، وقد تنوعت خطط النصرانية وأساليبهم في محاربة دين الله وأوليائه، ولم يتورعوا عن استخدام أبشع ما يمكن من الأساليب، ولم يسجل التاريخ في جميع أدواره أحلك من الصفحات التي تضمنت سرداً لأحداث الحروب الصليبية القذرة، ولم تُصَب الإنسانية في صميمها بمثل ما أصيبت به في تلك الحروب، ويكفي أن نعلم أن الحروب الصليبية أسقطت في بغداد وحدها مليوناً وثمانمائة ألف قتيل من المسلمين، وفي سوريا نصف هذا العدد، ومع كل هذا فقد خابت الحروب الصليبية فيما كانت تسعى إليه من تدمير الإسلام، وكانت عاملاً محركاً للمسلمين إذ أيقظتهم من مرقدهم وغفوتهم وأعادت لهم عزم المؤمنين على الدفاع عن دين الله.
ولا بد من فتح ملفات قديمة لهذا الصراع لمعرفة ما يجري على الساحة اليوم، وإن من الملفات المهمة وهو صراع قديم جديد.. صراع الإسلام والنصرانية في منطقة القرن الإفريقي خاصة وقارة أفريقيا عامة.
لقد اهتمت النصرانية اهتماماً بالغاً بالقارة الإفريقية وبذلوا جهوداً مضنية في سبيل تنصيرها بل إنهم رفعوا شعار: إفريقيا نصرانية عام 2000م كما زعموا، ومن أجل ذلك فقد عقدوا المؤتمرات، وقدموا الأموال الطائلة، ووظّفوا المنصرين، وهيؤوا السبل، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم لتحقيق مآربهم، ولكن مثلهم كما قال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
[(30) سورة الأنفال]؛ فإن دين الله باقٍ، والنصر والتمكين والاستخلاف في الأرض لأوليائه الصادقين مهما تطاول الباطل، ومهما نما زرعه {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [(55) سورة النــور].
لقد اتخذ الصراع في القرن الإفريقي أشكالاً متعددة، وشعارات كثيرة، فهناك صراعات قبلية وقومية وإقليمية ودولية، ولكن الأبرز والأهم كان الصراع العقدي، صراع بين الحق والباطل، صراع بين الإسلام والنصرانية على وجه الخصوص. ومن بين القضايا المهمة والساخنة والمنسية هناك قضية إريتريا.
وإن مما يؤسف له أن نجد أكثر المسلمين في العالم لا يعرفون شيئاً عن قضية الشعب الإريتري وجهاده؛ لأنهم أصبحوا أسرى وسائل الإعلام الغربي الموجه، وإن الإعلام الإسلامي أصبح أيضاً رهينة لوكالات الأنباء الغربية، والتي تتبنى ولا تثير من القضايا إلا ما يخدم سياسات الغرب الصليبي واستراتيجياته فأنّى للمسلم أن يتعرف على قضاياه.
ومحاولة في الخروج من ظلمة التعتيم الإعلامي، فهذه محاولة متواضعة للتعريف بهذه القضية وأبعاد المؤامرة.
إريتريا: مشتق من الاسم اليوناني القديم للبحر الأحمر وهو "سينوس إرتريوس". تقع إريتريا في أقصى الساحل الغربي للبحر الأحمر جنوباً، وتعتبر بوابته الرئيسية، ويحدها من الشمال الغربي السودان، ومن الشرق والشمال الشرقي البحر الأحمر، ومن الجنوب إثيوبيا، ومن الجنوب الشرقي جيبوتي، ولهذا الموقع أهمية بالغة لأنها تعتبر جزءاً من القرن الإفريقي وبوابة شرق إفريقيا، فضلاً عن قربها من المقدسات الإسلامية ومنابع البترول، وقد تنبهت الدولة الأموية مبكراً لأهمية هذا الموقع فبسطت نفوذها في جزيرة "دهلك" وأقاموا القلاع والحصون التي لا تزال آثارها باقية.
تمتلك إريتريا مائة وستة وعشرين جزيرة على البحر الأحمر أهمها جزيرة "دهلك" وتتمتع بساحل طويل على البحر الأحمر طوله ألفٌ وثمانون كيلومتر، عدد سكانها قرابة خمسة ملايين نسمة يشكل المسلمون نسبة سبعين بالمائة والباقي نصارى.
وكثير من قبائلهم يرجعون إلى أصول عربية، ولهذا فاللغة العربية هي اللغة الأكثر انتشاراً، وهي جزء من مملكة الحبشة المشهورة التي كان ملكها فيما قبل الإسلام يسمى النجاشي، وكانت هذه المملكة تضم إلى جانب إريتريا، إثيوبيا وجيبوتي وجزءاً من الصومال وكينيا والسودان، وقد دخل الإسلام إلى مملكة الحبشة عموماً -وإريتريا جزءٌ منها- منذ سنوات الدعوة الأولى، حيث حمله المهاجرون الأوائل من الصحابة، ثم توالت هجرات التجار المسلمين والدعاة الذين جاؤوا بدين الفطرة ودخل الإريتريون في دين الله أفواجاً، وأصبحت بعد ذلك منطلقاً لنشر الإسلام في إفريقيا، وتعتبر جزيرة "دهلك" مصدر إشعاع لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية ونشر الدعوة الإسلامية في دول شرق إفريقيا، كما كانت هذه الجزيرة أحد الثغور للجيش الإسلامي في عهد عبد الملك بن مروان.
إن امتلاك إريتريا لساحل طويل ومجموعة الجزر المهمة على البحر الأحمر باعتباره ذا قيمة استراتيجية، جعلها تتعرض لأطماع دولية وإقليمية مستمرة وذلك بهدف إقامة قواعد عسكرية بها، حتى تتحقق من خلالها: السيطرة على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، والاقتراب من مصادر الطاقة النفطية والتحكم فيها، والقرب من أهم المقدسات الإسلامية، وهذا يشكل أحد أهم الأهداف الرئيسة للدول المعادية، وعلى رأسها العدو الصهيوني، فقد أقامت إسرائيل قواعد عسكرية بعد أن سمحت الحكومة الإثيوبية لها ببناء قواعد في الجزء الغربي في إريتريا، وتقع هذه القواعد بالقرب من الحدود الإريترية السودانية، وتقوم الطائرات الإسرائيلية بالطيران المباشر من هذه القواعد إلى تل أبيب، كما أن إثيوبيا قد سمحت لإسرائيل ببناء قاعدة بحرية في جزيرتين إريتريتين عند مضيق باب المندب، وتبعد هاتان الجزيرتان حوالي خمسين ميلاً عن مضيق باب المندب، كما أن إسرائيل تعتبر أسمرة مركزاً إفريقيّاً مهمّاً لمخابراتها، حيث تنطلق توجيهاتها لكل الذين يتعاملون معها في المنطقة، وبخاصة الدول المطلة على البحر الأحمر.
ومن أجل موقع إريتريا المهم احتلت البرتغال في القرن السادس عشر الميلادي جزءاً من إريتريا ولكن إدراك العثمانيين لخطورة هذا الاحتلال وتهديده للأماكن المقدسة في الجزيرة العربية جعلهم ينازلون البرتغاليين حتى أجلوهم عن المنطقة ونصبوا أحد أبناء الأسرة الحاكمة نائباً عنهم.
وظلت هذه المنطقة تحت الخلافة العثمانية ثلاثة قرون من عام ألفٍ وخمسمائةٍ وسبعةٍ وخمسينَ للميلاد حتى ألفٍ وثمانمائة وخمسةٍ وستين للميلاد ثم أصبحت بعدها تحت الحكم الخديوي المصري إلى أن جاء الاستعمار الإيطالي.
احتل الإيطاليون إريتريا عام ألفٍ وثمانمائة وتسعٍ وستين للميلاد وأطلقوا عليها اسمها الذي تعرف به اليوم وتعني البقعة الحمراء.
استغلت إيطاليا خيرات إريتريا وسخرت إنسانها لأهدافها من خلال التجنيد الإجباري والخوض بهم في حروبهم الاستعمارية ضد ليبيا والصومال وغيرها، كما سخرت إيطاليا الإنسان الإريتري لشق الطرق وتكسير الجبال، إضافة إلى سعيها الحثيث لتجهيل الشعب الإريتري حتى تتحكم فيه، وقد فرضت على الطالب الإريتري ألاّ يتخطى الابتدائية، وفرضت التعليم باللغة الإيطالية ومنعت اللغة العربية.
دخلت إيطاليا الحرب ضد بريطانيا عام 1940م فانهزمت إيطاليا ومن جرّاء ذلك استولت بريطانيا على إريتريا لينتهي العهد الإيطالي الذي استمر واحداً وخمسين عاماً، ليبدأ العهد الثاني في عام 1941م وهو الاستعمار البريطاني.
احتلت بريطانيا إريتريا بانتداب من دول الحلفاء: أمريكا وبريطانيا والسوفيت باسم الحماية والوصاية الدولية على المستعمرات الإيطالية في أفريقيا والتي من ضمنها إريتريا وذلك لفترة عشر سنوات.
وهذه الفترة القليلة التي مكثتها بريطانيا مقارنة بالفترة الإيطالية إلا أنها تعد من أشد الفترات خطورة على إريتريا وشعبها نظراً للأدوار السيئة التي قامت بها بريطانيا من تخريب للاقتصاد ومحاولاتها الدؤوبة لأن تكون إريتريا جزءاً من إثيوبيا النصرانية.
وهناك تعميم متداول لدى الإريتريين في تقييم حقب الاستعمار يتلخص في السياسة التالية: فيقولون:
العهد الإيطالي كان شعاره: اِشبَع واسْكُت.
والعهد البريطاني: تَكلَّم وجُع.
والعهد الأثيوبي: جُع واسْكُت.
وكانت كلها تآمر على حق الشعب الإريتري في تقرير مصيره حيث سَلّمت بريطانيا إريتريا إلى إثيوبيا عبر الاتحاد الفيدرالي المشؤوم عام 1952م رغماً عن إرادة الشعب الإريتري وتطلعاته في الحرية والاستقلال كما سيأتي.
ولقيت دولتي الاحتلال إيطاليا وبريطانيا من أهالي إريتريا مقاومة شديدة منذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدامهم أرضها، ولم يتمكنا طيلة فترة تواجدهما هناك من إحكام السيطرة عليها.
وإبان فترة الاحتلال تلك، نشأت بين الإريتريين عدة فئات سعت إلى إجلاء القوات الغازية عن بلادهم وكان من بين تلك الفئات فئة أطلق عليها في حينها الرابطة الإسلامية اتخذت من عرب إريتريا قاعدة انطلاق لها، تطالب باستقلال إريتريا بالكامل.
ذكرنا بأن بريطانيا احتلت إريتريا بانتداب من دول الحلفاء، وقد مهّد هذا الانتداب الطريق لطاغية إثيوبيا "هيلاسيلاسي" كي يحقق حلم النصارى الأثيوبيين في احتلال إريتريا، ووقفت كل القوى الصليبية على مستوى المنطقة والعالم خلف النصارى الإريتريين في صراعهم ضد المسلمين وكان في مقدمة ذلك النظام الكهنوتي الصليبي أمريكا وبريطانيا.
وفي إطار التآمر الصليبي صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1950م يقضي بربط إريتريا فيدرالياً مع إثيوبيا، وينص القرار على دخول إريتريا في اتحاد كونفدرالي مع إثيوبيا على أن يكفل ذلك الاتحاد حقوق إريتريا كاملة بما في ذلك حق إنشاء حكومة محلية تتولى الإشراف على إدارة كافة شؤون البلاد باستثناء شؤون الدفاع التي نص القرار على إبقائها بيد حكومة أديس أبابا، إلا أنه ما إن دخل عام 1955م حتى كان الدستور الأثيوبي قد شهد تغيرات جذرية لم تدع معها إلا جزءاً ضئيلاً جداً من الحقوق التي نص عليها قرار الأمم المتحدة المذكور، فلم تعد الحكومة الإريترية قادرة على اتخاذ أبسط القرارات المحلية إلا بإذن مسبق من حكومة أديس أبابا.
وفي شهر أيار من عام 1960م صوَّت مجلس الشعب الإريتري وبالإجماع على إعادة تسمية الحكومة الإريترية باسم الإدارة الإريترية، ويعلم الإريتريون جيداً أن قراراً كهذا ما كان ليتخذ لولا الضغوط الشديدة التي مارستها الحكومة الإثيوبية، وجاء عام 1962م ليشهد قطف ثمار تلك الضغوط وذلك بضم إريتريا رسمياً إلى إثيوبيا وإعلانها الإقليم الرابع عشر فيها.
وظل الامبراطور "هيلاسيلاسي" يتحين فرصة ضم إريتريا إلى إثيوبيا من خلال الاتحاد الفيدرالي، حيث تدخل مباشرة في الشؤون الإريترية، وصادر كل ممتلكات إريتريا من السلطات البريطانية، وحل الاتحادات والنقابات العمالية، وأوقف جميع الصحف الإريترية وسجن محرريها، وفي نفس الوقت جرّد المحاكم من سلطاتها المستقلة إيذاناً بإلغاء الاتحاد الفيدرالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا رسمياً، وفي عام 1955م أعلن عدم وجود شيء اسمه شأن إريتري خاص، وفي 56م طرد جميع القضاة التابعين للمحكمة العليا وفي 58م أنزل العلم الإريتري ورفع بدله العلم الإثيوبي، وفي عام 1960م سحب الأختام الرسمية للحكومة ونزع جميع الضمانات، وفي 62م أصدر المرسوم الإمبراطوري بإنهاء الاتحاد وجعل إريتريا المحافظة الرابعة عشرة لإثيوبيا الكبرى، وقد كافأت إثيوبيا أمريكا وإسرائيل؛ تقديراً لدورهما في ضم إريتريا إليها بمنح أمريكا قاعدة "كانيو استشن" التجسسية قرب مدينة أسمرا ولإسرائيل حقوق ستأتي تفصيلاتها بعد قليل.
ولا تخلو ألاعيبُ سياسيةٍ واستهتارٍ بحقوق الشعوب كهذا من دورٍ بريطاني في العادة، فقد كان المندوب البريطاني في إريتريا -وكان يهودياً- في الفترة التي سبقت قيام إسرائيل وراء إقناع "هيلاسيلاسي" آنئذٍ بضم إريتريا إلى ملكه وجعلها منفذاً مستقبلياً وحيداً للدولة اليهودية التي كانت تهم بريطانيا بإقامتها في فلسطين على قارة أفريقيا، ومن هنا تتضح حوافز بريطانيا في الأمم المتحدة وراء ضم إريتريا.
ولا أصرح وأوضح من كلام وزير الخارجية الأمريكي –وقتها- عندما قال: "من وجهة نظر العدالة: يجب أخذ آراء الشعب الإريتري بعين الاعتبار، إلاّ أن مصلحتنا في البحر الأحمر واعتبارات السلام والأمن يمليان علينا إلحاق إريتريا بإثيوبيا التي هي صديقتنا" وأظن بأن الكلام صريح وواضح لا يحتاج إلى شرح أو تعليق.
حصل الضم، ومارس الطاغية "هيلاسيلاسي" وأوباشه أشد أنواع التعذيب والاعتداء على شعب إريتريا المسلم وزجَّ بالكثير منهم في السجون، ومارس معهم أبشع أنواع التعذيب، وارتكب جنوده جرائم تتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق والإنسانية، وقتل الناس أفراداً وجماعات، وانتهكت الأعراض، وعلقت الجثث واستخدمت السموم بالطائرات؛ من أجل الإبادة الجماعية.
وفي عام 67م شنت قوات الطغيان الهيلاسيلاسية حملة إبادة دُمرت فيها أكثر من 62 قرية، وقتل المصلون وأحرقوا في مساجدهم أثناء الصلاة بعد إحكام إغلاق المساجد عليهم، وحصلت عمليات الإبادة الوحشية بالآلاف، ناهيك عن نهب خيرات البلاد، فقد نُهب من حصة إريتريا في الجمارك وحدها حوالي 300 مليون دولار!، الأمر الذي أدى إلى تدهور الاقتصاد وغلاء المعيشة، إضافة إلى تدمير نصف مليون رأس من الماشية بالطائرات، حصل بعدها مشكلة المشاكل وهو لجوء 700.000 لاجئ إلى السودان حيث الاغتراب والبؤس والموت، يضاف إلى ذلك الخراب والدمار العام الذي حل بإريتريا من ترك مدن ومزارع وتجارة والشتات نحو المجهول.
ويعد الاستعمار الإثيوبي لإريتريا من أسوأ أنواع الاستعمار الذي تعاقب عليها، فمن بداية الفيدرالية وإلى إعلان الضم استخدم سياسة التجويع والإفقار وتهجير الشعب من قراه، وسجن وقتل المواطنين.
هذه الأفاعيل جعلت الشعب الإريتري يتنامى حسه السياسي، فبدأ يتمسك بأرضه وثقافته ودينه وشكل أحزابه ليخوض الصراع بطرق سلمية، لكن مكائد الكبار كانت أكبر من طاقة الشعب، فاندلعت ثورة هذا الشعب، وخرج فيها شباب كثير وكانت السمة الغالبة عليها سمة إسلامية، -وإن كانت تختلط بالروح الوطنية أحياناً-، وقد كانت قوية في بدايتها، ولفتت أنظار العالم إليها بما أحرزته من انتصارات، وشعر النصارى من الإريتريين الذين كانوا يؤيدون إثيوبيا في استعمارها، شعروا بأن الثورة قد تحقق انتصاراً يؤدي بالفعل إلى الاستقلال، فرأوا أن من مصلحتهم الدخول في الثورة، فدخلوا فيها، -هذا من جانب-، ومن جانب آخر فإن عدداً من الشباب الإريتري الذي ينتمي إلى الإسلام –اسماً- دخلوا في صفوف الثورة بأفكار منحرفة، فدخلوا وكل منهم يحمل معولاً للهدم داخل الثورة، وما هي إلا سنوات قلائل حتى خرجت رؤوس الفتنة، فهذا شيوعي ماركسي، وذاك بعثي اشتراكي، وآخر قومي عربي، فكان أول انشقاق على الثورة هو ذاك الذي قام به أحمد ناصر الشيوعي مع مجموعة من حزب العمل الشيوعي، فانشقوا بجبهة أسموها "جبهة التحرير الإريتري" ثم قام المدعو عبد الله إدريس بانقلاب عسكري وأسر كل الشيوعيين بمن فيهم رئيسهم أحمد ناصر، وأصبح هو رئيسها.
ثم انشقت "قوات التحرير الشعبية" برئاسة عثمان صالح، -علماني الاتجاه-، ثم انشقت "الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا" بقيادة "إسياس افورقي" -وهي حركة يسيطر عليها النصارى، وترفع شعار الشيوعية ومدعومة من مجلس الكنائس العالمي-، لذا فهي حاقدة على الإسلام والمسلمين، وهي الآن الوحيدة التي تصول وتجول على أكثر من ثلثي الأراضي الإريترية.
انبثقت جبهة التحرير الإريترية وكان أبناء إريتريا المسلمون شعلتها الأولى، فعلى أكتافهم قامت، وبأيديهم سُطرت الملاحم الأولى، فقد أدركوا -ومن أول وهلة- أن هيمنة الفئة الصليبية الحاكمة في "أديس أبابا" سيعني في المستقبل القريب اجتثاثهم من دينهم ولغتهم وتقاليدهم، ولم يخطئ المسلمون الإريتريون الظن بأعدائهم، فمنذ ذلك الحين ومجازر الإثيوبيين في حق العزّل منهم والاعتداء على حرائرهم لا تعرف لها حدود.
فقد اكتسحت قوات الجبهة الشعبية أكثر من ستين قرية من قرى المسلمين، وأخذت الفتيات المسلمات من أهلهن قسراً، وقتلوا الشيوخ والأطفال، فقاومهم المسلمون بالسلاح الأبيض، وسقط عشرات القتلى ومئات الجرحى، وأصدرت الجماعات الإسلامية بيانات تندد بهذا الهجوم الوحشي، وتحتوي على أرقام وإحصائيات مريعة من هول الجريمة.
وصارت الجبهة تحارب الإسلام على كافة الأصعدة في الإعلام والمدارس والقوانين، وكذلك نشر الفساد الأخلاقي كالبارات وبيوت الدعارة، وإثارة النعرات القبلية، وتوزيع أراضي المسلمين على النصارى؛ لاستثمارها، وتسهيل تجنيس النصارى؛ لتغيير التركيبة السكانية بحيث تتحول الأكثرية إلى نصارى فضلاً عن إحلال "اللغة التغرانية" محل العربية كلغة رسمية في البلاد.
وظن كثير من الإريتريين أن فجر الحرية قد انبلج في بلادهم بخروج الجيش الإثيوبي منها بعد صراع مرير وانتظار طويل استمر ثلاثون عاماً، ولكن هذا الفجر لم يكن إلا فجراً كاذباً للحرية، فها هي الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة -كما زعمت- منذ أن مُكّنت في إريتريا من قبل الدول الصليبية في العالم عام 1991م تعيث فيها ألواناً شتى من الاضطهاد ضد المسلمين وتُظهر بين فترة وأخرى ممارسات تنم عن الحقد الدفين الذي تكنه لدين الإسلام، فمن ذلك:
الاعتقالات والاغتيالات: فالجبهة تمتلك جهازاً خاصّاً مرتبطاً بالرئيس مباشرة مهمته الحفاظ على أمن حزب الجبهة الشعبية الحاكم، ولهذا الجهاز صلاحيات تفوق صلاحيات وزير الداخلية، ويحق له القيام بإجراءات تصل إلى حد التصفية الجسدية دون مساءلة من أحد، وغالب أفراده غير معروفين، وكذا جميع أعماله سرية إلى أبعد الحدود.
وقد تم اعتقال عدد من الدعاة ومعلمي العلوم الإسلامية والعربية وبعض النشيطين في العمل الدعوي من الشباب، فبعد أشهر قليلة من دخول الجبهة الشعبية مدينة أسمرا تم اعتقال بعض معلمي المعاهد العلمية الذين كان لهم نشاط بارز في توعية الشباب وإقامة الدروس العامة في المساجد، ثم استمرت عمليات الاعتقال على فترات متفاوتة شملت مرة أخرى معلمي المعاهد والمدارس الإسلامية والنشيطين من شباب الصحوة، وقد كانت بعض هذه الاعتقالات تُجرى في وقت متأخر من الليل، بينما بعضها الآخر يتم في وضح النهار.
إن الذين شملتهم الحكومة الشعبية بالاعتقال الجائر لم يكن لهم أي نشاط سياسي مريب يهدد من وحدة الشعب الإريتري، أو يعرّض المصالح الوطنية للخطر، ولكن الجبهة الشعبية تنظر إلى الإسلام نظرة ريب وعداء، انطلاقاً من أهدافها الصليبية المعروفة، فهي لا تريد إلا مصدراً واحداً لتربية النشء وتوعية الجماهير، ومعلمو العلوم الإسلامية يمثلون في نظرها حَمَلة أفكار منافسة يمكن أن تنتج جيلاً متطرفاً –بزعمهم- يهدد الأمن العام للدولة والشعب.
وأيضاً: محاربة العلوم الإسلامية واللغة العربية بشكل خاص:
كان من الطبيعي أن تتحول برامج المدارس الحكومية التي كانت تشرف عليها الحكومة الإثيوبية إلى البرنامج الجديد للحكومة الإريترية بعد نهاية الاحتلال الإثيوبي، ولكن الشيء غير الطبيعي والمؤسف حقّاً أن تتحرك أعين الساسة في الحكومة الشعبية المشبوهة إلى المدارس الإسلامية والمعاهد الدينية التي بذل الأهالي في سبيل إقامتها الغالي والنفيس؛ سعياً لاستمرار نبع العلوم الإسلامية والعربية في إريتريا عبر هذه المؤسسات.
وقد بعثت وزارة التعليم إلى هذه المدارس والمعاهد بتعليمات تطالبها بأن تسير وفق خطة التعليم الخاصة ببرامج الجبهة الشعبية، وهو برنامج علماني بحت لا يسمح بتدريس العلوم الدينية إلا ساعة واحدة في الأسبوع تكون على شكل موعظة عامة للطلاب، فهو برنامج لا يخدم إلا الأهداف الصليبية الساعية إلى تفريغ العقول المسلمة من دينها، وتكوين جيل مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وعندما حاول المدرسون والمثقفون الوقوف أمام هذا التسلط زُج بهم في السجون، ولا يعرف مكانهم حتى هذا اليوم!، وسارت خطط الجبهة في خطى حثيثة نحو إجبار القائمين على المعاهد والمدارس الإسلامية بالسير كما تريد.
وبعدها أغلقت الجبهة بعض المعاهد الدينية تماماً، وانحصرت الجهود الأهلية التعليمية للمسلمين في الكتاتيب والخلاوي وبعض المساجد -مع المراقبة التامة لها-؛ حتى لا تعلِّم غير القرآن شيئاً من العلوم الدينية، بل وحتى الأناشيد الإسلامية.
وأما عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلد بعد سيطرة الجبهة الشعبية، فالوضع متدهور على كافة الأصعدة، فاقتصادياً هناك فقر شديد بسبب سياسات الجبهة وإقصائها للتجار، كذلك الوضع سيء للغاية اجتماعياً، فالفساد الإداري يضرب أطنابه في البلاد، وهياكل الدولة مهترئة، مما شجع اللاجئين على عدم العودة إلى بلادهم، بل اضطر بعض الناس للهجرة ثانية بعدما رأوا سوء الأوضاع.
ويقدر عدد المهاجرين الموجودين في السودان وحدها ما يقارب نصف مليون نسمة، وأغلبهم من المسلمين، ويرفض هؤلاء العودة إلى ديارهم ووطنهم في ظل الظروف الراهنة، وذلك اعتقاداً منهم أن سياسة دولة "إسياس افورقي" إرهابية لا يمكن أن يأمن الإنسان فيها على دينه وعرضه وكرامته.
وعلى الرغم من أن الوضع المادي لهؤلاء المهاجرين صعب للغاية إلا إنهم يفضلون العيش بحرية في ظل الوضع الاقتصادي المتردي بعيداً عن الأهل، بل الموت جوعاً، بدلاً من الموت فزعاً وقهراً في ظل الحرية المصطنعة والإرهاب الفكري الطائفي والسياسي الذي تمارسه الجبهة الشعبية الحاكمة في إريتريا، ولسان حالهم يقول:


مأواك في القلب عشق لا يبدده *** طول الغياب ولا دوامة الزمنِ
أغالبُ الشوق حين الشوق يغمرني *** يؤجج الوجد في روحي وفي بدني
لدار أهلٍ لكم ألفت بها *** طيب الصفاء وطيب العيش والسكنِ


وتدعي الحكومة في إريتريا بأنها ساعية إلى إعادة اللاجئين إلى وطنهم تدريجيّاً، وأنها حريصة على ذلك كل الحرص، إلا إن الواقع ينفي ذلك، فهي لم تبذل من الناحية الإدارية والمالية أي جهد يستحق الذكر، ويبدو أن لها حسابات مادية، وأكثر منه سياسية لهذه القضية، فهي تعلم أن الصحوة الإسلامية والمعارضة السياسية والعسكرية تنشط بشكل واضح في وسط هؤلاء المهاجرين واللاجئين، وإعادتهم إلى الوطن في ظل الظروف الراهنة تسبب متاعب لها لا يحمد عقباها، والحكومة في غنى عنها، ففضلت الانتظار والتريث، بل والمماطلة.
وكان من المفترض على الجبهة وهي دولة مستقلة حديثاً أن تسعى لخطب ود دول الجوار؛ لترسيخ وضعها السياسي والاقتصادي ولكن الأمر في إريتريا كان على العكس من ذلك، فقد استَعْدَت الجبهة الشعبية بعض الدول العربية الجارة وغير الجارة، فقطعت علاقاتها الدبلوماسية رسميّاً مع السودان، وسلمت السفارة السودانية في إريتريا للمعارضة السودانية، بحجة أن السودان بدت منها مظاهر عدائية، وأنها تدعم المجاهدين الإريتريين، متناسية موقف السودان التاريخي المؤيد والداعم للقضية الإريترية في فترة النضال الذي استمر ثلاثين عاماً، ثم ظهرت قضية "جزر حنيش" في البحر الأحمر، وعلى الرغم من أن الخلافات بين دول الجوار في مسائل الحدود طبيعية في هذا العصر، وتعاني منه كثير من الدول، إلا إن الأسلوب الذي سلكته حكومة "إسياس" لم يكن حضاريّاً ولا مهذباً، بل كان أسلوباً ينم عن الحقد الدفين الذي لا يراعي حقوق الجوار.
ومن جانب آخر نجد العلاقة مع دول الجوار الأخرى متينة وقوية تتجاوز المعاهدات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وتطمح للترابط الكونفدرالي، كما هو الحال مع إثيوبيا، كما أن العلاقة بكينيا وأوغندا ممتازة جدّاً.
واضح أن منهج حكومة الجبهة الشعبية في تكوين علاقتها وصداقاتها يختص بالمتانة والقوة مع الدول التي تحمل الصبغة الصليبية، بينما كان نصيب دول الجوار المسلمة، الحرب والعداء مما يعني أن "إسياس" يسعى جاهداً إلى إيجاد حاجز كبير بين الشعب الإريتري وجيرانه المسلمين، بالإضافة إلى أن هناك مؤامرة كبرى تحاك في شرق إفريقيا، كلها تشير إلى ترابط الدول النصرانية في مواجهة الدول الإسلامية، وتحجيم انتشار الإسلام في المنطقة، فكل من إريتريا وإثيوبيا وأوغندا تقف موقف العداء السافر ضد الحكومة السودانية، وتدعم بالإضافة إلى كينيا "جون قرنق" النصراني، وذلك حيال توجه السودان الإسلامي المعلن، وإمكان انتشار تأثيره على منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا.
وإذا أضفنا إلى كل ما سبق العلاقة الحميمة التي يتمتع بها النظام في "أسمرا" بالدولة اليهودية، والتعاون المطلق في المجالات الأمنية والدفاع والاقتصاد، فلا نستغرب سلوك النظام القائم في إريتريا هذا المسلك المشين والمسيء للشعب الإريتري، فإسرائيل ما زالت تسعى منذ نشأتها للسيطرة على المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر وما "إسياس" إلا مجرد أداة ينفذ رغبات القوى النصرانية والصهيونية العالمية.
إن القارة الإفريقية محط اهتمام الصهيونية العالمية منذ زمن، وزاد هذا الاهتمام بعد خروج المستعمر الأوربي من معظم أقطارها، ويمكن أن نؤرخ للعلاقة الإسرائيلية الإريترية بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: عام1920م: وذلك خلال فترة الاستعمار الإيطالي حيث أقيمت شركة زراعية إسرائيلية تدعى شركة النهضة الزراعية برؤوس أموال يهودية، هذا بجانب التواجد العسكري الإسرائيلي في جزر "دهلك" الإريترية حيث استأجرت إسرائيل في السبعينات من إثيوبيا جزيرة على البحر الأحمر لبناء قاعدة عسكرية إسرائيلية.
المرحلة الثانية: عام1970م: في عهد الاستعمار الإثيوبي فقد كانت إسرائيل لا ترى استقلال إريتريا، ولذا دعمت النظام الإثيوبي، لكن رياح التغيير التي طرأت بعد انتهاء الحرب الباردة بين القطبين الشرقي والغربي بدلت كثيراً من المعادلات السياسية دولياً وإقليمياً فتحولت إسرائيل في الوقت المناسب من عدو إلى صديق؛ لتبدأ اتصالاتها الأولى في اختراق الثورة الإريترية عبر شخصية "إسياس" بوساطة قاعدة "كانيو استيشن" الأمريكية بأسمرا.
المرحلة الثالثة: عام1991م: بعد استقلال إريتريا نجحت إسرائيل في التحول باتجاه إريتريا بما يخدم مصالحها الاستراتيجية ويقوي نفوذها وأمنها في البحر الأحمر، حيث تم التطبيع الرسمي للعلاقات بين إسرائيل والحكومة الإريترية المؤقتة بقيادة "إسياس أفورقي"، فاتفق الجانبان على إقامة علاقات تعاون في جميع المجالات، بشرط أن تظل هذه العلاقات ذات طابع سري؛ حتى تضمن إريتريا استمرار مساعدة الدول العربية والإفريقية في سعيها للحصول على الاستقلال والانفصال عن إثيوبيا، هكذا بدأت العلاقة الإسرائيلية، وخرجت عن دائرة السرية بعد اعتراف إسرائيل بدولة إريتريا مقابل السماح لها ببناء القواعد الإسرائيلية في إريتريا، وضمان عدم انضمام إريتريا إلى جامعة الدول العربية وإبعاد هوية الدولة الإريترية عن التوجه الإسلامي والعربي.
ومن القوانين والأنظمة التي قوبلت بكثير من الرفض من قبل المسلمين: قانون التجنيد الإجباري الذي ألزم الفتيان والفتيات على حد سواء بالمشاركة في التدريب العسكري والخدمة العسكرية لمدة سنتين، وقد قبل الشعب الإريتري على مضض تجنيد الشباب؛ لما يعرفه من أن الهدف من تجنيدهم ليس الدفاع عن الوطن والشرف، بل لأغراض أخرى في نفس "إسياس" منها: صياغة جيش جديد بعقلية جديدة تتناسب والمرحلةَ القادمة من مرحلة الحكم في إريتريا؛ لأن الجيش الشعبي السابق فيه بقية من روح الثورة بل الجهاد الذي قد يرفض توجهات "إسياس" الدكتاتورية والارتماء في أحضان الصهاينة والغرب.
أما تجنيد الفتيات فقد رفضه المسلمون من منطلق شرعي بحت، وما زالت المواجهات بين النظام والشعب مستمرة في هذا الشأن، وقد تعرض كثير من الفتيات والآباء والأمهات لعقوبة السجن من جرّاء رفضهم تنفيذ هذا القرار الجائر، بل وصل الحال في بعض مناطق إريتريا إلى أن واجهوا جنود النظام بالعصي والهراوات والسيوف عندما حاولوا أخذ الفتيات قسراً لتجنيدهن.
والمتأمل للأمر يدرك أن الاتجاه إلى تجنيد الفتاة المسلمة ليس الغرض منه سد النقص في عدد المدافعين عن إريتريا، ولا تنفيذ المساواة المزعومة بين الرجال والنساء، إنما الغرض تربية الفتاة المسلمة على أفكار ومبادئ تناوئ العقيدة الإسلامية وما ينبثق منها من شريعة وأخلاق، فاطردت نسبة النساء في الجيش بوتيرة متصاعدة وجنونية، فقد كانت20%، لترتفع إلى25% ثم إلى33% ثم إلى40% من جيش تعداده: 80.000، وكم من الشهداء سقطوا أمام بناتهم، لكن لم تترك الجبهة نهجها المرسوم، وإمعاناً في إغاظة المسلمين جعلت يومي السبت والأحد عطلة رسمية للدولة، ومنعت المنظمات الإسلامية من العمل في إريتريا، وسمحت للمنظمات الكنسية تجوب مناطق المسلمين للتنصير.
أخذ النضال السلمي الرافض لسياسات إثيوبيا عدة أمور: إرسال برقيات للأمم المتحدة، ومظاهرة اتحاد العمال الإريتريين، ثم مظاهرة طلاب المدارس الضخمة مطالِبةً إعادة العلم الإريتري وإعادة الشرعية للحكومة وغيرها من الطرق السلمية، -لكن لا فائدة-، فكان الخيار الذي أُجبر عليه الشعب الإريتري هو خيار البندقية!.


والشر إن تلقه بالخير ضقت به *** ذرعاً وإن تلقه بالسيف ينحسمِ


هكذا أجبر هذا الشعب على هذا الخيار الصعب.
لم يكن المسلمون الصادقون من أبناء البلد الإريتري المسلم ليتركوا قضيتهم يعبث بها ذوو الاتجاهات الماركسية أو العلمانية، ويتفردون بتقرير مصير هذا البلد المسلم، ولكنهم أدركوا أبعاد قضيتهم، وأدركوا كذلك أن سبيل خلاصهم هو هذا الدين، ولذلك لجؤوا إليه، وبدؤوا بالدعوة من خلال انتظامهم في عدد من التجمعات والجبهات والاتحادات الطلابية الإسلامية والتي تشكلت بواسطة أبناء الشعب الإريتري المسلم، وكذلك من خلال تأثر عدد من الإريتريين بالنشاط الإسلامي الموجود حولهم في السودان، أو بواسطة الطلاب الإريتريين الذين درسوا في بعض البلاد العربية، وتأثروا بإخوانهم الدعاة هناك.
وقد كان للوضع الخطير الذي تمر به القضية الإريترية دور بارز في أن تتداعى هذه التجمعات الإسلامية لتوحيد كلمتها وصفّها ضد الاستعمار الإثيوبي، وضد المنظمات العلمانية المجرمة، كما أن ممارسات الجبهة الشعبية -داخل إريتريا- واضطهادها للمسلمين هناك أشعر هذه التجمعات بخطورة الموقف.
ساعدت الظروف والإرهاصات التي ذكرناها، على تهيئة جو إسلامي عام بين الإريتريين فانتهز الإسلاميون الفرصة، وقاموا بزيادة حماس المسلمين وإذكاء روح الجهاد فيهم، وتوحيد صفوفهم، فنادوا بدمج الجماعات الإسلامية في جماعة واحدة، -حيث كانت هناك عدد من التجمعات الإسلامية-، ولاقت الفكرة قبولاً لدى جميع الجماعات الإريترية الإسلامية، حتى تشكل ما يسمى "بحركة الجهاد الإسلامي الإريتري" وأعلنوا فيه عن قيام الحركة، وناشدوا جميع المسلمين لنصرة هذا الجهاد والوقوف إلى جانبه.
ففي يوم الجمعة19 من ذي القعدة 1409هـ الموافق: 23من يونيو1989م أعلنت المنظمات الإسلامية الجهاد ضد الأحباش المتسلطين، محطمةً الحواجز النفسية والمادية بعون الله، فأخذت مواقعها القتالية في قلب إريتريا لا تخشى إلا الله؛ لتبدأ الجهاد المقدس والمستمر فيها حتى النصر بإذن الله.
وشهدت الساحة الإريترية تحولاً كبيراً لصالح المجاهدين -بفضل الله- حيث منيت الجبهة الشعبية بهزائم متتالية إثر ضربات المجاهدين المتوالية التي أسفرت عن استيلاء المجاهدين على الكثير من معسكراتها، كما اضطرتها إلى الانسحاب من معظم الريف الإريتري، وقد اتسع نطاق تحرك المجاهدين ليشمل معظم أقاليم إريتريا، وصارت المبادرة بيد المجاهدين، وأصبحت أخبار الجهاد وانتصارات المجاهدين حديث الناس في كل بقاع إريتريا.
ويقول قادة الجهاد هناك بأن الوضع العسكري جيد، ولقد تغيرت الاستراتيجية السابقة المعتمدة على الحرب الشاملة، وتحولوا إلى حرب العصابات حيث أثبتت الأيام جدواها، وكان ضغط السودان عليهم للخروج من السودان -وإن كان محل سخط- فقد كان له أثر طيب، فأصبحوا يعتمدون بعد الله على أنفسهم وطاقاتهم، واستطاعوا الوصول إلى الشعب في الداخل، وسيطروا على مناطق كثيرة من الريف بل استطاعوا الوصول إلى الساحل الشمالي للبحر الأحمر -حيث أهميته كبيرة-، وحققوا انتصارات طيبة في الفترة الأخيرة، ومعنويات المقاتلين -بحمد الله- عالية، بعكس مقاتلي الجبهة الشعبية حيث بدؤوا الفرار من جيشهم، وإذا سمعوا بقرب وصول قوات الحركة فإنهم سرعان ما يفرون من المنطقة.
وبدأ الشعب يلتف حول الحركة في الداخل، وازدادت قوافل المجاهدين الذين ينضمون للحركة، كما كان للمجاهدين دور بارز في ميدان الدعوة في أوساط اللاجئين الإريتريين في السودان، حيث يقومون بتعليمهم وتربيتهم وإعدادهم للجهاد.
و لمّا أصبحت حركة الجهاد تقض مضاجع الصليبية في المنطقة، وصارت الصحوة الجهادية تنتقل إلى بقية دول القرن الإفريقي تحرك الأخطبوط الصليبي -المسمى بـ "النظام العالمي الجديد"-؛ ليرعى أهداف الصليبية في المنطقة ومصالحه الاستراتيجية فيها، فكانت محادثات "أتلانتا ونيروبي" بإشراف الرئيس الأمريكي الأسبق "كارتر" ومحادثات "لندن" بإشراف مسؤول الشؤون الإفريقية في الخارجية الأمريكية "كوهين" -وهو يهودي-.
فأخذت أمريكا في الآونة الأخيرة تبدي اهتماماً بالغاً بالقضية، وبهذه السرعة انقلبت أمريكا رأساً على عقب من قمة جفائها، وغلظة عدائها للشعب الإريتري، وبعد أن جعلت في أذنها وقراً عن سماع مطالبه منذ اندلاع ثورته إلى وسيط يؤرقه مآسيه ويسعده إسداء المعروف إليه.
وهذا لا يعني إلا أن العناية الأمريكية -وبعد دقة ودراسة متأنية- وقع اختيارها بالدرجة الأولى على الجبهة الشعبية الإريترية فمنحتها المباركة الرسمية لتلج مؤسساتها السياسية، ومن ثم سهل على قيادة الجبهة الشعبية التردد بين الحين والآخر على الولايات المتحدة للتعبير من خلال منابرها السياسية عن آراء تنظيمها وتوجهه الجديد.
وباتت اللقاءات التي تعقدها قيادة التنظيم تحظى بقدر كبير من اهتمام المسئولين الأمريكان وتشهد حضورهم ومتابعتهم، ولهذا كانت الجبهة الشعبية الإريترية هي اليد التي ارتضت "السي آي إيه" مصافحتها والعمل على وضع القضية الإريترية بين فكيها، فمنذ وقت مبكر كانت وكالة الاستخبارات الأمريكية قد زرعت رجالها في قلب الثورة الإريترية عبر قاعدتها في أسمرا، وظلت تتفقد النبتة بالسقاية والحماية حتى أينع ثمرها وحان وقت قطافها.
إن عودة الولايات المتحدة إلى القضية الإرترية لا يرمي إلا إلى تطويق الصحوة الإسلامية وإخماد جذوتها المتقدة -لا قدر الله- عبر تمكين عناصر صليبية إريترية من التحكم بزمام القضية، وكذلك العمل على امتصاص الشعور الإسلامي المتنامي في أوساط الإريتريين بدفع بقية التنظيمات العلمانية التي يتربع على عرشها أناس لا يحملون من الإسلام إلا اسمه إلى مائدة التفاوض مع إثيوبيا.
لذا فهذه بعض النصائح والتوجيهات لحركة الجهاد في إريتريا:
أولاً: أن تتمسك بالمبادئ والمنهج الذي رفعته منذ أول وهلة، والذي من أجله استشهد الشهداء، وأن لا تحيد عنه قيد أنملة وذلك بالأفعال لا بالأقوال.
ثانياً: أن تعلم تماماً بأن النصر على الأعداء والتمكين في الأرض ليس من مهماتها هي، فالإعداد شرط والتمكين وعد من الله تعالى، فقد يحاول العاملون في الدعوة الإسلامية تعجّل قطف الثمار، فيرتكبون بعض الأخطاء على حساب المنهج، وعنده يتخلف النصر.
ثالثاً: نريد من الحركة أن تكون مثلاً للثبات أمام كل الأعاصير والرياح والتقلبات السياسية.
رابعاً: علِّموا العالم أجمع بأن المبادئ لا تشترى ولا تباع ولا يساوم عليها مهما ادلهم الخطب.
خامساً: في الشعب الإريتري من يراقب الحركة مراقباً متصيداً للأخطاء، وكذلك فيهم من يريد التأكد من صدق التوجه والنوايا، والأخير هو الغالب فينبغي أن يحسب لهذا حسابه.
سادساً: أن يدركوا جيداً بأن هناك فرقاً بين المطلوب الشرعي والمقدور الشرعي، فليس كل مطلوب هو مقدر شرعاً، وعليهم فقط الاستمساك بالتي هي أقوم مهما طال الدرب.
سابعاً: أن لا تستهويهم عاطفة الجماهير العامة فيصنعوا قراراتهم وفق حماسهم، فقد قيل: "قلوب العامة مع الحق وسيوفهم مع الباطل".
ثامناً: أن يأخذوا بالعزائم في كل أمورهم، فهم يعيشون في زمن كله أخذ بالرخص، وأي حركة تغييرية تجديدية تأخذ بالرخص مصيرها الفشل في النهاية.
تاسعاً: إن الساحة الإسلامية مليئة بالأحداث والمشاهد المتكررة فينبغي أن يستفاد منها فائدة تامة.
عاشراً: السعي نحو تجييش الأمة على كافة الأصعدة والميادين، وعدم الاقتصار على ميدان دون آخر.
الحادي عشر: اعلموا أنه لا نصر إلا بوجود شروطه، ومن أهم الشروط هو الاتباع والاجتماع، اتباع منهج صحيح والاجتماع عليه، وأن الانتكاسات التي تحدث داخل الساحة الإسلامية اليوم سببها الغفلة عن المنهج والذي أنشأ الفرقة، ولن يكون أعداء الله إلا أقزاماً أمام جحافل المؤمنين التي تحمل نور التوحيد والإيمان، المتوحدين تحت لواء عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة.
الثاني عشر: الحذر من وجود المنافقين داخل الصف ولو رفعوا شعارات إسلامية؛ لأن ميادين الجهاد من الميادين التي تغري أمثال هؤلاء بالظهور، وتجارة الجهاد من قبل رموز محسوبة على المجاهدين من أهم إشكالات قضايا المسلمين الجهادية اليوم.
الثالث عشر: الاستفادة من دروس الجهاد الأفغاني الإيجابية والسلبية، وبخاصة أن هناك تشابهاً كبيراً بين الساحتين من ناحية الانتماءات الفكرية وكذلك الولاءات السياسية، فنستفيد من دروس إيجابية ضخمة أفرزها الجهاد الأفغاني، ونحذر من سلبيات حصلت وتحصل هناك حتى لا نكرر أخطاءنا.
الرابع عشر: رصد لعبة الأمم في منطقة إريتريا وجنوب السودان والصومال وشرق القارة عموماً حيث تترابط قضايا المنطقة هناك، وتتآمر قوى كثيرة على المسلمين فيها، وهناك مخططات وترتيبات لمستقبل المنطقة في أذهان أولئك، فهناك مؤامرة صليبية ماكرة هدفها إقامة كيان أو كيانات صليبية في المنطقة، وأطراف هذه المؤامرة من داخل المنطقة ومن خارجها، فمن الداخل حركة "قرنق" في السودان، والجبهة الشعبية في إريتريا، وتنظيم رابطة الشعوب الإثيوبية، ويدعم هذه الحركات دول مجاورة مثل كينيا وأوغندا، وكذلك قوى خارجية ودول غربية، كما أن لمجلس الكنائس العالمي دوراً مشبوهاً في التخطيط لإقامة كيان نصراني هناك.
والمنطقة مرشحة لمزيد من التفجيرات المستقبلية، وما يصاحب ذلك من مقايضات بين القوى المؤثرة فيها، لذا فيُنصح إخواننا بالحذر من الوقوع في لعبة المقايضات السياسية، أو أن يكونوا مادة لبعض فصولها، لذلك فالترابط بين الدعاة عموماً في كل أرض الله، والتناصح بينهم كفيل بكشف مخططات خصومهم، وكفيل بتفويت الفرص على أعداء الجهاد وأعداء المجاهدين.
الخامس عشر: ننبه الحركة لقوة العلاقة بين الحكومة القائمة ودولة إسرائيل وفضح هذه العلاقة، فقد تم إرسال سبعة عشر خبيراً إسرائيلياً إلى إريتريا عام 91م لتدريب الجيش الإريتري، وقد كَلّفت تل أبيب بمتابعة ملف التعامل مع إريتريا كلاًّ من رئيس الشرطة ورئيس الموساد السابق.
وفي عام 95م أبرم "إسياس" صفقة أسلحة مع إسرائيل تضمنت إمداد إريتريا بست طائرات هيلوكبتر و100 زورق حربي و7 بواخر متوسطة الحجم ومجموعة صواريخ مع تدريب وتأهيل البحرية الإريترية.
إضافة إلى توقيع اتفاقية أمنية مع إسرائيل لتشكيل فريق عمل من الطرفين يضم خبراء في شئون التسليح والتدريب والاستخبارات يتم بموجبها السماح لجهاز الموساد بحرية الحركة والتنقل داخل الأقاليم الإريترية مقابل التزام إسرائيل بتقديم كل احتياجات إريتريا في المجال الدفاعي والأمني، إضافة إلى ترشيح ثلاث قواعد عسكرية، وقد قامت إسرائيل ببناء قاعدة عسكرية ومطار في تلك الجزر التي تسيطر عليها منذ عام 91م، كما يوجد رادار على قمة جبل لمراقبة السفن التي تمر عبر باب المندب.
وأما عن العلاقات الاقتصادية: فقد قدمت إسرائيل لإرتريا عام 91م معونات بخمسة ملايين دولار، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما حتى عام 94م 10بلايين دولار أغلبه صادرات إسرائيلية لإريتريا، كما ساهمت إسرائيل في إعادة تأهيل استاد اسمرا الرياضي، وتساهم إسرائيل بشكل أساسي في تصنيع المشروبات الكحولية في إريتريا وتصديرها إلى الدول الأفريقية.
وفي المجال الثقافي: قامت إسرائيل بتوفير 75 منحة دراسة في إسرائيل للطلاب الإريتريين، فضلاً عن تنشيط تبادل الزيارات الثقافية والسياحية بين الطرفين، بغرض التطبيع الثقافي الذي ظهرت آثاره المدمرة في تفاقم الفساد الأخلاقي وانتشار الأفلام والأشرطة الهابطة التي تعدى عَرضُها الملاهي الليلية إلى الأسواق والمنتديات بعد استيرادها من إسرائيل كنوع من الحرب الأخلاقية ونشر الرذيلة.
إن التواجد الإسرائيلي في إرتريا أمر في غاية الخطورة إذ تسعى إسرائيل في الوقت الراهن إلى جعل إريتريا قاعدة للتصنيع الحربي لها في المنطقة.
لذا يجب مواجهة الخطر الإسرائيلي في إريتريا من خلال:
- كشف وإظهار أهداف ونوايا إسرائيل الحقيقية في المنطقة.
- فتح مجال المنح الدراسية لأبناء الشعب الإريتري في البلاد العربية حفاظاً على هويتهم المهددة.
- ضرورة المساهمة في قيام دولة صومالية قوية تحافظ على التوازن العربي في المنطقة بجانب السودان.
- دعم الانتفاضة الفلسطينية وتشجيع العمليات الاستشهادية؛ بحيث لا تتفرغ إسرائيل في مد أذرعها والتوسع في المنطقة.
- ضرورة إيجاد مراكز دراسات تقدم الإحصائيات الدقيقة عن النشاط الإسرائيلي في المنطقة وما سيشكله من مخاطر؛ ليتمكن الدعاة والمجاهدون من التحرك، وتقدير الموقف بناءً على حقائق ومعلومات صحيحة ودقيقة.
- السعي إلى ضم إريتريا لجامعة الدول العربية.
- تقوية السودان وجعله متماسكاً في وحدته ليمارس دوره الهام في المنطقة.
- ضرورة إحياء جذوة المقاومة في نفوس الأجيال بدلاً من الاستسلام.
- ضرورة إحياء المقاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية.
وأخيراً: فإن المسؤولية عظيمة وجسيمة، وما على العاملين في الحقل الإسلامي إلا السير على درب النبوة، فمن الأنبياء من يأتي يوم القيامة وليس معه أحد، ولا يعني ذلك فشل هذا النبي حاشا لله، فلذلك ينبغي السير وأن لا يتعجل العاملون النصر قبل استكمال شروطه، وإن المسؤولية تقع بالدرجة الثانية بعد الإريتريين على عاتق المسلمين، على العالم الإسلامي أجمع فعليهم القيام بالواجب الشرعي تجاه إخوانهم في إريتريا بالنصح والتوجيه والإرشاد والدعم وعدم الخذلان عملاً بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره))
[رواه مسلم].
فينبغي توجيه النداء إلى كافة الشعوب المسلمة: أن استجيبوا لداعي الجهاد وحماية بيضة الإسلام قال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}
[(75) سورة النساء]. ونهيب بكافة جماهيرنا المسلمة وبأنصار جهادنا المبارك في كل مكان أن يناصروا حركة الجهاد الإسلامي الإريتري دعماً وتأييداً ودعاءً حتى يتمكنوا من صد تلك الهجمة الصليبية المدعومة ويردوا كيد أعدائهم ويحموا بيضة الإسلام في المنطقة {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [(40) سورة الحـج].
إن القضية الإريترية قضية إسلامية تهم جميع المسلمين الذين يهمهم أمر إخوانهم المضطهدين هناك، والذين أصبحوا بين فكي كماشة، فالاستعمار الإثيوبي من جهة بدعم القوى الصليبية العالمية، والمنظمات غير الإسلامية من جهة أخرى، ولا يمكن أن يخرج هؤلاء من المأزق إلا بالجهاد في سبيل الله وبالوحدة الإسلامية القائمة على منهج أهل السنة والجماعة.
ولمتابعة أخبار إخوانكم هناك، فهناك مجلة النفير الصادرة عن أمانة الإعلام لحركة الجهاد الإسلامي الإريتري، إضافة إلى موقع الحركة على شبكة الانترنت: www.eijm.org.
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..


Source URL:
http://www.alahmad.com/node/668