شبح الحرب
23/10/1423هـ
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله..
أما بعد:
إن أكثر كلمة تخيف الشعوب والدول هي كلمة "الحرب". هذا الشبح الذي يخيم على سامعه
جواً يتخيل بسببه الدمار للبيوت، والدماء والأشلاء المتقطعة للبشر، فهذا بيت قد سقط
برمته على ساكنيه، وتلك طفلة تبكي وقد مات أهلها، وهذا شيخ عجوز قد وضع أمتعته على
ظهره وهو يحاول النجاة والهرب والقنابل تتساقط بجواره، مصانع تدمر ومنشآت تحرق،
ومناظر أخرى تدمي القلب وتُحزن الفؤاد.
أيها المسلمون: لقد تنوعت صور الحروب في هذا العصر، فبعد أن كانت أدوات الحروب
الخيل والسيف، والقوس والرمح، أصبحت البشرية اليوم تعاني من أنواع من الحروب مخيفة
مرعبة، تهلك الحرث والنسل، وتبيد الناس كالحشرات، وتبقى آثارها لعشرات من السنين
وتظهر في أجيال لم تولد بعد. فظهر ما يسمى مثلاً بالحرب بالبيولوجية: وهو استخدام
عسكري للكائنات الحية المجهرية مثل البكتيريا أو الفطريات أو الفيروسات بقصد إحداث
الأمراض الوبائية أو الموت للإنسان أو الحيوان أو المحاصيل. وتستخدم العناصر
البيولوجية أيضاً لإصابة جنود العدو بالمرض لشل قدرتهم على القتال، أو إتلاف مخزون
العدو من الأغذية. وتعتمد القدرة التدميرية للميكروبات على قدرتها الهائلة على
الانقسام حيث تنقسم الجرثومة الواحدة إلى ملايين من مثيلاتها في اليوم الواحد.
ويوجد عدة أنواع من الجراثيم التي تصلح للاستخدام سلاحاً بيولوجياً منها الجراثيم
المسببة لوباء الجدري والطاعون والكوليرا وشلل الأطفال والحمى الصفراء وغيرها.
وعدد من الدول تستخدم هذا النوع من الحروب لنشر هذه الجراثيم في صفوف العدو عن طريق
نشرها في الهواء على شكل ضباب أو دخان عن طريق راجمات الصواريخ أو طائرات الرش أو
قذائف المدفعية أو تلويث المياه أو الأغذية بهذه الجراثيم، كما يقومون بإسقاطها خلف
صفوف العدو بين المدنيين على شكل لعب أطفال أو أغذية أو عملات معدنية وغيرها.
وهذا النوع من السلاح ليس جديداً، فالدول الغربية النصرانية لها السبق في هذا
الإجرام، فقد نشر الأوروبيون وباء الجدري والحمى بقصد بين صفوف الهنود الحمر السكان
الأصليين لأمريكا للقضاء عليهم في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي.
وفي القرن العشرين استخدم السلاح البيولوجي في عدد من الحروب، فاستخدمته ألمانيا في
الحرب العالمية الأولى، ونشرت اليابان وباء الطاعون خلال الحرب العالمية الثانية في
عدد من المدن الصينية عن طريق إنزال كميات من الجرذان المصابة بالوباء بواسطة
المظلات مما أدى إلى مقتل عدد كبير من الناس.
والولايات المتحدة قد استخدمت السلاح البيولوجي ضد كوريا الشمالية والصين خلال الحرب الكورية، وأيضاً في فيتنام، والاتحاد السوفييتي استخدم الأسلحة البيولوجية ضد أفغانستان خلال احتلاله لها في عقد الثمانينيات من القرن الماضي. ونُشر وقتها بأن النظام العراقي قد استخدم السلاح البيولوجي إلى جانب السلاح الكيميائي ضد الأكراد في حلبجة عام 88م.
كما فجرت بريطانيا
أثناء الحرب العالمية الثانية قنبلة محشوة بجراثيم الجمرة الخبيثة في جزيرة
اسكتلندية على سبيل أنه من تجاربها على الأسلحة الجرثومية مما أدى إلى مقتل كثير من
الحيوانات والنباتات.
وبعدما أدركت معظم الدول خطورة هذه الأسلحة على البشرية تم التوقيع في جنيف عام 72م
على اتفاقية دولية تحرم استخدام الأسلحة البيولوجية، وتمنع إنتاج أو امتلاك أو
استخدام مثل هذه الأسلحة، إلا أن الاتفاقية لم تتضمن إمكانية التفتيش على الدول
الكبرى المصادقة عليها.
ويعتقد عدد من
المحللين الغربيين أن عدداً من الدول الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية
تمتلك هذا السلاح بل وتستخدمه، تأتي في مقدمتها الولايات المتحدة التي تمتلك أكبر
ترسانة من هذه الأسلحة وإن كانت تزعم أنها مخصصة فقط للأغراض البحثية والدفاع عن
النفس، ومثلها بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وكوبا والعراق وإيران وليبيا
وإسرائيل، ودول أخرى مشكوك في امتلاكها للسلاح البيولوجي منها كوريا الشمالية ومصر
وسوريا والهند وتايوان.
أيها المسلمون: إن مما يعزز المخاوف من خطر الحرب البيولوجية هو الدمار الشامل الذي
يمكن أن تحدثه لشعب بأكمله قبل أن يكون لديه الوقت الكافي للدفاع عن نفسه، بخلاف
الحرب التقليدية التي تستخدم فيها القنابل المتفجرة ويكون دمارها فقط على الذين تقع
فوق رؤوسهم، أو حتى الحرب الكيميائية التي تصيب منطقة معينة وتتحكم عوامل الطبيعة
في مدى اتساع المنطقة التي تجتاحها. ومن أخطر ما تتميز به الأسلحة الجرثومية مقارنة
بغيرها من الأسلحة هو استيطان هذه الجراثيم المنطقة الملوثة بها، ومكثها مدة طويلة
تصل إلى عشرات السنين.
أيها المسلمون: وهناك أيضاً ما يسمى بحرب المعلومات: إن العالم لم يعد يُدار
بالأسلحة فقط بل صار يدار بالأرقام والأصفار الصغيرة، إن هناك حرباً تحدث الآن،
إنها ليست لمن يملك أكثر رصاصاً، إنها حول من يسيطر على المعلومات، والبشرية اليوم
قد غدت في طور جديد ومرحلة لها طابعها الخاص وخصائصها المميزة.
ويعتقد كثير من
المحللين أننا دخلنا بهذه المواجهة نوعاً جديداً من حرب المعلومات: فمن طائرة مزودة
بأحدث ما وصلت إليه التقنية في مجال الاستطلاع والتجسس، بداخلها فريق عمل له القدرة
على التقاط هذه المعلومات أو بصورة أدق البيانات ثم تحليلها وغربلتها لاستنتاج
الخطوط العريضة وتفاصيل دفاعات الطرف الآخر. ثم تندلع بعدها حرب الفيروسات
واختراقات أنظمة المعلومات على الإنترنت بين الطرفين التي لا زالت تتوالى فصولها
حتى اليوم.
وهناك أيضاً الحرب الاستخبارية، والحرب الإلكترونية، وحرب العمليات النفسية وغيرها
من الحروب التي نسأل الله -جل وتعالى- أن يكفي بلاد المسلمين شرها وخطرها.
أيها المسلمون: إن كل حرب في التاريخ لها هدف ظاهر أو خفي، حقاً كان أو باطلاً،
وبهذا تجري سنة التدافع قدراً وشرعاً، حتى تضع الحرب أوزارها، قال الله تعالى:
{وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} [(251) سورة البقرة]
وثمة فساد عريض في الأرض اليوم لا مناص من جريان سنن الله القدرية والشرعية
لاستنقاذ الإنسانية منه، بدفع أهل الإيمان على أهل الطغيان، وإلاّ فسدت الأرض أكثر
وأكثر. ولا إفساد اليوم أكثر من إفساد كفار بني إسرائيل، من يهود ونصارى ذلك أن
طوائف من النصارى قد لحقت حكماً باليهود في اعتقادهم وإفسادهم منذ زمان، بل كادوا
يسبقون اليهود في العلو في الأرض فساداً، أولئك هم طوائف الإنجيليين الصهيونيين
النصارى الذين صنعوا على أعينهم الصهيونية اليهودية في القرون المتأخرة.
إن هناك عدداً من الحقائق الماثلة اليوم تستحق النظر والتأمل فيما يحدث من تواطؤ
وتطابق بين الطائفتين المتزعمتين للفساد في الأرض عامة وفي بلاد المسلمين خاصة، من
ذلك أن نصارى الغرب هم أسبق من اليهود في اعتناق المذهب الصهيوني في العصر الحديث،
هؤلاء النصارى هم الذين أقنعوا اليهود وذكّروهم ونظَّروا لهم لكي يتجمعوا في
فلسطين، وهم الذين خططوا ونفذوا مشروع توطينهم فيها وتكفلوا بحمايتهم ما بقيت
دولتهم. هؤلاء النصارى هم المسؤولون عن إبقاء الأمة الإسلامية في انشغال دائم بما
يُدخلونه عليها من فتن وحروب ونزاعات بسبب الحدود المصطنعة والعناصر والزعامات
العميلة، وذلك عبر سلسلة طويلة بدأت في العصر الحديث بإسقاط الكيان السياسي العالمي
الأخير للمسلمين -الخلافة العثمانية- والحيلولة دون إقامتهم كياناً عالمياً آخر،
باستخلافهم بعد الاستعمار لشرائح من المنافقين في أكثر ديار المسلمين لضمان عدم
نهوض الأمة بالإسلام مرة أخرى.
إنها حرب سافرة تعلنها الدول الغربية على الإسلام اليوم، لا يحجبها هذا التلاعب
بالألفاظ مثل استخدام هذه الكلمة التي أصبحت ممجوجة "الإرهاب" كي لا يقال إنهم
يحاربون الإسلام، إن المتابع لمؤتمر حلف الأطلسي الأخير الذي عقد من أجل قبول أعضاء
جدد، يجد ملامح هذه الحرب ظاهرة عادية تتبارى دول هذا الحلف في التبشير بها
والاحتفال بالإعلان عنها، بل وتتسابق الدول الأخرى التي تطمح إلى الانضمام إلى
بوتقة هذا الحلف بإظهار النفاق والمزايدة والهروب بمراحل إلى الأمام لإعلان الحرب
على الإرهاب أي الإسلام.
لقد أصبح الإرهاب والإسلام مترادفين، كما هو الواضح من تصرفات الدول الغربية
وتصريحات ساستها، ولأمر ما تتهرب من الجلوس مع من يطالبها بتحديد مدلول هذا المصطلح
اللزج، والاتفاق على تعريف جامع مانع له. وهذا أمر مقصود للهروب من المسؤولية
أولاً، ولإطلاق العنان لقوى كثيرة غاشمة لتصفي حساباتها مع المسلمين وهي بمنجاة من
المساءلة والاعتراض ثانياً.
أيها المسلمون: إن الكوارث العظام التي تصيب البشرية إنما هي نتيجة الظلم والفساد
في الأرض قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى
أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ
نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}
[(65) سورة الأنعام].
وعند نزول الكوارث العظام لابد من الرجوع إلى
القرآن الكريم الذي يقول لنا: {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ
أَنْفُسِكُمْ} [(165) سورة آل عمران]
وإذا رجعنا إلى التاريخ الحديث سيتبين لنا كيف هو من
عند أنفسنا.
لقد وقعت الكارثة الأولى للمسلمين عندما استطاع أعداء الإسلام هدم الخلافة
الإسلامية عام 1923م، وقد ساعد فريق من العرب الإنكليز في الحرب العالمية الأولى،
ساعدوهم على ضرب الأتراك طمعاً في دولة عربية، فكانت العقوبة أن عاش العرب تحت حكم
الإنكليز والفرنسيين عشرات السنين.
وجاءت الكارثة الثانية عام 48م بإنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين، فقامت على إثر
ذلك انقلابات وثلت عروش، ولكن الناس اتجهوا إلى القومية العربية والوطنية
والاشتراكية، وما زالوا في هذا التخبط إلى أن جاءت الكارثة الثالثة عام 67م حين
احتلت إسرائيل سيناء والضفة الغربية والجولان، في الساعات الأولى من الحرب وكانت
صدمة عنيفة للناس.
لماذا يخاف البعض من اليهود والنصارى، وقد أثبتت الأحداث القديمة والجديدة أنهم
أضعف مما نتصور، ورغم امتلاكهم للأسلحة المتطورة فإن عنصر الإنسان يبقى له دور مهم،
وهؤلاء يعتمدون على التقنية؛ لأنهم لا يملكون الإنسان الجاد، وهذا يؤكد لنا مرة
أخرى أن المشكلة ليست في صعوبة مواجهة الكيان الصهيوني أو النصراني، بل في النية
أصلاً لمواجهته.
أيها المسلمون: إن شبح الحرب في هذه الأيام مقلق للجميع، ولا أحد يدري ماذا في علم
الغيب؟ لكن الله -جل وتعالى- أراد أن يكشف ما كان مستوراً، وهو التعصب النصراني
والحقد الصليبي وكره الإسلام والمسلمين الذي كان مغطى بقشرة رقيقة من الحرية
والديمقراطية، فهل من مدّكر؟.
لقد أثبت التاريخ أن العرب إذا لم يهتدوا بهدي الإسلام، الذي يغيّر من تركيبتهم
الداخلية ويصوغهم صياغة جديدة فإنهم سيعيدون حرب البسوس وداحس والغبراء التي يفنى
فيها المال والأهل والولد. لقد قامت حرب البسوس بين ربيعة وبَكر لأسباب تافهة، من
أجل ناقة جرباء ولم تنته إلا بعد أربعين عاماً. وإن الذين يراهنون على المد القومي
يثبتون أنهم أغبياء للمرة الثانية، فليس هناك إلا الله أو الدمار.
إن الأمة الإسلامية تعيش هذه الأيام حالة من الاستنفار لم يسبق أن عاشتها في
أزمنتها الأخيرة، كرد فعل على ما يمارس في حقها تحت شعارات تعددت أسماؤها وتلونت
راياتها واتحدت أهدافها وغاياتها، فما كان مخبوءاً انكشف أمره، وما كان تورية انكشف
عواره، لقد تقطعت الحجب، وانقشعت السحب التي كانت تلف جميع تلك الشهب، ولم تعد
الأمور تنطلي حتى على الغافلين والمغفلين من أبناء هذه الأمة الذين تصوروا ردحاً من
الزمن أنه من الممكن أن يعيشوا وسط قرية عالمية، ملؤها المحبة والإخاء والمودة
والعدل والمساواة، والكل سينهل من معين الديمقراطية، ويَغرف من زلال حقوق الإنسان،
وينعم بخيرات حرية التجارة مهما تنوعت ثقافاتهم وتعددت أعراقهم وألوانـهم. فكل هذه
الفقاعات ذهبت وبان كذب مدّعيها.
إن استخدام القوة والتعدي على دول المنطقة يعيد إلى الأذهان الحملات الصليبية وحقبة
الاستعمار، حينما كانت الجيوش المستعمرة تعيث بصلف في آسيا وأفريقيا، تستذل الشعوب
وتستنـزف الخيرات. وكما أن تلك العهود فتحت أبواباً من الجهاد والمقاومة العادلة
وانتهت بدحر قوى الشر الصليبية المعتدية المتجبرة، فكذلك كل بادرة عدوان على الأمة
أو استخفاف بها سوف تفتح أبوابا من الجهاد والمقاومة الشرعية العادلة التي ستنتهي
بدحر قوى الشر الغازية من صليبية وصهيونية بإذن الله -عز وجل-.
وما ذلك على الله بعزيز. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
[(7) سورة محمد].
بارك الله....
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه..
أما بعد: إن قدر المسلمين أن يكونوا أصحاب رسالة، تتعقبهم القوى الباغية وما أكثرها
وتضع في طريقهم العراقيل، لتحد من طموحهم، وتعمل على تعويقهم وإضعافهم وإفقارهم
وإشغالهم بأنفسهم، ومن عادتهم أن يتقبلوا ذلك بما يناسبه من الجهد والتحدي والرضا
بقضاء الله وقدره، وبمثل هذه العقيدة التي لا يفهمها أعداء الإسلام ولا يعرفون
طعمها نشر المسلمون دينهم في الدنيا ولا يزالون، وصمدوا للروم والفرس فهزموهم،
وتصدوا للصليبيين والتتار، فمنهم من اقتلعوه من أرضهم، ومنهم من استوعبوه، وواجهوا
الاستعمار الغربي ونازلوه حتى حمل عصاه وارتحل، وصبروا للظلم الشيوعي الذي عجز عن
إبادتهم وقد أراد، وأفشلوا العلمانية اللادينية، وأوصلوها إلى جدار مسدود ترفع
يديها طالبة الغوث بكل ذلة وصفاقة من الدول الغربية، وهم يتصدون للصهيونية بما هو
معروف ومشاهد في فلسطين هذه الأيام.
إن المسلمين أمة مجاهدة، وقد أثبتت تجارب التاريخ، البعيد منه والقريب أنـهم يهون
عليهم كل شيء في سبيل أن يبقى لهم دينهم الذي هو روحهم وعنوان وجودهم، وأنه لا شيء
يجمعهم ويحشد طاقاتـهم ويستنفر جهودهم مثل التعرض لهذا الحمى المنيع حمى الإسلام،
فأين هؤلاء الذين تترنح نفوسهم بنشوة القوة وحب الهيمنة عن هذه الحقيقة البسيطة؟.
إن الغرب اليوم يستهين بالمسلمين استهانة غير مسبوقة، وتستفز مشاعرهم على جميع
المستويات الرسمية والشعبية، وتعلن عليهم حرباً سافرة بلا قناع، حيث تستخدم هذا
القناع الشفاف الذي تتستر به، قناع "الحرب على الإرهاب" وقد جرّب غيرها كل أنواع
الحروب، سافرة ومقنّعة ضد المسلمين، فلم يحققوا ما أرادوا لجهلهم بالعوامل التي
يستمد منها المسلمون ثباتهم وصبرهم، وبالعناصر التي تؤلف سر قوة الإسلام واستعصائه
على المقارنة بالمبادئ الأرضية الأخرى.
فلسنا كالنازية ولا الشيوعية، نحن عقيدة حية تسكن نفوساً لا يمكن القضاء عليها
بالتهديد أو باستخدام العنف، ونحن أمة تجمع شعوباً كثيرة ذات أعراق ولغات مختلفة
ولكنها كلها تنطق بـ: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، والله أكبر، أكبر من كل
كبير، وأعظم من كل عظيم، وأكثر جبروتاً من كل جبار متغطرس.
إن المسلم العادي الذي يجد يديه مكبلتين عن الحركة، بينما يجد حواليه الظلم قد
تجاوز كل حد، والعدوان قد انطلق لا يردعه شيء، يحز في نفسه أن يصبح هدفاً لكل قوى
الشر في هذا العصر، لكنه يطمئن إلى أن الله معه، ولن يتخلى عنه، تحقيقاً لقوله -عز
وجل-: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً
وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} [(11)
سورة الأنبياء]. وقوله سبحانه:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا
فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا
نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [(58) سورة القصص].
أيها المسلمون: إن المنطقة مقبلة على أزمات
وكوارث وربما حروب، لذا يتعين أن نذكر المسلمين أفراداً وعلماء بعدد من القضايا:
أما ما يجب على الجميع: فـ
أولاً: العودة الصادقة إلى الله -تبارك وتعالى- ولزوم شرعه والتوبة النصوح
إليه من جميع الذنوب والمعاصي الفردية والجماعية عملا بقول الله تعالى:
{فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ}
[(43) سورة الأنعام].
ثانياً: اليقين بنصر الله لعباده
المؤمنين كما قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا
لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا
لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [(170-173) سورة الصافات].
ثالثاً: وحدة الكلمة ونبذ الشقاق
وتغليب مصالح الأمة، والحفاظ على وحدة البلاد التي بها تحفظ الحرمات ويعم الأمن
وتقام بها الشعائر وتتحقق مصالح المسلمين، فإن الخير في الوحدة والائتلاف، والشر في
الفرقة والاختلاف كما قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ
فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
[(46) سورة الأنفال].
ومن المعلوم أن تفرق الأمة إلى شيع وأحزاب متناحرة
يتيح للعدو استغلال بعضها ضد بعض.
أما العلماء والدعاة والمفكرين فهم الذين يوجهون الأمة في الأزمات ويكشفون لها ما
التبس عليها من الحق، وغيابهم عن الأحداث هو غياب للحق الذي معهم وغياب للعقل
والحكمة. وإن من واجبهم الذي يُنتظر منهم في هذه مثل هذه الأيام:
أولاً: الاستمساك الذي لا تردد فيه بكلام الله سبحانه وسنة رسوله -صلى الله
عليه وسلم- وأخذ الدين بقوة.
ثانياً: إشاعة الاعتدال في الأمة والتوسط والتسامح القائم على الفهم الصحيح
لرسالة الإسلام، وإبراز ثوابت الأمة ومجالات الاختلاف والتنوع، حتى لا يبغي بعض
الأمة على بعض.
ثالثاً: القيام بواجبهم الشرعي في تثبيت الأمة وتبصيرها بدينها وبما يحاك
ضدها، والقيام بواجب النصيحة والدفاع عن قضايا المسلمين.
رابعاً: الاجتهاد في تقديم الحلول الشرعية فيما ينزل بالأمة من مستجدات
ونوازل، والمبادرة في ذلك.
أيها المسلمون: إننا نهيب بالمنصفين ومحبي الحق والعدل وأنصار السلام في العالم
أجمع من حكومات ومؤسسات وتجمعات ومنظمات حقوقية وأفراد، أن يعبروا عن احتجاجهم على
السياسة الغربية التي تقود العالم إلى صراعات تهدد الأمن والاستقرار بكل وسائل
التعبير الممكنة، وأن يظهروا رفضهم لتلك السياسة التي تسعى إلى نشر الدمار في
العالم، كما أننا نهيب بشكل خاص بأنصار العدل ومحبي السلام ومعارضي الحرب مؤسسات
وأفراداً أن يقفوا ضد أجنحة العنف والإرهاب من اليمين المتطرف وأنصار الإرهاب
الصهيوني.
نسأل الله تعالى أن يتولى الأمة بحفظه وينصرها على أعدائها ويحفظ عليها دينها
وأمنها، إنه سميع مجيب..
اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه...
التعليقات
tbnfvtydh
bo726N otouxeaqjeop, [url=http://kamfkvkroyxd.com/]kamfkvkroyxd[/url], [link=http://ygjueyreltim.com/]ygjueyreltim[/link], http://fjroygzrnbli.com/
welqditk
8le3a4 ltjigiulgjiu, [url=http://kxewbvyulyig.com/]kxewbvyulyig[/url], [link=http://ryjywrrygjps.com/]ryjywrrygjps[/link], http://gttkydcpruxq.com/
جزاكم الله خيرا
اللهم أجزك الجنة والفردوس الأعلى منها ، ومثوبة المجاهدين في فلسطين ، وأحفظ اللهم ديار المسلمين عامة ، ورد كيد من اراد بالمسلمين سوءا الى نحره اللهم آمين .
العاب العاب طخ قصص منتديات
ODqxhXii
oFSguliO ODqxhXii
viagra price
WtoHGpw viagra price 7983 cialis reviews FsLdGf
viagra online
CMoJvuCF viagra online 5578 cialis daily 6763
Captain Black Cigarettes
hGqyJmHY Captain Black Cigarettes >:]] L&m Cigarettes 9153 villiger cigars uk >:-[ John Player Special Cigarettes 9654 Cigarillo >:-OOO Karelia Cigarettes 8]]]
viagra
gKTwwUp viagra :-O buy cialis 5699
viagra dosage
AtIdtXSk viagra dosage 0703 cialis 2692
viagra generic
OkOAnu viagra generic XWxUV buy cialis wAdvSh
viagra online
syvUkEi viagra online 3131 cialis 10mg 0819
cheap viagra super active
oEHYIOi cheap viagra super active >:-[ cialis qBUHFn cheap amoxil %-[[[ cialis soft 5242 cheap intagra umaWUN amoxil vHtWC
cheap viagra
chCMxehu cheap viagra >:-[ generic cialis CiTXFo
viagra generic
nPSYDf viagra generic hIfTYh viagra 100 mg KpIjW
cialis
twhqFeLG cialis IphwG cialis daily 2303
viagra
DjnOyNUo viagra 6466 acheter cialis 3517 viagra 8701 aquista cialis lNPXvc buy viagra 0100 comprar cialis >:-[
armani perfume
hnixzk armani perfume >:-OOO
cialis precio
XXxDavqq cialis precio oDsXh levitra >:-OOO priligy online eLAXFd
buy tadalis
QHFibu buy tadalis RTaLX
viagra
NNQXtei viagra =-] viagra online 9641
cialis
FVREzQ cialis >:-[ cialis GpZQR
pdeszpks
C9wiUT sljiaedmqnrh, [url=http://rrtnwejllqpi.com/]rrtnwejllqpi[/url], [link=http://ircrljqkmkcd.com/]ircrljqkmkcd[/link], http://dmxbboaucggr.com/
action lasix mechanism
comment6, how long does zithromax stay in system, levitra, cyalis levitra sales viagra, purchase lasix, cheap cigarettes, buy levitra, Antabuse, buy xenical, Acomplia, free accutane, buy cialis viagra, brave cigarettes, Cialis, clomid, levitra, lipitor vs vytorin, cialis, effexor, order viagra,
cialis drug
comment4, doxycycline pdr, purchase viagra, Viagra, lasix medicine, 500 antabuse buy mg, atlanta accutane claims, chlomid hcg nolvadex, black devil cigarettes, cheap nexium,
stop taking lexapro
comment1, Cymbalta, plavix, cigarettes, zoloft and insomnia, acomplia buy internet, body building nolvadex, viagra, Prednisone, Plavix, cigarettes, Discount Cigarettes, cheap levitra, viagra, adverse effects inderal propranolol, levitra buy levitra online viagra, viagra alternatives,
effexor xr.com
comment1, cymbalta ocd, buspar buspirone, levitra and alpha blockers, apo-ampi, Celebrex, buy levitra, acomplia, propranolol stage fright, Levitra, levitra.com,
canada pharmacy plavix
comment4, apo-ampi, online cigarettes, buy levitra, Lasix, Levitra, buy cigarettes online, Xenical, accutane 30 mg, Acomplia, hair loss baldness propecia, buy plavix online, order cialis, Tax free Cigarettes, latest seroquel studies, nexium, retin-a,
propranolol
comment6, cheap cialis.jnsk.com link, levitra link, newport cigarettes online, Accutane, buy viagra in usa, where to buy levitra,
Viagra
comment4, doxycycline description, Viagra, 50mg generic viagra, Cialis, viagra online, buy lexapro, valtrex, cialis addictive drug, Female Viagra, buy levitra online, Cialis, Effexor, Viagra,
Female Viagra
comment5, order cialis, viagra, Tax free Cigarettes, Viagra, cialis generic levitra viagra, 40mg furosemide lasix, Cialis, inderal adverse effects propranolol, Levitra,
buy cialis generic online
comment6, cymbalta and headache, Doxycycline, cheap generic cialis, Tax free Cigarettes, Celebrex, plavix, Cialis, levitra, Propecia, viagra type products, valtrex herpes, Cialis, cheap viagra tablets, buy viagra online,
uses for viagra
comment3, Doxycycline, basic cigarettes, viagra, lasix, weight gain and lexapro, cialis, cigarettes, generic seroquel, Effexor,
cheap lipitor
comment3, fibromyalgia and drug cymbalta, zithromax capsule 250 mg, cialis 120 pills, levaquin.com, book dog, levitra, Cialis, Zoloft, accutane, buy cigarettes, Female Viagra, Seroquel, cialis, cheap propranolol, levitra, lipitor, Effexor, Retin-A,
xenical severe side effects
comment1, newport cigarettes catalog, xenical on sale, Nolvadex, lexapro combined with, viagra.com, Plavix, order levitra, Nexium, cheap levitra, viagra 100 mg,
viagra alternative
comment4, doxycycline, Cialis, cigarettes, levitra, viagra and masterbating, lasix by mail, accutane long term side effects, buy xenical, cialis, effects levitra side, cigarettes, seroquel overdose, cheap viagra, metformin hydrochloride, cymbalta versus effexor,
cialis
comment3, antibiotic levaquin, cialis compare levitra viagra, vardenafil levitra online, cigarettes, viagra, Bactrim, viagra consultation online,
xenical weightloss
comment1, zithromax.com, Amoxil, cialis viagra, Discount Cigarettes, zoloft, nolvadex republika.pl republika.pl site, winpred, generic cialis, newport cigarettes website, effects levitra side,
viagra 100 mg
asxqWB viagra 100 mg 2871 cheap cialis %-[[[ viagra 8]]] cialis 6797
lipitor
comment1, doxycycline recall, cialis discount generic, levaquin medicine, comparison levitra viagra, eve cigarettes, levitra.com, Cialis, viagra pharmacy, Tax free Cigarettes, Nexium, metformin.com, levitra side effects, levitra,
accutane dosage
comment6, picture of zithromax, amoxil, newport cigarettes online cheap, celebrex, Levitra, drug antabuse, accutane effects isotretinoin side, prednisone, levitra shemale yasmin lee, stop taking nexium, Seroquel, buy propranolol, Levitra,
Effexor
comment1, zithromax diet pill, ordering viagra, generic cialis price, Viagra, nolvadex, Prednisone, plavix drug, cheapest cialis, seroquel online, nexium, clomid 25 mg, Levitra, Cialis, Effexor,
cialis
GVTgIAp cialis vTioL cialis 8625 viagra 9536 viagra 1878
propecia online
comment1, Buspar, levitra plus 30 pills, cheap levitra, generic plavix, Lasix, Discount Cigarettes, levitra side effects, Accutane, Xenical, viagra dosages, Tax free Cigarettes, Female Viagra, nexium capsules side effects, inderal adverse effects propranolol, Levitra, levitra plus 400 mg, minoxidil retin a, viagra,
viagra price
UjZAQx viagra price 7948 cilis 20mg 0738 cialis 5243 viagra >:]]
buy acomplia online
comment6, indocin, zimulti, stromectol.com,, celexa russia buy, levaquin, furosemide policy and procedure, nexium and alcohol, 20mg prednisone, propecia to buy, accutane 20mg, thelimited.com, does buspar cause weight gain, effectiveness buspar, allegra d, inderal james mcgaugh propranolol, cheap lioresal, what does plavix treat, prozac seroquel overdose, cytotech,
ordering avodart
comment1, rimonabant, zithromax, zoloft, celebrex vs mobic, cialis lilly, stromectol, acomplia, rimonabant for sell, viagra online, nolvadex 10mg, generic plavix, tretinoin for acne scar, nexium ibs, propranolol, purchase zimulti acomplia, neurontin cancer, diamox, diamox.com,, benicar, mobic 15mg, retin-a, inderal.com, side effects benicar, lioresal 10 mg, generic celexa, drug allopurinol cap, lasix,
lipitor commercials
comment6, zimulti 60 pills, acomplia, indocin and liver, allegra, cytotechnologist salary, antabuse no online prescription, zithromax, order acomplia online, lasix eye surgery, soft tab viagra, furosemide kidney disease, buy tamiflu, cialis, erythromycin not having any effect on rosacea, avodart, renova, cymbalta, generic glucophage, lipitor libido, bactrim used for, strattera, buspar.com, tetracycline for acne, neurontin pregnancy, benicar.com, accutane 30mg, allegra and alcohol, ampicillin.com,, buy fluoxetine, augmentin, order prednisolone, avodart, benicar pharmacology, mobic abuse, cheap celebrex, seroquel, augmentin 875, online allopurinol sale, plavix and wholesale cost, lexapro and exercise, allergic bactrim reaction, acyclovir balm lip, stromectol scabies,
cafergot migraine
comment6, zimulti.com,, order amoxil, strattera, elimite rx, zoloft, lasix, rimonabant, antabuse medication, night sweats side effect furosemide, nolvadex body building, tamiflu, tretinoin hydroquinone, doxycycline prescribe why, glucophage xr, how propecia works, buy cheap vermox online, propecia, cafergot suppository, diflucan men, fluoxetine dosages, glucophage, buy cymbalta, generic substitute for benicar, valtrex, cheap lioresal, 500 antabuse mg, 20six.co.uk allopurinol link, hctz lasix, buy acyclovir on, lexapro bipolar disorder, generic form of nexium, stromectol side effects,
erythromycin.com,
comment5, zimulti 20 mg, effexor xr, ampicillin, strattera, avodart for prostate, female version viagra, plavix.com, by comment powered tamiflu uri wordpress, amoxil, man nolvadex, mobic patient information, long term diflucan therapy for candida, how buspar works, valtrex.com, levitra, inderal james mcgaugh propranolol, uses for valtrex, indocin, tetracycline.com, plavix, coptin, stromectol,
cheap zoloft online
comment2, viagra cialis levitra, clomid clomiphene citrate, Nadopen-V 200, nexium, cyalis levitra sales viagra, low price cigarettes, lipitor gout, 2b allergic bactrim reaction, cialis bloody nose, doxycycline brand name, cheap propranolol, zoloft and side effects, levitra, cigarettes, metformin, buspar, nolvadex, cialis generic online,