امتحانات نهاية العام
28/4/1427هـ
الشيخ/ ناصر بن محمد
الأحمد
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله...
أما بعد: أيها المسلمون: تُظلنا في هذه الأيام استعدادات لألوف من الطلاب والطالبات
الذين يتهيئون لدخول اختبارات نهاية العام، بعد شهور من العمل والجد والاجتهاد،
فتجدون الكل ينشطون بأنواع النشاط والاستعداد، فالاختبار فيه شيء من الرهبة، وهو
يحدد مصير صاحبه، فتغمره الفرحة بالنجاح، ويسود وجهه أو يعلوه الاكتئاب بالفشل
والرسوب إن كان عنده كسل أو تقصير.
نعم أيها الإخوة المؤمنون: نعم أيها الآباء والأبناء: إن الموقف رهيب، وإن
المسؤولية عظيمة وكبيرة، ولكنها مهما كانت كبيرة، ومهما كانت عظيمة، ومهما كان
الموقف رهيباً، يبقى ذلك كله أهون وأسهل من الموقف العظيم بين يدي الله، ومن
المسؤولية والاختبار الذي يكون بين يدي الله تعالى.
الكل سيسافر سفراً بعيداً، بل سفراً نهائيا يودع فيه هذه الحياة، ويترك فيها كل ما
كان يؤمله ويحبه ويسعى من أجله، ليقف بين يدي رب العزة -تبارك وتعالى-، وقد أُخرج
له كتاباً يلقاه منشورا {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى
بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
[(14) سورة الإسراء]
يقف للاختبار الرهيب حقاً والموقف العظيم حقاً، عند أحكم الحاكمين الذي يضع
الموازين القسط ليوم القيامة ولا يظلم ربك أحداً.
فهل ترون أيها المسلمون أن استعدادنا لذلك الامتحان كان متناسباً مع أهميته وعظمته
وقد خلقنا الله تعالى من أجله حيث قال: {وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
[(56) سورة الذاريات]
وقال
-عز وجل-: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ
مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}
[(14) سورة يونس].
لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بما لا يُحصى من النعم والخيرات والمواهب والملكات
حتى قال سبحانه: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ
تُحْصُوهَا}
[(18) سورة النحل]
وأعطاه كل ما يساعده على اجتياز
الامتحان بنجاح، وعندئذ اختلف الناس، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، منهم من اتقى وأطاع
ومنهم من فجر وعصى، منهم من حقق النجاح ومنهم من كُتب عليه الشقاوة والفشل.
أيها المسلمون: كل عام يتكرر هذا الموفق، وهذا المشهد، مشهد دخول الطلاب والطالبات
إلى قاعات الامتحانات، هذا المشهد لابد من الوقوف معه وقفات تربوية، علها تحث على
بذل الجهد، وتشجع على التحصيل، وتثمر عند الحصاد.
الوقفة الأولى: أبناؤنا غداً تفتح لهم أبواب قاعات الامتحانات، ويجلس الواحد منهم
يُسأل وحيداً فريداً لا معين له ولا مُسدد إلا الله على ما بذله من جهد في
الاستذكار، غداً الامتحانات يُسأل فيها التلميذ عما حصله في عامه الدراسي، وحاله في
وجل واضطراب، عما تخفيه له ورقة النتيجة من مفاجئات، ربما لم يكن متوقعاً لها، يخاف
من عدم النجاح، من الفضيحة بين أقاربه وأهله، يخاف من العقوبة لو لم ينجح في
الامتحان، يخاف من ذل الخسارة، وليس بملام في كل ذلك، ولكنني أبشر كل طالب اجتهد
وثابر، وترك الراحة والكسل من أجل النجاح أبشره بالفوز، أبشره بالسرور في يوم إعلان
النتائج، واستلام صحائف الدرجات.
أيها المسلمون: ما أشبه اليوم بغد، أتدرون أي غدٍ أعني؟ إنه يوم الامتحان الأكبر،
يوم السؤال عن الصغيرة والكبيرة، السائل رب العزة والجلال، والمسئول هو أنت، ومحل
السؤال كل ما عملته في حياتك، من صغيرة أو كبيرة، فيا له من امتحان! ويا له من
سؤال! ويا له من يوم يجعل الولدان شيباً، فعند الإمام مسلم -رحمه الله- عَنْ عَدِيِّ
بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:
((مَا مِنْكُمْ
مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ
فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّم، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ
مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّم، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى
إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِه، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)).
الوقفة الثانية: سؤال مهم. لماذا ندرس؟ ولماذا نُمتحن؟ لماذا كل هذا العناء؟ أليس
الذي جعل الشوارع نزهته، والأرصفة مسمره، والطرب منتهى أحلامه، أليس في راحة وهدوء
بال؟. إذن فلم كل هذا العناء؟ دراسة وجهد وسهر ثم امتحان ثم ماذا؟. هل الهدف من
الدراسة هي مجرد تلك الشهادة لتعلق على الجدار؟ أم أن الهدف أن يفتخر المرء بأنه
درس وتفوق؟ أم أن الأمر مجرد ملء للفراغ وإشغال للوقت؟ أم أن الهدف وظيفة مرموقة،
وكرسي دوّار وثير؟ أم أنه منصب نسعى له، فنلبس العباءة المزركشة بالذهب، ونشرِّف
الحفلات؟ يا ترى ما هو الهدف؟. إنني لأتساءل. يا ترى ما هي الأهداف التي نبتغيها من
دراسة أبنائنا وتفوقهم، والتي نزرعها في أفئدتهم طيلة سنواتهم الدراسية؟.
أيها المسلمون: إن الواجب على كل أب أن يزرع في ابنه حب التفوق؛ لأنه لبنة بناء في
مجد الأمة؛ لأنه مصدر إنتاج في كيان الأمة؛ لأنه مشعل تستضيء به الأمة في هذا
الظلام الدامس الذي انتابها في هذه العهود. نعم، كيف نبني؟ وكيف نصنع؟ وكيف نعلم
ونطبب ونهندس؟ وكيف نخطط وننتج؟ بل كيف نستغني عن الاستعانة بالخبير الأجنبي الذي
ليس همه إسلام ولا أمة، بل همه تدمير الأمة ورجالاتها. إذا لم يتربى أبناؤنا على
حمل هم المجتمع، بل الأمة كلها منذ نعومة أظافرهم، حتى حملهم للشهادة التي يبتغي هم
و أسرهم. نعم علينا أن نحيي في نفوس أبنائنا أنهم بناة المجد، وهامة العلو، والقوة
التي ننتظرها، والحصن الحصين الذي تتحصن به أمتهم. ليس الهدف مجرد شهادة ووظيفة
وراتب عالٍ ومنصب، بل الهدف أشد رفعة من سمو الجبال الراسخة.
إذن ندرس من أجل الإنتاج، ندرس من أجل أن يكون الواحد منا بنَّاء لمجد أمة الإسلام،
لا يكن هم الواحد منا من الآباء والطلاب مجرد تحصيل الدنيا ونيل أجرها ونعيمها، فإن
الله قد تكفل بالرزق، فعند الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَال:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ
جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا
وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا
إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ)).
الوقفة الثالثة: روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)).
ويقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "من خادع الله يخدعه الله".
نعم إن الغش في
الامتحان تزوير ممقوت، وخُلُق سمج، وتطبع إجرامي، بل إن الغش جريمة في حق المجتمع،
لأننا نخرج طلاباً زوراً وبهتاناً، ولأننا سنخرج أطباء مزوَرين، ومهندسين مزوَرين،
بل ومعلمين مزوَرين، فيموت الإبداع في كل مجال، ويولى الأمر إلى غير أهله، فتشيع
الخيانة، وينتشر الضعف في كل مجال، فيُعلى علينا ولا نعلو، ونُهزم ولا ننتصر؛ لأن
مراكز العلو، ومراكز الإنتاج قد تولاها غشاشون مزوَرون لا كفاءة لديهم ولا إبداع.
نعم، هذا هو مآل التزوير والغش في الامتحان، لا تحسبوه هيناً فإنه عظيم جَدُ عظيم،
وإن من يكشف غاشاً في قاعة الامتحان، أحسبه أنجد الأمة من مِعْوَل هدم سيهدم بناءها
في المستقبل القريب بجهله وكسله وتفريطه، ثم بغشه وتزويره.
الوقفة الرابعة: نقف فيها مع ذلك الأب الرحيم، وتلك الأم الرحيمة، الذي أجهد كل
واحد منهما نفسه، كأنه هو الذي سيُمتحن غداً ليس ابنه، فلا يرتاح له بال حتى يغادر
ابنه إلى قاعة الامتحان، ويا للهول لو نام الابن عن الامتحان. مصيبة عظيمة وذنب لا
يمكن اغتفاره، وهو فعلاً كذلك. ولكن السؤال هنا هل عملت مع ولدك لامتحان الآخرة ما
تعمله الآن معه لامتحان الدنيا؟ هل سعيت لإنقاذه من فشل امتحان الآخرة، كما تسعى
الآن لإنقاذه من فشل امتحان الدنيا؟ هل بذلت جهدك المتواصل في تعليمه وتفهيمه ما
يعينه على امتحان الآخرة، كما تفعل ذلك لامتحان الدنيا؟.
اسأل نفسك، هل توقظ ابنك لصلاة الفجر وهو شاب بالغ عاقل، بنفس الحرص الذي توقظه به
لحضور الامتحان؟ هل تعتني بتوجيهه وإرشاده إذا أخطأ في أمر شرعي، كما تعتني بتوجيهه
وتصحيح خطئه في مذاكرته؟.
بل اسأل نفسك، هل أنت حريص على أن ينال ابنك الفوز في الآخرة، بنفس الحرص والحماس
الذي تسعى له في نجاح ابنك في الامتحانات الدراسية؟.
يا عبد الله: تذكر أنك مسؤول عن هؤلاء الأبناء، ليس فقط من أجل نجاحهم في امتحان
الدنيا، بل أنت مسؤول حتى عن نجاحهم في الآخرة، وفي الحديث المتفق عليه عن عَبْدِ
اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه
وسلم- قال: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ
رَاعٍ وَمَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤول
عَنْ رَعِيَّتِه، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولة عَنْ
رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ
أَبِيهِ ومَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ)).
الوقفة الخامسة: كثيراً ما تطلب من إنسان أن ينجز بعض الأعمال، ويقوم ببعض المهمات
فيعتذر إليك بأن هذا فوق طاقته، وبأن هذا من المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه و
{لاَ
يُكَلّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}
[(286) سورة البقرة]. فحين ترجو منه أن يقرأ كتاباً يزعم أنه
لا يستطيع أن يقرأ أكثر من عشر صفحات، وحين تريده أن يسهر قليلاً لعمل خير يقول: لا
يمكن أن أجاوز العاشرة، وحين ترغب منه أن يبذل جهداً في صلاة أو عبادة أو عمل صالح
يحتج بأن قوته وإمكاناته تقعد به عن ذلك، وحين ترغّبه في حفظ القرآن يشكو إليك أنه
لا يكاد يحفظ.
نعم، وتجيء الامتحانات وإذا بهذا الشخص يقرأ في اليوم الواحد مئات الصفحات، ويسهر
إلى الفجر، ويحفظ عشرات المعلومــات، وينجز أشق المهمات. فهل يتغير الإنسان وتزداد
طاقاته وتعظم مواهبه في أيام الاختبارات؟
الجواب: لا، كل ما في الأمر أنه في أيام الاختبارات يستثير همته الكامنة، ويُبرز
مواهبه المدفونة، ويُخرج طاقاته التي غطاها ركام الكسل والفتور والتواني.
نعم يا أخي: إن عندك من الطاقات والمواهب والملكات والقدرات مالا يمكن الاستهانة
به، وما تستطيع به لو استثمرته أن تحقق أقصى درجات النجاح، ولكن المشكلة أننا نكسل
ونتوانى ونفتر.
لقد كشفت بعض الدراسات الحديثة أن الإنسان لا يستغل أكثر من 30% من طاقته، وأن
نحواً من ثلث عمره يذهب في النوم، أي أنه لو عاش ستين عاماً لكان نصيب النوم منها
عشرون سنة. فتصور يا أخي لو أنك بذلت في حياتك كلها مثل الجهد الذي تبذله في
الاختبارات أو حتى نصفه، إلى أين كنت ستصل؟ أما كنت سترتقي ذُرى المجد وتُحقق من
الطموحات ما لعلك تعده الآن من قبيل الخيال؟.
إننا نعرف أناساً تفوقوا في أعمالهم، وتميزوا في عباداتهم، ونجحوا في حياتهم، وبرعوا
في العلم، وبرزوا في العمل، وحازوا أطراف الخير، وجمعوا خلال البر فمن أين لهم هذا؟
هل هم مخلوقون من طينة غير طينتنا؟ أم أن الله خلقهم خلقاً خاصا؟ لا والله، ما هو
إلا استثمار الطاقات، وإحياء المواهب.
الوقفة السادسة: من الملاحظ دائماً أن الطلبة ما يكادون يخرجون من قاعة الامتحان حتى
ينسوا كل ما درسوه ولا يكاد يبقى في أذهانهم منه شيء البتة، فما سر هذا؟. لعل مرد
هذا إلى أن هذه المعلومات جاءت جملة وبسرعة، فهي كلها من محفوظات ليلة الامتحان،
وهكذا كل ما لم ينل حظه من الإتقان والوقت يذهب هباء، وحين لا يُعطي الإنسان العلم
حظه من المراجعة والإعادة فإنه سرعان ما يتفلت منه.
الوقفة السابعة: أوصيكم أيها الطلاب بتقوى الله -عز وجل-، فمن اتقى الله جعل له من
كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسراً، وجعل العسير
يسيراً، وآتاه خيراً كثيراً.
خذوا أيها الطلاب بأسباب النجاح وأسباب الصلاح والتوفيق والفلاح، استذكروا واجتهدوا
فإن تعبتم اليوم فغداً راحة كبيرة عندما يحزن الكسلاء لكسلهم، ويفرح حينها الفائزون
بفوزهم، عندها وكأنه لم يكن هناك تعب ولا نصب.
ألا واعلموا أن أفضل أسباب النجاح وأجمعها وأصلحها: أن تعلموا علم اليقين أنه لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله رب العالمين، ثم التوكل على الله وتفويض الأمور كلها له سبحانه، فلا تعتمدوا على الذكاء والحفظ ولا على النبوغ والفهم فقط، بل فوضوا مع ذلك أموركم لله، والتجئوا إليه، واعلموا أن الذكي لا غنى له عن ربه، وأن الذكاء وحده ليس سبباً للنجاح بل إرادة الله وتوفيقه أولاً.
لقد أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- ابنته فاطمة أن
تقول: ((يَا حَيّ يَا قَيُّوم بِرَحْمَتِك أَسْتَغِيث أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلّه
وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَة عَيْن)).
إذا أراد الله بعبده التوفيق جعله مِفوضًا الأمور إليه، فوفقه وسدده لكي يعتمد على
حول الله وقوته، لا على حوله وقوته، وإذا وكل الله العبد إلى نفسه وكلَه إلى الضعف
والخور.
فنسأل الله -جل وعلا- أن يكلأنا برعايته، وأن يحفظنا بحفظه إنه سميع قريب مجيب نفعني
الله وإياكم بهدي...
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه...
أما بعد: فاتقوا الله معاشر المسلمين، وتذكروا على الدوام ما ينتظركم:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ
مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى
النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
[(1 - 2) سورة الحج].
أيها المسلمون: وتظل مساحة الغفلة عند كثير من المسلمين أكبر من مساحة اليقظة، رغم
النوازل والنذر، وكفى بالقرآن واعظاً، وكفى بالقرآن على أعمال العباد حكماً:
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا
اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
[(1 - 4) سورة الأنبياء].
ولئن تحدث القرآن وأزرى بغفلة الكافرين واستهزائهم، فكيف تسوغ الغفلة عند المسلمين،
وهم يؤمنون بقوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}
[(115) سورة المؤمنون].
حاسبوا أنفسكم معاشر المسلمين على الدوام قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا،
وتأملوا في تتابع الليل والنهار، وتسارع الأيام والشهور والأعوام، واعلموا أن ذلك
من أعماركم، وهي فرص للتأمل والنجوى مع أنفسكم، فمن أحسن ووفى فيما مضى فليستمر في
الحسنى فيما يستقبل، ومن فرط أو سها فالفرصة لا تزال معه إذا ندم على ما مضى، وعقد
العزم على الجد فيما بقى، وربك أعلم بالمنتهى.
وإذا كانت الغفلة داءً واقعاً، فدواؤها باليقظة والتذكر، وذلك من علامات التقى:
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ
مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}
[(201) سورة الأعراف]. وإذا كان نزغ
الشيطان وارداً فالاستعاذة بالله خير عاصم: {وَإِمَّا
يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
[(36) سورة فصلت].
عباد الله: لماذا نكره لقاء الله؟ لأنا لم نقدره حق قدره. ولماذا نكره الموت؟ لأننا
لم نستعد لما بعده. رحم الله أقواماً خافوا فأدلجوا، فعاشوا للآخرة فلم تفتنهم
الدنيا، ومع استعدادهم وزهدهم وعدلهم فقد كان خوف الله حتى الممات ملازماً لهم.
عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حين حضرته الوفاة، قال له
المغيرة بن شعبة: "هنيئاً لك يا أمير المؤمنين الجنة، فقال: "يا ابن أم المغيرة وما
يدريك؟ والذي نفسي بيده لو كان لي ما بين المشرق إلى المغرب لافتديت به من هول
المطلع".
كانوا ينظرون إلى الدنيا وما فيها على أنها فيء زائل، وإلى الآخرة على أنها
المستودع الباقي، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
واسمعوا إلى أحدهم وهو يصف الدارين،
يقول شداد بن أوس -رضي الله عنه-: "إنكم لن تروا من الخير إلا أسبابه، ولن تروا من
الشر إلا أسبابه، الخير كله بحذافيره في الجنة، والشر بحذافيره في النار، وإن
الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر،
ولكلٍ بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا".
أيها المسلمون: وفي سبيل محاسبة أنفسكم هاكم هذه الوصية فاعقلوها، وأنصفوا أنفسكم
من خلالها، وتناصحوا بينكم. فعن سفيان بن عيينة -رحمه الله- قال: "كان الرجل من
السلف يلقى الأخ من إخوانه فيقول: "يا هذا اتق الله وإن استطعت ألا تسيء إلى من تحب
فافعل، فقال له رجل يوماً: وهل يسيء الإنسان إلى من يحب؟ قال: نعم، نفسك أعز
الأنفسِ عليك، فإذا عصيت فقد أسأت إلى نفسك".
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ الَّذِينَ لَا
يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي
جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ
فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(7 - 10) سورة يونس].
اللهم رحمة اهد بها قلوبنا...
التعليقات
iioxfpkqq
YxpSsj uooplmnpyovd, [url=http://twowmizwxrmb.com/]twowmizwxrmb[/url], [link=http://mvhdabattknj.com/]mvhdabattknj[/link], http://yromqqkfiwkm.com/
mYscDO
dgMMdkVE mYscDO
cheap viagra
LLHbfj cheap viagra ciCKIK buy cialis 1663
viagra price
YlEPMIhz viagra price :-O cialis reviews =-]
Benson & Hedges cigarettes
XSaYuGYs Benson & Hedges cigarettes QBDnMo Magna Cigarettes RDrKKL Zippo Black 3648 Salem Cigarettes PohRwa Montecristo cigarillos 9888 Camel Cigarettes SPzxG
viagra
HRKMrsX viagra 7897 cialis 10mg HARnb
viagra soft
CBsLMdw viagra soft 6589 buy cialis >:]]
viagra sample
FpChvbo viagra sample >:-[ cialis coupon 1696
viagra soft
hObeUig viagra soft 2407 cialis dosage MNpme
buy suhagra
QFqsmpxm buy suhagra hnydR cheap kamagra 8]]] silagra 5034 cheap cialis professional %-[[[ buy viagra professional 3383 cheap propecia 9514
cialis
mKTJbgP cialis %-[[[ kamagra 9001
viagra generic
RRbdPcm viagra generic >:-OOO viagra coupon miRjD
cialis coupon
ksBLyjXl cialis coupon 1722 buy cialis 7866
viagra
mIbJwyR viagra 8669 viagra nQSkgd cialis >:-[ viagra on line >:-[ cialis on line 8045 buy cialis :-O
Jaguar Lotion
NICkSo Jaguar Lotion 8]]]
levitra
BqYgVf levitra HZQmF priligy 30mg >:]] cialis generico nqjkv
kamagra
kLaVdi kamagra 8305
viagra
fjHkmzyE viagra %-[[[ viagra generic 5610
cialis soft
jIQYHjl cialis soft 3096 cialis reviews 9778
cialis
LYeYIW cialis >:-[ viagra dosage 3609 viagra cDmPd cialis 4625
cialis
KicnabSq cialis SzEWQ cialis tVzdu viagra %-[[[ viagra 5957
cialis dosage
bPJYNI cialis dosage %-[[[ cialis rcYTO buy viagra online 1832 viagra HwSbpH
Parliament Super Slims
YpZHrnIJ Parliament Super Slims hvAlbX cheap Bond cigarettes mtpUH Rothmans cigarettes 8086 buy Fortuna cigarettes fojtCC Dunhill International >:]] Marlboro Lights :-O buy Davidoff cigarettes JxhPxd west cigarettes 4006
viagra
zxyaqG viagra 7477 cheap cialis online WeOUoc
cheap viagra
nhicuni cheap viagra 9403 cialis eGNrx cialis coupon 0164 viagra 7966
buy amoxil
tXJdTc buy amoxil :-O cialis professional pTwfA intagra 8]]] tadalis 8]]] cheap propecia >:-[ cialis IikEi
viagra
ERhtAIzY viagra >:-[ viagra >:-[ cialis 0691 cialis ScXHG
viagra
CDZWWqWo viagra ensUgN cialis FDHLl cialis 10mg vAsQnY cheap viagra online =-]
cialis reviews
NNciHUEE cialis reviews >:-[ köp viagra online NWxrDV viagra 6220 cheap viagra =-] cialis >:]]
order Kamagra
kBGJwC order Kamagra zalqU levitra >:-[ generic Levitra QNBLY cialis >:]] viagra barato 8606 Cialis %-[[[
cialis bestellen
ahxmBL cialis bestellen 4582 kamagra 5178 Koop Viagra 7905 levitra dagelijks 6342 Koop levitra 2856 viagra prijs 8]]]
comprar viagra
JyLVWv comprar viagra :-O levitra eKizcv levitra ohne rezept nzaod Generisches cialis >:-OOO kamagra RGyTlO viagra 3548
viagra
NFCtfWOC viagra 8]]] viagra 6668 cialis generico %-[[[ levitra IrOqEd levitra 8]]] kamagra jaRBSV
cheap cialis
vJYjkg cheap cialis EVjfT cialis UKMRkF viagra bCOqY viagra >:-[
calvin klein perfume for men
OmYKJPbJ calvin klein perfume for men wmQJE Captain Black Tobacco 8]]] Cigarettes GFeoqh cigarettes 0114 biotherm products HrNciz
viagra
kTHTDC viagra NKpms viagra >:-[ viagra VkJcV comprar cialis 7571 viagra 5514 viagra barato 1770
viagra
IGcyLJNq viagra BrwEd viagra coupon >:-OOO cialis daily 5380 cialis UlgAV
viagra
QeeeIQjY viagra 8396 levitra pil =-] levitra YGTBYp viagra uten resept 2504 Koop kamagra 8]]] kamagra senza ricetta 0569
köpa kamagra billigt
nssKGajp köpa kamagra billigt nJoVo levitra rFiRl Viagra bestellen 6681 kamagra :-O cialis sverige Bzahd levitra DGesY
levitra
fZywZkG levitra 6705 viagra ONNsHG cialis 3305 viagra 100 mg 7823
payday loans
LNQkKox payday loans 2352
venta levitra
NPknMux venta levitra 9558 acheter levitra glJeo kamagra 8]]] kamagra barato fEKSW cialis precio 7424 levitra bestellen 4088
aquista viagra
EWpDypw aquista viagra iNIdO levitra rvewK kamagra 1068 cialis 8]]] aquista levitra 3996 viagra prijs >:-[
levitra
XCDQICm levitra xkODo viagra 2860 levitra fGIeqi cialis >:-OOO levitra dagelijks %-[[[ Kamagra :-O
payday loans
yLDOAdfd payday loans 6963 auto equity loans >:]]
mortgage loan audit software
DdeFcL mortgage loan audit software 3341 cancer insurance indiana dpxCAO
Lasix online
nOlbwO Lasix online ZVUScJ viagra %-[[[ viagra for sale 4425 viagra jhAeUN Cialis MFRNPA
car insurance
WIqmzN car insurance 5182 best rates on auto loans >:]] consolidate payday loans 9212
cialis
VTgtwXh cialis 8182 Buy amoxil HqtTqa Cheap Cialis SJqgK viagra uVRQIX levitra 8]]]
calculate car payment auto loans
bsvhgds calculate car payment auto loans xDWbYd low cost payday loans 1667 payday loans 8]]] car insurance 5516 payday loans =-]