خدمة rss
معركة الحجاب

   

معركة الحجاب


الشيخ ناصر بن محمد الأحمد


إن الحمد...
لقد امتن الله على عباده بما جعل لهم من اللباس والرياش كما قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ}
[(26) سورة الأعراف]. فاللباس لستر العورات وهي السوءات، ولباس التقوى هو الإيمان وخشية الله.
إن هناك تلازماً بين اللباس لستر العورات للزينة وبين التقوى، كلاهما لباس، هذا يستر عورات القلب ويزينه، وذاك يستر عورات الجسم ويزينه، وهما متلازمان، فمن الشعور بالتقوى والحياء ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى ولا أن يدعو غيره إلى العري، العري من الحياء والتقوى، والعري من اللباس وكشف السوءة.
فكان من شرعه وأمره -سبحانه وتعالى- أن تستر العورات, ولا يبدي منها إلا ما أباحه, ليبقى الحياء قائدًا في الناس, وتبقى الأعراض في حصن حصين دون العبث والانتهاك، فشرع للرجال عورة تناسبهم, وشرع للنساء عورة تناسبهن, لا يجوز لأي الطائفتين أن يتجاوز حدود ما أمر به, وإن أي تجاوز لذلك لهو الخطوة الأولى إلى ميادين اللاحياء.
إن ستر الجسد للذكر والأنثى ليس مجرد اصطلاح وعادات وعرف بيئي، كما تزعم الأبواق المسلطة على حياء الناس والنساء وعفتهم لتدمر إنسانيتهم، إنما هي فطرة خلقها الله في الإنسان، ثم هي شريعة أنزلها الله للبشر، ومن هنا يستطيع المسلم الواعي أن يربط بين الحملة الضخمة الموجهة إلى حياء الرجال والنساء وأخلاقهم، والدعوة السافرة لهم إلى التكشف والانحلال باسم الزينة والحضارة والتطور من جهة، وبين الخطة اليهودية لتدمير إنسانيتهم، وجعلهم يتزينون بزي الحيوانية وهي زينة التكشف والعري من جهة أخرى.
لقد أمر الله سبحانه إماءه بالحجاب والستر، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
[(59) سورة الأحزاب]. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهنّ في حاجة أن يغطين وجوههنّ من فوق رؤوسهنّ بالجلابيب.
إن هذا الغطاء الذي يستر الوجه والبدن هو علامة المسلمة المحتشمة التي تدين الله بالخضوع والطاعة: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
[(71) سورة التوبة].
لقد باتت دور الأزياء وصيحات الموضة تنسج لنساء المسلمين كل ما يخدش الحياء ويفضي إلى التهتك، من الملابس الضيقة والعارية والقصيرة والمفتوحة، وأصبحت مجلات الأزياء وغيرها توجه الفتاة المسلمة بكل خُبث إلى نوع ما ترتديه من ملابس في صيف عام كذا، أو في شتاء عام كذا، حتى غدت المسلمة أسيرة لآخر الموديلات وأحدث التقليعات التي فيها تشبه بالكافرات، ومحبتهم والإعجاب بهم، وهذا قادح في كمال عقيدة المسلمة.


لحد الركبتين تشمرينا *** بربك أي نهر تعبرينا
كأن الثوب ظل في صباح *** يزيد تقلعاً حينا فحينا
تظنين الرجال بلا شعور *** لأنك ربما لا تشعرينا


قال –صلى الله عليه وسلم-: ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)).
لقد شاع في هذا الزمان بين أوساط كثير من النساء محاذير شرعية في لبسهنّ، جعل المرأة المسلمة تنحرف عن مسارها الصحيح، هاجرة تعاليم ربها، مقبلة على أهوائها وشهواتها، إن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وزين لها الظهور أمام الرجال بمنظر لافت، وخدعها بأن تمشي فيهم بطريقة معينة، إلى غير ذلك مما يزينه لها الشيطان.
وإن الله تعالى أراد من المرأة أن تكون في عزّة وصيان, فشرع لها الحجاب وأمرها به, لتكون في حمىً منيع, وحصن حصين, ولئلا تكون حقاً مشاعاً تتقلب في الاستمتاع بها كل عين, وتتأمل في جمالها كل نفس, بل إنها جوهرة مصونة, ودرة مكنونة, محفوظة أن تعبث بها الأيادي, ومستورة أن ترسل إليها السهام المسمومة, هكذا هي حين تتمسك بأمر ربها، وتصون حجابها.
ولا يخفى عظيم ما يتركه الحجاب من أثر في المجتمعات, من طهر وصيانة وحفظ للأعراض وطمأنينة للنفوس، والنهوض إلى الغايات السامية.
ولقد أدرك إبليس وجنده خطر ذلك الحجاب عليهم, ووقوفه عائقاً أمام مخططاتهم وأهدافهم التي يصبون إليها, فسعوا جاهدين في نزعه وإحلال السفور مكانه، متبعين بذلك طريقة قائدهم الأول إبليس في تزيين القول وتنميقه, فلا تراهم يدعون إلى السفور صراحة, ولا إلى الأغلال مواجهة, ولكن يدعون إليه باسم التقدم والحضارة, وباسم الحرية الشخصية, وباسم المساواة بين الرجل والمرأة, وهكذا يدقّون على أوتار حساسة في النفوس الضعيفة حتى تنساق إلى دعوتهم, وتبارك خطوتهم.
وإن المتأمل في تاريخ الصدمات التي وجهها الغرب الكافر إلى كثير من ديار المسلمين يرى أن قضية السفور ونزع الحجاب من أولويات القضايا التي يبذلون لها كل جهد, ويجعلونها أساساً في تحطيم كل مجتمع إسلامي حتى قال بعضهم: "لا تستقيم حالة الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة, ويغطى به القرآن". وبهذه الطريقة نجحوا في كثير من مخططاتهم ووصلوا عن طريقها إلى كثير مما يصبون إليه, وهم لم ينتظروها ثمرة تقر بها أعينهم ما بين عشية وضحاها, ولكن خططوا لها على مدى سنين طوال.
إن من أعظم مقاصد هذا الدين، إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه، والحشمة شعاره، والوقار دثاره، مجتمع لا تهاج فيه الشهوات، ولا تثار فيه عوامل الفتنة، تضيق فيه فرص الغواية، وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة.
ولقد خُصَّت المؤمنات بتوجيهات في هذا ظاهرة، ووصايا جليلة، فعفة المؤمنة نابعة من دينها، ظاهرة في سلوكها، ومن هنا كانت التربية تفرض الانضباط في اللباس سترة واحتشاماً، ورفضاً للسيرة المتهتكة والعبث الماجن، فشُرِع الحجاب ليحفظ هذه العفة ويحافظ عليها، شرع ليصونها من أن تخدشها أبصار الذين في قلوبهم مرض.
وأحكام الحجاب في كتاب الله، وفي سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- صريحة في دعوتها، واضحة في دلالتها، ليست مقصورة على عصر دون عصر، ولا مخصوصة بفئة دون فئة. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
[(59) سورة الأحزاب] تقول أم سلمة وعائشة -رضي الله عنهما-: "لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية". ومهما قيل في الحجاب، في كيفيته وصفته، فما كان يوماً عثرة تمنع من واجب، أو تحول دون الوصول إلى حق، بل كان ولا يزال سبيلاً قويماً يمكِّن المرأة من أداء وظيفتها بعفةٍ وحشمةٍ وطهرٍ ونزاهةٍ على خير وجهٍ وأتم حال، وتاريخ الأمة شاهدُ صدقٍ لنساء فُضْلَيات جمعن في الإسلام أدباً وحشمةً وستراً ووقاراً وعملاً مبروراً، دون أن يتعثرن بفضول حجابهنّ، أو سابغ ثيابهنّ.
وإن في شواهد عصرنا من فتياتنا المؤمنات، متحجبات بحجاب الإسلام، متمسكات بهدي السنة والكتاب قائمات بمسؤولياتهنّ، خيرٌ ثم خيرٌ ثم خيرٌ من قرينات لهنّ، شاردات كاسيات، عاريات مائلات مميلات، متبرجات بزينتهنّ تبرج الجاهلية الأولى.
وليعلم دعاة السفور ومن وراءهم أن التقدم والتخلف له عوامله وأسبابه، وإقحام الستر والاحتشام والخلق والالتزام عامل من عوامل التخلف، خدعة مكشوفة، لا تنطلي إلا على مغفلٍ ساذج، في فكره دخل، أو في قلبه مرض.
إن وظيفة المرأة الكبرى، ومهمتها العظمى في بيتها وأسرتها وأولادها، وكل ما تتحلى به من علم ووعي يجب أن يكون موجهاً لهذه المهمة وتأهيلاً لهذه الوظيفة، الرجل هو الكادح في الأسواق والمسؤول عن الإنفاق، والمرأة هي المربي الحاني، والظل الوارف للحياة، كلما اشتد لفحها وقسا هجيرها، وإن انسلاخ أحد الجنسين عن فطرته من أجل أن يلحق بجنس ليس منه، تمرّد على سنة الله، واعوجاج عن الطريق المستقيم، ولن يفيد العالم من ذلك إلا الخلل والاضطراب، ثم الفساد والدمار، وما لُعن المتشبهون من الرجال بالنساء ولا المتشبهات من النساء بالرجال، إلا من أجل هذا، وسوف تحيق اللعنة، ويتحقق الإبعاد عن مواقع الرحمة لكل من خالف أمر الله، وتمرد على فطرة الله.
الحجاب: رمز الحياء والحشمة يغيظ عبيد الشهوات الذين يريدون من المسلمين أن يميلوا ميلاً عظيماً.
ليس الحجاب وستر الوجه عادة اجتماعية توارثها المجتمع كما يقوله بعض الناس، بل هو عبادة وأمر شرعي واجب الاتباع.
إن الحجاب الذي يستر المرأة هو عنوان عفتها فلا تتسابق النظرات إليها، ولا تواجه أذى الفسّاق؛ لأنها حفظت أوامر الله فحفظها.


أختاه يا أمة الإله تحشمي *** لا ترفعي عنكِ الخمار فتندمي
لا تُعرضي عن هدي ربكِ ساعةً ***عَضي عليه مدى الحياة لتغنمي
ما كان ربكِ جائراً في شرعه *** فاستمسكي بعراه حتى تسلمي


الحجاب: عبادة فيها السعادة، وجمال يفوق كل جمال، وراحة تنسي كل راحة، فرض الله الحجاب ليستر المرأة عن الأجانب، بل عن أعدائها من الجنس الآخر، ليحميها من ذئاب البشر وأعداء العفاف والطهر، ليحفظها من أعين الماكرين الخائنين ويرفعها عن مستنقعات العار وأوحال الرذيلة! حجب الإسلام المرأة عن الرجال كي تبقى درةً غالية، وجوهرة مصونة، لا تعبث بها أيدي السارق، ولا تطولها عين الغادر. حجب الإسلام المرأة لتبقى عزيزةً نظيفة، عفيفةً شريفة، يتمناها التقي، ويخشاها الشقي!. فالحجاب عزّ وفخر للمرأة والرجل معاً، ولم يكن الحجاب يوماً منقصةً أو مذلةً أو ظلماً، بل إن الإسلام أعزّ المرأة بالحجاب وصانها بالخمار وحفظها بالغطاء.
المرأة المسلمة المحجبة: كالملكة في بيتها، وكالسيدة في قومها، لا تمشي إلا بمعية حارسها الشخصي! يرافقها في السوق والمستشفى والشارع، يحميها ويحرسها من الكلمات والنظرات المؤذية، يمشي معها بعزةٍ وفخر وتمشي معه بطمأنينةٍ وأمان، فهي لا تخشى على نفسها من كيد الأعداء لأنها محجبة.
أما المرأة التي تركت الحجاب: فقد عصَت رب الأرباب، وتنازلت عن الشرف والعفاف، وعرضَت نفسها لأشرار الذئاب، ظانَّةً أنها أجمل امرأة في أعينهم، وما علمَت أنها كالحلوى المكشوفة لا يأخذها إلا الحشرات والهوام!! أما الإنسان العزيز النظيف لا يرضى بأن يأخذ هذه الحلوى لأنه يعلم أنها لم تبقَ مكشوفةً إلا لقذارتها وفسادها ومرور الدواب عليها، فالمرأة كتلك الحلوى، إن بقيت محجبة مصونة رغبها كل من رآها، وإن كانت متبرجة متفسخة عافها الكل، ولم يأتها إلا حشرات البشر ليأخذوا منها أنظف ما فيها وأعزّ ما تحمله ثم يتركونها ملقاةً على الأرض تدوسها الأقدام ويتأفف منها الكرام.
فهل ترضين هذا لنفسكِ يا أختاه؟.
إليك هذه القصة العجيبة: طالبة يهودية في إحدى جامعات "لوس أنجلوس" كانت تتعرض للمعاكسة السمجة والتحرش الفج عند ناصية يتجمع لديها شباب من الأغرار الذين لا أخلاق لهم، تضايقت من تحرشاتهم ففكرت في طريقة لكي تتخلص منهم، فحلقت شعرها تماماً، لكي يشين منظرها، لكن النتيجة لم تتغير، فالتحرشات بها لا تزال مستمرة، وأخيراً خطر لها أن تضع غطاءً على رأسها كالذي ترتديه الطالبات المسلمات، ومرّت في نفس المكان الذي يتواجد فيه الشباب الذين اعتادوا على التحرش بها، ولكن هذه المرّة ولكونها متحجبة ولو بالظاهر، لم يحاول أحد أن يتعرض لها، ومرت بكل احترام.
الحجاب يا أختاه: وقاية من تحرشات الماجنين، وأمان من تطاول اللاهثين وراء المتعة الحرام.
العالم يا أختاه كله يتحجب فلا تشذي عنه! فالسيف يُحفظ داخل غمده، والقلم بدون غطائه يجف حبره، ويصبح عديم الفائدة ويلقى ذليلاً مهاناً تدوسه الأقدام، لأنه فقد مصدر حمايته وهو الغطاء، والخلية النباتية تحاط بجدار سميك يدعمها حتى بعد الموت، والبذرة حجابها التربة تمنع عنها أشعة الشمس فتعيش في ظلام ليبدأ الإنبات، فالبذرة باطن الأرض خير لها من ظاهرها, كذلك المرأة إن هي لم تتحجب، فستجلب السوء لنفسها والعار لأهلها ويسود الفساد في الأمة ويصبح باطن الأرض خيراً لها من ظاهرها، ماذا يحدث إذا قَضمت تفاحة ثم تركتها فترة؟ ولماذا يسودّ لون الموزة بعد تقشيرها؟ والعين أغلى ما يملك الإنسان, وهي كرة تستقر داخل حجاب العين حتى لا تتقاذفها الأخطار!. فتحجبي يا أختاه فالكون كله يتحجب فلا تشذي عن الكون.


يا من هديت إلى الإسلام راضية *** وما ارتضيت سوى منهاج خير نبي
إن الحجاب الذي نبغيه مكرمة *** لكل حواء ما عابت ولم تعبِ
نريد منها احتشاماً عفةً أدبـاً *** وهم يريدون منها قلةَ الأدبِ
لا تحسبي أن الاسترجال مفخرة *** فهو الهزيمة أو لون من الهربِ


إن أعداء المرأة المسلمة هم اليهود والنصارى، وأتباعهم من المنافقين والعلمانيين والنفعيين، وبالطبع فإن حملة لواء إفساد المرأة المسلمة وإخراجها من بيتها لا يمكن أن يدعو إليه إلا أبناء المسلمين الذين جعلوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، إنهم دعاة إلى أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب.
لقد تم نزع حجاب المرأة المسلمة إثر مخطط محكم ومدروس وفي ظل غفلة الأمة، تم نزع الحجاب في مصر والجزائر وأفغانستان وتركيا وغيرها، ومسرحية نزع حجاب المرأة المسلمة واحدة وإن اختلفت الأسماء والأدوار.
هذا المخطط الإفسادي لنكن جميعاً منه على حذر، ولكي لا يخدعنا أعداء المسلمين من المنافقين والعلمانيين. فإنهم يفعلون ما يلي:
أولاً: يفتعلون قضية: فالناس لا يتحركون بغير قضية تزعجهم وتقضّ مضاجعهم، ومن هنا يحرص المنافقون أن يوحوا للناس أن للمرأة قضية تحتاج إلى نقاش، ثم يستدعون الأنصار لها والمدافعين عنها، فيكثرون الحديث في وسائل الإعلام المختلفة بأن المرأة تعاني ما تعاني وأنها مظلومة وشقٌ معطل ورئة مهملة، ولا تنال حقوقها كاملة، وأن الرجل قد استأثر بكل شيء، وهكذا يُشعرون الناس عن طريق الإعلام أن هناك قضية للمرأة.
ثانياً: الإجهاض على مناعة المجتمع ضد الفساد حتى يصبح فاقداً للغَيْرة على دينه والحمية لعقيدته، ولهم في ذلك وسائل:
الوسيلة الأولى: المجلات الماجنة والصحف، فتظهر المرأة بالصورة الفاضحة والمنظر المخزي، ولست أدري كيف تصادر البضائع الفاسدة، ولا تصادر هذه المجلات التي تفسد قلوب وعقول الناس.
الوسيلة الثانية: نشر الفكر المنحرف من خلال الأعمدة الصحفية أو المقابلات، حتى يعتاد الناس على سماعه مرة هنا ومرة هناك.
الوسيلة الثالثة: المطالبة بحرية المرأة، وأن المرأة مقيدة، وأنها عبد يجب تحريره، فيظهر الديوثون على أعراض أمتهم على أنهم منقذون رحماء.
الوسيلة الرابعة: يصورون البيت ومهمة الأمومة والحضانة وقوامة الرجل بصورة بشعة، فالبيت عندهم سجن مؤبد، والزوج سجّان قاهر والقوامة سيف مصلت، حتى تُحدث هذه الدعاية ردة فعل سلبي تجاه هذه الأمور.
وأخيراً: يقولون إن العفة سلوك ينبع من النفس الطاهرة، وهذا يعني عند هؤلاء أن المرأة الراقصة ما دامت نفسها طاهرة فهي عفيفة، أما المحجبة فلو كانت نفسها غير طاهرة فليست بعفيفة، هكذا يقلبون الموازين رأساً على عقب.
الحجاب الشرعي هو الحائل بزعمهم عن تسريع عجلة التنمية والنمو الاقتصادي، ومنع الاختلاط عندهم رمز من رموز البدائية والتخلف, جعل الأمة العربية في حضيض المجتمعات الإنسانية المعاصرة، والانتصار الكبير الذي ينتفشون به ويصفقون له عندما تتجرأ إحداهن بنـزع حجابها متجاوزة حدود الشرع وقيم الأمة, وفي كل بلد تتكرر مسرحية سعد زغلول, وهدى شعراوي، والعجيب أنهم يريدون أن يقنعونا بأن التحديث والتطوير الذي يتطلع إليه جميع الناس قرين التغريب الثقافي والاجتماعي.
إن المسألة ليست مجرد معركة حجاب عابرة, أو دعوة للاختلاط بين الرجال والنساء فحسب, بل هي مقدمات حثيثة لإعادة صياغة جميع القيم الاجتماعية صياغة جديدة, تُمسخ فيها الهوية الإسلامية, وتنتزع فيها الكرامة الإنسانية, وتصبح فيها المرأة المسلمة مجرد ألعوبة تافهة, ودمية هزيلة, يعبث بها رؤوس الفساد, ودعاة المنكر.
الحرب ضد الحجاب حرب قديمة بدأت في مصر منذ أكثر من مائة عام, حيث ظهر أول صوت من أعداء الإسلام وأنصار التغريب ضد حجاب المرأة المسلمة, ومنذ ذلك الحين لم تهدأ المعركة التي اشتعلت نيرانها في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي بل وغير الإسلامي.
ألَّف قاسم أمين كتابه "تحرير المرأة". واهتم الإنجليز بترجمة كتابه وعرضه حتى وصل خبر وموضوع الكتاب مترجماً إلى الهند, واهتمام الإنجليز بترجمة الكتاب ونشره، يدل بوضوح على أن الحرب ضد بلاد المسلمين لم تقف عند احتلال الأراضي فقط، ولقد رعى الإنجليز هذا التيار التغريبي, وظهر تفوق أنصار الحجاب في موقف الملك "فؤاد" عندما استضاف ملك أفغانستان "أمانُ الله" الذي انهزم أمام أعداء الحجاب وكانت زوجته "ثريا" سافرة, وعندما علم الملك فؤاد بذلك ألغى الزيارة ثم وافق على شرط أن تكون إقامة الملكة غير رسمية ولا تظهر في أي تجمع بل ولا تظهر سافرة أيضاً أبداً حتى تغادر مصر, ووافق على ذلك الملك أمانُ الله. وبعد تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفييتي كان الحجاب الأفغاني من أهم معالم أفغانستان التي عمل الاحتلال الأمريكي بعد ذلك على طمسها بكل السبل.
ولقد ساعد التيار التغريبـي في حربه ضد الحجاب عدة عوامل أهمها:
أولاً: سقوط الخلافة الإسلامية, وقيام دولة علمانية فرضت خلع الحجاب بالقوة عام 1925م.
ثانياً: انتشار السينما والمسرح, وسيطرة التيار التغريبي على تلك الوسائل ونشر أفكاره عبر دس السم بالعسل.
ثالثاً: السيطرة على التعليم عبر منهج "دنلوب" الإنجليزي والمدرسين الأجانب والبعثات التعليمية للبلاد الأوربية والمدارس الأجنبية.
رابعاً: السيطرة على الصحافة.
كل هذه العوامل ساعدت في ذلك الوقت -في الثلاثينيات- على زيادة قوة التيار التغريبـي ليس في مصر فقط, ولكن أيضاً في بعض البلاد الإسلامية، وكان أخبث خطط التغريبيين التي تم تنفيذها عبر الوسائل الإعلامية أن جعلوا أعظم أهداف الشعوب هو الجلاء العسكري للمحتلين فقط, أما غير ذلك من فكر وعادات الغرب التي تخالف عقيدة وهوية الشعوب فقد سربوها للناس على أنها وسائل النهضة والتقدم والرقي كي نلحق بركب الأمم القوية، وظل الحال كذلك حتى الخمسينات, ولم يَعرف خلع الحجاب طريقه إلاّ عند المثقفين المتغربين ومن قلدهم, وانحصر في نطاق ضيق, ولم يتغير الوضع كثيراً مع رحيل الاستعمار وتغير الأنظمة الحاكمة ذلك أن الوطنيـين الذين ملكوا زمام الحكم أشربت عقولهم كل الأفكار الغربية، إلا أن هزيمة 67م كانت صدمة أعادت الناس إلى الإسلام, ووضح ذلك في بداية السبعينات, وازدادت معركة الحجاب سخونةً في مصر, وظهر لأول مرة النقاب في جامعة القاهرة, وظهرت معارض بيع الحجاب في الجامعات المصرية بأسعار زهيدة, وانبرى الدعاة غير الرسميـين يحملون اللواء في معركة الحجاب عن طريق المنابر وأشرطة الكاسيت، وقد بلغ قلق التغريبيـين من الحجاب مداه، بعدما تعدت الدعوة إلى الحجاب والالتزام به التيار الإسلامي إلى التيار المحافظ وإلى عامة الشعب، والحرب ضد الحجاب أهم مدخل لتفكيك هوية المرأة المسلمة التي هي نصف المجتمع وأساس الأسرة، فإن انعدمت هويتها تزلزل المجتمع، وانهارت الأسرة إسلامياً، وبقي الوجه الغربي ظاهراً في الحياة في بلاد المسلمين. وبقي أن الحرب ضد الحجاب مظهر ووجه من أوجه الصراع ضد الإسلام بأشكال وأنماط مختلفة ومتنوعة.
واليوم هناك حملة صليبية عاتية يوجهها ما يمكن أن نصنفهم بأعلى طبقات الأصوليـين الإنجيليـين وهم الصليـبيون الجدد، المتحالفون مع اليهود الأمريكيـين والبريطانيـين، متسلحين بقوة عسكرية وتقدم تقني لا مثيل له في التاريخ في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي، المقصود بها استرداد العالم العربي والإسلامي إلى حظيرة الصليبية.
وهنا نجد المحافظين الجدد المتربعين على سدة الحكم في البيت الأبيض يمارسون الدور القديم نفسه لرجال الكنيسة الكاثوليكية الذين قادوا الحملات الصليبية على العالم الإسلامي, وروجوا لها لكن بثياب مدنية, أي أن الروح الصليبية القديمة لا تزال في حكم العالم الغربي وإن اختلفت الثياب والبزّات والموضات والأشكال, إنها الروح القديمة في ثياب جديدة.
والسؤال هو: وما الذي يفيد الغرب في أن تبقى المرأة محجبة أو أن تمارس تقدمها وتطورها وهي غير مختلطة بالرجال؟ وما الذي يجعل الغرب يصرّ على إعادة بناء قوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي؟ لماذا تتدخل السياسة الغربية في العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة لدى المسلمين فقط؟ لماذا تمثل المرأة المسلمة محوراً للاهتمام الغربي؟.
كل هذه الأسئلة تكشف عن حقيقة ينتابها الفكر الغربي, وهي أنه لكي تُغيِّرَ أمةً أو شعباً فإن مفتاح تغييره هو المرأة, من هنا لاحظنا مؤتمراً عالمياً عن المرأة في المغرب, وقانوناً جديداً للأسرة هناك, وفي مصر مجلس قومي للمرأة, ونحن بالطبع لسنا ضد المرأة, فهي أم وأخت وزوجة وبنت, ولكنها تكون أداة العدو لتحطيم ثوابتنا وهزّ مجتمعاتنا, وهزيمة قيمنا وثوابتنا, فهذا ما نرفضه بقوة.
لماذا يفرح الأمريكيون حين تعمل امرأة أفغانية مصففة للشعر, ولماذا يفرحون حين تشارك في فريق لكرة القدم, هل المرأة العراقية أو الأفغانية تحررت بمجيء الاحتلال الأمريكي لبلادها؟ ولماذا يؤرخ العلمانيون لتحرير المرأة بنـزع حجابها في مصر؟ هنا بعد رمزي, فحيث تتخلى المرأة المسلمة عما يربطها بدينها وإسلامها فهذا معناه من المنظور الغربي الدخول إلى عالمَي الحداثة والتحديث الغربيين.
مثالٌ آخرُ يكشف عن البعد الحضاري الصليبي العميق في نفوس هؤلاء:
معركة الحجاب في فرنسا, وهي معركة تكشف العلمانية الفرنسية, فالعلمانية وفق التعريف العلمي لها هي فصل السياسة عن الدين، بحيث لا يكون للدولة أي دور في الموقف الديني أو العقدي لأفرادها, فالدولة العلمانية هي دولة محايدة تجاه الدين، لا يهمها أن يكون لمواطنيها دين معين, كما لا يهمها أن يكونوا بلا دين أصلاً, كما لا يهمها أن يكونوا متدينين, فحرية العقيدة هي من الحريات المكفولة في كل الدساتير الغربية, وهي مأخوذة من أفكار الحق الطبيعي للبشر وهي أفكار ذات طابع مسيحي, وترفع فرنسا شعار الحرية والإخاء والمساواة, وترى أنها مدينة النور والعقل والحرية, ولكن ما الذي حدث لها اليوم حتى تضيق بالنساء المسلمات المحجبات في المدارس والمؤسسات العامة وفي الشوارع؟ ما الذي جعل فرنسا التي اتسعت شوارعها وآفاقها لكل شارد ومطرود ومتسكع ومتحرر وملحد، أن تضيق على الحجاب الإسلامي؟.
المعركة اليوم حول إعادة رسم وبناء أسس الحضارة الإسلامية وفق الرؤية الغربية التي لا تمتلك في الواقع رؤية, لكنها فقط تريد التفكيك لما نملكه نحن, لذا فالحرب شرسة وتحتاج إلى يقظة ووعي، الإصلاح والتجديد مطلوبان لكن وفق قواعدنا وليس وفق إملاءات الخارج وشروطه، بالطبع الحرب لها رجال وأموال, وهذا ما يفعله الغرب, فهم ينشِئون شبكة المثقفين الموالين لأفكارهم, وينفقون المال لإعادة تغير المناهج ونظم التعليم وحرية الصحافة والنقابات والمرأة، وبعض هذه القضايا قد يكون مطلوباً وحقيقاً, ولكن بأيدينا نحن ووفق مقتضيات ومطالب مجتمعاتنا لا وفق إرادة الغرب {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ}
[(217) سورة البقرة]، {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [(120) سورة البقرة] والملة هنا معنىً أوسع من مجرد الدين, فهي تعني نمط حياتهم, ورضا الغرب هو بداية الانهيار والسقوط, من هنا كان قولنا بأن العالم الإسلامي يمر بمرحلة مفصلية في تاريخه, فإما أن يصمد وإما أن يستبدله الله استبدالاً {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [(38) سورة محمد].
إن بعض الناس يتحدث عن القتال هل هو فرض عين أو كفاية في حال دهم العدو ليلاً لبلاد المسلمين؟ لكن الدهم الثقافي لعقولنا ولأفكارنا ولضمائرنا ولإسلامنا هو الذي عناه الحديث: ((وليس وراء ذلك أدنى حبة خردل من إيمان)), أي أنه فرض لا يجوز الترخيص فيه أو المهادنة أو السكوت؛ لأنه يقصد الإسلام نفسه, ويقصد الأمة نفسها.
لقد حطم أولئك الحمقى الرقم القياسي في سذاجة العقول وسفاهتها يوم أن هاجموا خماراً تضعه فتاة على رأسها؛ ليستر شيئاً من عورتها التي دعت الفطرة لسترها ناهيك عن الشرع، فلو قيل لأحدهم: اخلع بنطالك أو قميصك.. قد لا يجد رداً أجدى من أن يوجه صفعة لمن طلب منه ذلك. أليسوا هم من يستحق تلك الصفعة؟! فأي مصادرة للعقول هي مصادرتهم؟ وأي سلب للحقوق هو سلبهم؟ هل هذا هو مفهوم الحرية عندهم؟! هل هذا هو نتاج حملة تحريرهم؟! ما أحسب هذا إلا أولى دلائل كذب دعواهم في تحرير المرأة إن لم يكن سبقها غيرها.
أفيجبر المرء على خلع شيء من ملابسه؟! أو يجبر شخص على خلع قبعته أو عمامته؟! أظن الإجابة "كلا". إذن، ما الفارق بين هذا وبين منديل تضعه المرأة على رأسها؟! كذبوا!! فلا تحرير ولا حرية. ولكنها مكيدة إبليسية لنشر الفساد، ولفتح أبواب الفتنة على مصراعيها أكثر مما هي مشرعة لطالبيها.
هم حين يتحدثون عن تحرير المرأة بزعمهم، الذي ما أحسبه إلا قتلا لأنوثتها وحياتها، يتحدثون بلسان العلمانية، بلسان الغرب الكافر، بلسان دعاة الفتنة والضلال، ونحن حين نتحدث، نتحدث عن أنفسنا كمسلمين فلكل منا الحق كل الحق في أن يتحدث وأن يبدي رأيه، وأن يدافع عن دينه وعرضه، فلن ينجح الحاقدون المعتدون في زعزعتنا عن ديننا، ولن ينجحوا في نزع حجاب فتياتنا، فكلما تعالت صيحاتهم زاد تمسكنا به، وقويت إرادتنا في الوقوف أمام دعواتهم الضالة، وإنا لنحتسبه جهاداً في سبيل الله، وسلاحنا هو الحجاب. فبارك الله في كل من وقفت صامدة أمام غاراتهم المتتابعة. وقودها "لا إله إلا الله"، وديدنها الإتباع لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فتمسكي أختي المسلمة بحجابك، واعلمي -وفقك الله- أن العلماء ذكروا شروطاً لابد من توفرها في لباس المرأة المسلمة، الحريصة على حيائها:
الأول: أن يكون ساتراً لجميع البدن.
الثاني: أن يكون كثيفاً غير رقيق ولا شفاف، لأن الغرض من الحجاب الستر، فإذا لم يكن ساتراً لا يسمى حجاباً، لأنه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر.
الثالث: ألا يكون زينةً في نفسه أو مبهرجاً ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}
[(31) سورة النــور] ومعنى {مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: أي بدون قصد ولا تعمد، فإذا كان في ذاته زينة فلا يجوز ارتداؤه، ولا يسمى حجاباً، لأن الحجاب هو الذي يمنع ظهور الزينة للأجانب، ومن هنا يعلم أن كثيراً من العباءات التي تباع الآن وفيها من الزينة ما يلفت النظر لا يجوز ارتداؤه.
الرابع: أن يكون واسعاً غير ضيق ولا يشف عن البدن، ولا يجسم العورة، ولا يظهر أماكن الفتنة.
الخامس: ألا يكون الثوب معطراً فيه إثارة للرجال لقوله –صلى الله عليه وسلم-: ((إن المرأة إذا استعطرت فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية)).
السادس: أن لا يكون الثوب فيه تشبه بالرجال لحديث أبي هريرة –رضي الله عنه-: ((لعن النبي –صلى الله عليه وسلم- الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل)).
السابع: أن لا يشبه ملابس الكافرات، قال –صلى الله عليه وسلم-: ((من تشبه بقوم فهو منهم)). وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: "رأى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: ((إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها))".
وختاماً: فنحن لسنا قلقين كثيراً من هؤلاء المتغربين العلمانيين الذين يسعون إلى تغريب الأمة عن طريق المرأة؛ لأن هذه المواقف المكشوفة تفضحهم عند الخاصة والعامة, وتميط اللثام عن انتكاسهم الفاضح, وتبرز بجلاء حقيقة شعاراتهم المتناقضة التي يتشدقون بها بكل صفاقة ومهانة. قال الله تعالى: {وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ}
[(30) سورة محمد]. ولكن ثمة حقيقة في غاية الأهمية, وهي أن العلماء والدعاة قصروا تقصيراً بيناً في الدعوة في أوساط النساء, وكان الخطاب الدعوي في مجمله خطاباً رتيباً مكرراً يفتقد للجاذبية والتجديد والإبداع, في الوقت الذي تَصدّر فيه المفسدون للتغريب ونشر الرذائل والعبث بالقيم، وفتنوا الناس في أخلاقهم وأعراضهم هذه حقيقة مهمة يجب أن نعيها؛ لأن ذلك سيقودنا بعون الله تعالى إلى إعداد رؤية شاملة للدعوة في الوسط النسائي, وتقديم البدائل العملية الجادة التي تحفظ للأمة كرامتها وعفتها.
ثم إن للمرأة الداعية طاقات كبيرة ومجالات عديدة تستطيع بإذن الله تعالى -إن هي أقبلت على الدعوة وجدّت في العمل- أن تنجز إنجازات كبيرة, وتذب عن الأمة شروراً كثيرة.
ولئن كنا قد قصرنا في وقت مضى, فلا عذر لنا فيما يأتي، وردود الأفعال الآنية مهمة ولا بد منها, لكن لا يجوز أن نبقى هكذا عاجزين متواكلين, بل يجب أن نبادر بأطروحات مستبصرة, نستشرف فيها أبعاد المرحلة وتبعاتها. قال الله تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ}
[(17) سورة الرعد].
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..


  

التعليقات

fmrzkjkqfll

1QxjFl ylpefxhlsjis, [url=http://siqhwfcmvjzp.com/]siqhwfcmvjzp[/url], [link=http://lsvvoznzeuzn.com/]lsvvoznzeuzn[/link], http://osvwlqvxmigh.com/

جزاكم الله خير

اللهم أجزك الجنة والفردوس الأعلى منها ، ومثوبة المجاهدين في فلسطين ، وأحفظ اللهم ديار المسلمين عامة ، ورد كيد من اراد بالمسلمين سوءا الى نحره اللهم آمين .
العاب العاب طخ قصص منتديات

zGqJFB

HwkEsKv zGqJFB

viagra 100 mg

aOAixb viagra 100 mg >:-[ cialis RvmiSL

viagra soft

wwncLr viagra soft 8]]] cialis >:-[

viagra

UkTKRgD viagra 2648 cheap cialis 0188

viagra price

NgPLwhB viagra price IRIdl cialis EnWiYN

cheap viagra

MjAdkHSW cheap viagra 5250 kamagra DatRs

viagra dosage

cWezsNKF viagra dosage dTYvnC viagra :-O

propecia

gpcAEr propecia VxcoU

viagra sample

hMUsDuO viagra sample FIqDRw viagra =-]

cheap cialis

wrWdqptr cheap cialis 4778 viagra dosage 0125 viagra 0971 cialis 7696

viagra

OTChns viagra 1146 viagra rpTuJH cialis :-O cialis 7828

viagra price

GSZpbpdV viagra price 2060 cialis 0397

cialis

PWsgAaH cialis 4629 buy cialis 8818 viagra QWIpAe viagra sample lMeZm

silagra

VTMCKfj silagra >:-OOO buy propecia 6994 cheap cialis super active ipOILl tadalis 8094 cialis LgNcBQ kamagra nIgbBU

viagra

QkdWBznI viagra 2915 cialis >:-OOO viagra dFshv cialis WynOzz

cialis

bnwjgZ cialis TJsAp viagra 100 mg 8]]] buy viagra DCKGSP cialis :-O

viagra

rEqcpT viagra 5443 viagra =-] Levitra 9431 generic Cialis 8685 cialis 9801 cialis barato =-]

viagra

kyRTCth viagra 6973 viagra >:-OOO levitra bestellen 2305 cialis BamHS cialis ervaringen >:-[ kamagra bestellen GdUaVB

levitra

vqkMGnsc levitra 0785 viagra 3474 viagra >:-OOO cialis 6387 venta levitra HIBvRA cialis 8]]]

viagra

ZfCgED viagra Mesega Viagra generico IUNxys levitra IicZR acheter kamagra =-] levitra 8]]] aquista cialis 7487

kamagra

JzlJAFtk kamagra 5200 kamagra >:]] cialis 6424 viagra 2624 cialis 8]]] viagra vente 1750

payday loans

dnOYFU payday loans FevOCB

cialis

eElrBp cialis NcvVPi cialis on line 9744 viagra filmpjes yEMGC levitra 9831 viagra =-] cialis SPfhW

Viagra

gIjnyYo Viagra 1214 cialis >:-[ Levitra LbDpve levitra >:-[ Cialis =-] cialis 0764

cheap cialis

XQXXhnz cheap cialis 8292 viagra 9369 buy cialis =-] Lasix >:]] viagra =-]

Buy Viagra

YyJnox Buy Viagra 5374 viagra JiuCM Cheap priligy uogRT viagra 8]]] levitra nvNeo


 
حركة الجهاد والفتح الإسلامي في عهد الدولة الأموية

القائمة البريدية

94.72