انتصارات رمضانية
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد
إن الحمد لله..
كان رمضان شهر الجهاد والفتوحات، امتن الله - جل وتعالى - على هذه الأمة في هذا
الشهر بأحلى انتصاراتها، وعلى مدار التاريخ الإسلامي كان هذا الشهر رمزاً للعطاء
والبذل.
الصوم يصنع الإنسان صناعة جديدة، تخرجه من ذات نفسه وتكسر القالب الأرضي الذي صُبّ
فيه، فإذا هو غير هذا الإنسان الضيق المنحصر في جسمه ودواعي جسده، فلا تغره الدنيا،
ولا يمسكه الزمان ولا تخضعه المادة، ولهذا كان من الطبيعي جداً أن يفرض الصوم على
الأمة التي فرض عليها الجهاد في سبيل الله لتقرير منهجه في الأرض وللقوامة على
البشرية.
والجهاد في سبيل الله قدر هذه الأمة، ولما تركت الأمة الجهاد ضرب الله عليها الذل
فدفعت صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه لها جهادهم. وواقع الأمة اليوم كما
تشاهدون وتسمعون هتك لأعراضها وسلب لأغلى مقدساتها وذبح لأطفالها وهدم لثوابت
دينها، جزاء من جنس عملها، جزاء تركها لذروة سنام دينها، وهكذا أصبحت الأمة تخاف من
ظلها وتفرق من صداها تؤدي ضريبة الذل كاملة، تؤديها من نفسها ومن سمعتها ومن
اطمئنانها ومن دينها بعد أن باعها عملاء اليهود في كل واد. وهكذا تحول الصقر
الإسلامي إلى طائر وديع.
وما نحن فيه أمر يحتاج إلى جهاد الأمة بأسرها، فقد تذهب الأيام بداهية وتأتي بداهية
أفظع منه والحماس وحده لا يكفي وهذا قول شيخ الإسلام - رحمه الله - عندما قال: "فمن
كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر
والصفح والعفو عمّن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل
القوة فإنما يعملون بآية {فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ} [(12) سورة التوبة]،
الذين يطعنون في الدين وبآية، فقاتلوا الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون" انتهى.
في هذا الشهر المبارك من السنة الثانية من الهجرة وقعت أولى الغزوات النبوية، غزوة
بدر الكبرى، وكان سببها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بقافلة تجارية كبيرة
لقريش عائدة من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان، فأمر أصحابه بالخروج للاستيلاء
عليها، فقد كانت قريش إذ ذاك حرباً على رسول الله وحرباً على المسلمين وخرج النبي -
صلى الله عليه وسلم - في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً من أصحابه، خرجوا لا يريدون
الحرب ولا يظنون أن سيكون قتال، ولكن أبا سفيان أفلت ونجى بالقافلة أمّا قريش فلما
أتاها الصارخ خرجت بأشرافها عن بكرة أبيهم في نحو ألف رجل معهم مئة فرس وسبعمائة
بعير، خرجوا كبراً ورئاءَ الناس ويصدون عن سبيل الله معهم القيان يغنّون بهجاء
المسلمين، فلما علم أبو سفيان بخروج قريش أرسل إليهم يخبرهم بنجاته وإفلات القافلة
ويشير عليهم بالرجوع وعدم الحرب، فأبوا وقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نبلغ بدراً
فنقيم فيه ثلاثاً ننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر فتسمع بنا العرب فلا يزالون
يهابوننا.
استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، فقام المقداد بن عمرو - رضي الله عنه
- وهو من المهاجرين فقال: يا رسول الله امض إلى ما أمرك الله فوالله لن نقول لك كما
قالت بنو إسرائيل لموسى {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ
فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [(24)
سورة المائدة]، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن
شمالك ومن بين يديك ومن خلفك. فأثنى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:
أشيروا عليّ أيها الناس. فقام سعد بن معاذ من الأنصار وهو سيد الأوس فقال: لكأنك
تريدنا يا رسول الله؟ فقال: أجل، فقال سعد: كأنك يا رسول الله خشيت أن تكون الأنصار
ترى أنه ليس من حقها أن تنصرك إلا في ديارهم وأنا أقول عن الأنصار وأجيب عنهم،
فاظعن متى شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا منها
ما شئت، والذي تأخذه منا كان أحب إلينا مما تتركه، وما أمرت فيه بأمر فأمرنا فيه
تبع لأمرك، فسر بنا فوالله لو سرت بنا إلى برك الغماد لنسيرنّ معك، ولو استعرضت هذا
البحر فخضته لنخوضنّه معك، والله لا نكره أن تلقى بنا عدونا غداً فإننا صبر في
الحرب صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك. فسر النبي - صلى الله
عليه وسلم - مما سمع من كلام المهاجرين والأنصار، وقال لأصحابه: سيروا وأبشروا
فوالله لكأني أنظر إلى مصارع القوم.
ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسوى صفوف أصحابه ومشى في أرض المعركة يشير
إلى مصارع القوم إلى المواضع التي سيقتل فيها زعماء المشركين، يقول هذا مصرع فلان
إن شاء الله، فوالله ما جاوز أحد منهم الموضع الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه
وسلم -، قتلوا في تلك المواضع التي عينها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والتقى الفريقان وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يدي ربه يدعو ويلح في
الدعاء ويتضرع ويستغيث به، يقول: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني،
اللهم هذه قريش قد أتت بخيلها وخيلائها تصد عن دينك وتحارب رسولك)) ثم يقول
عن أصحابه: ((اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض)).
واستجابة من الرب - سبحانه وتعالى - لاستغاثة نبيه واستغاثة الصحابة أنزل عليهم
نصره، أنزل الملائكة فهَزموا عدوهم، هُزمت قريش وولوا الدبر، قتل من المشركين سبعون
وأسر سبعون، وجُمِعَ من القتلى أربعة وعشرون من صناديد المشركين، فألقي بهم في قليب
من قلبان بدر، منهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وغيرهم
من رؤوس الكفر وصناديد المشركين.
وبعد ثلاث ليالٍ أقامها النبي - صلى الله عليه وسلم - ببدر، انصرف رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وعند انصرافه وقف على القليب ونادى أولئك الصناديد بأسمائهم
وأسماء آبائهم، يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل
وجدتم ما وعد ربكم حقا، فقال له عمر الفاروق - رضي الله عنه -:
((أتنادي أجساداً قد بَليت يا رسول الله))، فقال -
عليه الصلاة والسلام -: ((والله ما أنتم بأسمع لكلامي منهم))،
ذلك أن الله - عز وجل - أسمعهم نداء نبيه في تلك اللحظة. وفي هذين الفريقين فريقُ
الإيمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وفريق الكفر والشرك قريش
وصناديدها أنزل الله - تبارك وتعالى - قوله: {هَذَانِ
خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ
ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ}
[(19) سورة الحج].
هذه الغزوة وقعت في شهر رمضان، هذا الشهر الكريم شهر العمل وشهر الصبر وشهر الجهاد
في سبيل الله، تتضاعف فيه همة المؤمن، ويقرُب من ربه الكريم الرحيم، وتفتح فيه
أبواب الجنان، فهو أثمن وأنفس فرصة للمؤمن لكي يضاعف فيها نشاطه وعمله في سبيل الله
- عز وجل -، وأكثر المعارك الإسلامية الكبرى في تاريخ المسلمين وقعت في هذا الشهر
الكريم.
هذه الغزوة تبين بجلاء ما يعرفه كل مؤمن أن النصر كله بيد الله يؤتيه من يشاء،
فالصحابة رضوان الله عليهم لما خرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا
يريدون الحرب وما ظنوا أن سيكون قتال، ولذلك لم يتهيئوا للحرب والقتال، ولم
يُعِدّوا ما يكفي من العدة، ومع ذلك أظفرهم الله ونصرهم على عدوهم لما صدقوا ما
عاهدوا الله عليه، وامتثلوا أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فببركة إيمانهم
وبصدقهم مع الله وطاعتهم لرسوله نصرهم الله وأظفرهم وأظهرهم على عدوهم.
حينما تكون المعركة بين الإيمان والكفر فإن النتائج لا تقاس بالمقاييس البشرية التي
تبنى عادة على الأسباب المادية وحدها، فإن الله - عز وجل - يؤيد جند الإيمان، يؤيد
المؤمنين على الكافرين، وإن كان الميزان المادي بينهم وبين عدوهم ليس متكافئاً فإن
الله - سبحانه وتعالى - الرحيم بعباده المؤمنين يعوض ما عساه نقص من استعداداتهم
بما شاء من جنوده، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ
إِلَّا هُوَ} [(31) سورة المدثر].
فالصحابة رضوان الله عليهم في بدر كان عدوهم أكثر منهم عدداً وأقوى عدة، كان جيش
المشركين ثلاثة أضعاف جيش المؤمنين، ولكنهم لما لجأوا إلى ربهم واستغاثوا به نصرهم
الله - عز وجل - على عدوهم رغم هذا الفارق المادي الكبير في العدد والعدة.
ومكة فتحت أيضاً في هذا الشهر، لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة فاتحاً
لها، سمع بقدومه حماس بن قيس الديلي فجلس يصلح سلاحه فقالت له امرأته: لمن تعدّ
هذا؟ قال: لمحمد وأصحابه، فإني أرجو أن أخدمك منهم خادماً فإنكِ إليه محتاجة، قالت:
ويحك لا تفعل ولا تقاتل محمداً، والله ليضلنّ هذا عنك لو رأيت محمداً وأصحابه. قال:
سترين، وبعدها بقليل أقبل حماس منهزماً حتى أتى بيته فدقه ففتحت امرأته فدخل وقد
ذهب روحه، فقالت: أين الخادم الذي وعدتني ما زلت منتظرة منذ اليوم؟ تسخر به، قال:
دعي عنكِ هذا، أغلقي بابك، فإنه من أغلق بابه فهو آمن ثم قال شعراً:
وأنتِ لو شهدتِنَا بالخندمة *** إذ فر صفوان وفر عكرمة
وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه *** إذ يلحقونا بالسيوف المسلمة
يقطعن كل ساعد وجمجمة *** ضرباً فلا يُسمع الا غمغمة
لهم زئير خلفنا وهمهمة *** لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته بالتجهز وأعلمهم أنه سائر إلى مكة،
دعا ربه وقال: ((اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى
نبغتها في بلادها)) فأخذ الله العيون، فلم يبلغ إلى قريش خبر خروج المسلمين
إليهم، ولعشر خلون من شهر رمضان للسنة الثامنة من الهجرة غادر رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - المدينة متجهًا إلى مكة، في عشرة آلاف من الصحابة، ولما كان في الجحفة
أو فوق ذلك لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلمًا
مهاجرًا. ثم لما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبواء لقيه ابن عمه أبو
سفيان بن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما
من شدة الأذى والهجر، فقالت له أم سلمة - رضي الله عنها -: لا يكن ابن عمك وابن
عمتك أشقى الناس بك، وقال عليٌّ - رضي الله عنه - لأبي سفيان: ائت رسول الله من قبل
وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: {تَاللّهِ لَقَدْ
آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ}
[(91) سورة يوسف]، فإنه لا
يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولاً، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ
الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}
[(92) سورة يوسف].
وواصل رسول الله سيره وهو صائم والناس صيام حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطر الناس، ثم
واصل حتى بلغ مر الظهران، نزله عشاءً فأمر الجيش فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف
نار، وفي الصباح من يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان غادر رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بن حرب وقد
جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود
الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة، قال أبو سفيان: يا
عباس من هؤلاء؟ فيقول: قبيلة كذا، فيقول: مالي ولها حتى نفدت القبائل، فمر به رسول
الله في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من
الحديد، قال سبحان الله يا عباس، من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء قِبلٌ ولا طاقة، ثم قال: والله
يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا، قال العباس: يا أبا سفيان، إنها
النبوة، قال: فنعم إذن.
دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم طاف
بالبيت وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنمًا فجعل يطعنها بالقوس
ويقول: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ
الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [(81) سورة الإسراء]،
{قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا
يُعِيدُ} [(49) سورة سبأ]،
والأصنام تتساقط على وجهها. بأبي أنت وأمي يا رسول الله، كم من صنم في هذا الزمان
يرنو إلى قوسك الطاهر، ويراعك النقي ليخر صريعًا على وجهه في الثرى، أصنام الآراء
والأفكار المسعورة، أصنام العلمنة والحداثة، أصنام النعيق والتبعية واللهث وراء
الغرب الكافر، ألا كم من صنم في هذا الزمان لا يُسجد له ولا يتمسح به، لكنه أشد على
الإسلام من ألف صنم وحجر.
ثم صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة، ثم دار في البيت وكبر في نواحيه
ووحد الله، ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفًا ينتظرون ماذا يصنع فقال:
((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده،
وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت
وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد، بالسوط والعصا، ففيه الدية مغلّظة، مئة
من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة
الجاهلية وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب،
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ
وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
[(13) سورة الحجرات].
ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم،
قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته {لاَ
تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}
[(92) سورة يوسف]،
اذهبوا فأنتم الطلقاء)).
وحانت الصلاة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالاً أن يصعد فيؤذن على
الكعبة. ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس
خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه ومجّده بما هو أهله ثم قال:
((أيها الناس: إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى
يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً أو يعضد بها
شجرة، فإن أحدٌ ترخص لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن
لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما حلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها
بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب)).
ثم أقام - عليه السلام - بمكة تسعة عشر يومًا يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى
الهدى والتقى، وبث سراياه للدعوة إلى الإسلام، ولكسر الأوثان التي حول الكعبة،
فكُسرت كلها، ونادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته
صنماً إلا كسره.
وفتح عمورية كان كذلك في شهر رمضان، بسبب امرأة مسلمة لُطمت على خدها كفاً واحداً
فقالت: وامعتصماه، تنادي المعتصم، هل تعلمون أين هي عمورية؟! وأين كان المعتصم؟!
عمورية في تركيا، والمعتصم كان في بلاد العراق حيث الخلافة الإسلامية، لم يسمع
المعتصم نداء هذه المرأة المكلومة، لم تذبح، ولم يفتح بطنها، ولم تمسك من شعرها
وتسحب على الأرض، ولم يقتل أطفالها أمامها، إنما لطمت كفاً واحداً فقالت: وامعتصماه،
فكون جيشاً جراراً، فقال المستشارون له: لا تتحرك، نصحوه بعدم التحرك؛ لأن عوامل
الجيش لا تسمح، فرفض وتحرك بجيش الإسلام، في شهر رمضان، تحرك المعتصم بالجيش وحاصر
عمورية، وأحرقها بمن فيها، وفتحها، وهزم الروم. ورحم الله أبا تمام وهو ينشد في
قصيدته المشهورة:
السيف أصدق إنباء من الكتب *** في حده الحد بين الجد واللعب
إنه شهر رمضان، شهر التضحيات والبطولات، شهر الشهداء.
وهنا قضيتان اثنتان أيها الأحبة أراحنا الله منهما وهما: الرزق والأجل: لا تموت نفس
إلا بعد أن تستوفي رزقها وأجلها، فلماذا الخوف ولم الخوف وممن الخوف؟ لا بد أن نعلم
بأن الأجل محدود، والرزق محدود فلا بد أن تستيقظ الأمة من سباتها، وأن ترجع إلى
تاريخها، فما زال فيها الخير، وسيبقى فيها الخير إن شاء الله، لكننا بحاجة ماسة إلى
أن ننتصر على أنفسنا. إن الانتصار على النفس يجب أن يسبق الانتصارات القتالية ضد
أعداء الدين. فنحن بحاجة إلى ما يسمى صناعة النفس: للإنسان قُدْرَةٌ في إظهار نفسه
وتكوينها، وهو في ذلك غنيٌّ عن إظهار غيره له.
فالنفس جبلٌ عظيم، شاق في طريق السير إلى الله - عز وجل -، وكل سائر لا طريق له إلا
على ذلك الجبل، فلا بد أن ينتهي إليه، ولكن منهم من هو شاق عليه، ومنهم من هو سهل
عليه، وإنه ليسير لمن يسره الله عليه، وفي ذلك الجبل أودية وشعاب وعقبات ووهود،
وشوك وعوسج ولصوص يقطعون الطريق على السائرين لا سيما أهل الليل المدلجين، فإذا لم
يكن معهم عُدَد الإيمان ومصابيح اليقين تتقد بزيت الإخبات، وإلاّ تعلقت بهم تلك
الموانع، وتشبثت بهم تلك القواطع، وحالت بينهم وبين السير، فإن أكثر السائرين فيه
رجعوا على أعقابهم لما عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته. والشيطان على قُلَّة ذلك
الجبل، يحذّر الناس من صعوده وارتفاعه ويخوفهم منه، فيتفق مشقة الصعود وقعود ذلك
المخوف على قُلَّته، وضعف عزيمة السائر ونيته، فيتولد من ذلك الانقطاع والرجوع
والمعصوم من عصمة الله، وكلما رقِيَ السائرُ في ذلك، اشتد صياح القاطع وتحذيره
وتخويفه، فإذا قطعه وبلغ قُلّته انقلبت تلك المخاوف كلهن أماناً، وحينئذ يسهل السير
وتزول عنه عوارض الطريق ومشقة عقباتها، ويرى طريقاً واسعاً آمناً يفضي به إلى
المنازل والمناهل، وعليه الأعلام وفيه الإقامات قد أعدت لركب الرحمن، فبين العبد
وبين السعادة والفلاح قوة وعزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس وثبات قلب، والفضل بيد الله
يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
إن محاسبة النفس هو أن ينظر العبد في أعماله وأحواله وأقواله ليومه أو شهره أو سنته
أو عمره فما وجد من حسنة حمد الله عليها وما وجد من سيئة أحدث لها ندماً، والتائب
من الذنب كمن لا ذنب له. وأبواب السماء مشرعة أمام التائبين في كل وقت
((إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده
بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)).
والعبد يحاسب نفسه حتى يخفَفَ عنه حساب الآخرة: يقول - عليه الصلاة والسلام -:
((من نُوقش الحساب عُذّب، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: أو
ليس يقول الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ
كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}
[(7، 8) سورة الإنشقاق]؟
فقال: ليس ذلك بالحساب إنما ذلك العرض، من نُوقش الحساب عُذّب)).
والعبد يحاسب نفسه أيضاً: لأن الشهود كثير، فإذا كان قضاة الدنيا يمكن الاحتيال
عليهم بالرشوة والوساطة والنفوذ وإحضار شهود زور فإن شهود الآخرة لا يجري عليهم
ذلك، وأعظم شهادة هو الله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى
ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ}
[(7) سورة المجادلة].
ثم الرسل: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ
فِيهِمْ} [(117) سورة المائدة].
والملائكة: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ
الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [(17، 18) سورة ق].
والجوارح: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ
وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
[(65) سورة يس].
والجلود: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ
عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}
[(21) سورة فصلت].
قيل: يا رسول الله ما أخبارها؟ قال: ((أن تشهد على كل عبد أو
أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا)).
والعبد يحاسب نفسه؛ لأن ألد عدو له نفسه فهي الأمارة بالسوء كما وصفها خالقها:
{إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}
[(53) سورة يوسف].
وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((حفت الجنة بالمكاره وحفت
النار بالشهوات))، فما تشتهيه نفسك هو السبيل إلى النار، وما تكرهه هو
السبيل إلى الجنة، فكان لا بد من الرقي بها بالمعاتبة والتوبيخ واللوم، فإن لم يجد
فعاقبها بالإيذاء والإيلام والحرمان حتى تستقيم على أمر الله بالدرة، ويقول: ماذا
قدمت اليوم؟ والأحنف بن قيس كان يضع إصبعه على النار ويقول: حس، ألم تفعل ذنب كذا
في يوم كذا؟ وعمر أشغله بستانه عن صلاة العصر فتصدق به لله تعالى. وآخر نازعته نفسه
إلى الفاحشة فوضع يده على النار وهو يقول: "إن صبرت على نار الدنيا فأنت على سواها
أصبر" فأحرق شهوته بانشغاله بإحراق يده.
إن رمضان على الأبواب أيها الأحبة، والنفوس غالباً ما تكون مهيأةً في شهر رمضان
فعلى المصلحين والدعاة وطلبة العلم وأئمة المساجد أن يستغلوا هذا الشهر.
إن الإصلاح ضروري للمخلوقات في أطوارها التي تطرأ عليها بكرّ العصور ومر الدهور،
فالحديقة الغلباء، والروضة الغنّاء التي تصدح بها البلابل، وتخترقها الجداول، إذا
ذهل البستاني عن آبارها، وتقليم أشجارها، تصبح خاوية كأن لم تغن بالأمس. والقصر
المشيد العامر بالسكان إذا انصدع جداره، وأهمل ترميمه، ينقلب أسفله أعلى، وقد يعجز
ربه عن بنيانه فيصبح مأوى للبوم والغربان، وهكذا الأشياء التي لم يتداركها المصلح
بإصلاحه إذا طال عليها الأمد، تهيج عليها جنود البلى من كل فج، فتمسي في حيز
الفناء.
وبما أن النفوس البشرية مجبولة على حب الذات، كان لزاماً على المصلح إذا أوقض له
بارق أملٍ في إصلاحها أن يلاينها لئلا تنفضّ من حوله، قال تعالى:
{وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ
مِنْ حَوْلِكَ} [(159) سورة آل عمران].
أما الشدة فلا تَحسُن إلا مع من أضله الله على علم، ومن هؤلاء كثير في أمتنا
المسكينة التي نسجت عليها عناكب الجهل والتضليل، فضلّت عن سواء السبيل لولا أن
تداركها الله ببعض العلماء الهداة المصلحين، والدعاة الصادقين الذين صدقوا ما
عاهدوا الله عليه، فأُرهقوا وأُوذوا في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب
الصابرين.
إن الأنبياء ومن سار على دربهم بصدق هم المصلحون الحقيقيون قال تعالى حكاية عن
شعيب: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ} [(88) سورة
هود]. والمصلحون يحتسبون وجه الله سبحانه
فيما ينالهم في سبيل إصلاح الفاسدين من إيذاء وإيلام وكيد وقتل، قال تعالى في بيان
ما تفنن به المشركون في محاربتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ
أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ
خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [(30) سورة الأنفال].
وأدعياء الإصلاح كثيرون، فالكلام صنعة يتقنها الصادق كما يتقنها الكاذب، بل إن
المفسدين لا يتحرجون من أن يصفوا فسادهم وإفسادهم بالصلاح والإصلاح بلا حياء ولا
خجل كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ
تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}
[(11) سورة البقرة]، وقد أخبر
النبي - صلى الله عليه وسلم - بظهور مفاسد في الأمة منها:
فساد أمني: ((لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل أخاه لا يدري
فيم قتله)).
وفساد سياسي: ((إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة، قالوا:
وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)).
وفساد خلقي: ((لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس في الطرق كما
تتسافد البهائم)).
وفساد اجتماعي: مثل إهانة الأمهات والآباء، ففي الحديث
((وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وأدنى صديقه وجفا أباه)).
إذن كان لا بد من الإصلاح حتى تحيا الأمة حياة كريمة، تأمن فيها على دينها وأعراضها
وأموالها. لقد أثبتت كل النظريات التربوية فشلها كالتربية الوطنية وربط الإنسان
بالأرض والطين بدل أن يربط بإسلامه ودينه الذي يبعث فيه الخشية والحياء.
يرى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - غلاماً يرعى غنماً فيقول له: يا غلام بعني
واحدة، فيقول الغلام: هي ليست ملكي إنما هي لسيدي، فيقول عمر - رضي الله عنه -
مختبراً: يا غلام بعني واحدة وخذ ثمنها وقل لسيدك: الذئب أكلها، فقال الغلام: فأين
الله؟ أي أين أكون من الله إن قلت هذا؟ فاهتز عمر لهذه الكلمة واشتري الغلام وأعتقه
وقال له: هذه كلمة أعتقتك في الدنيا أسأل الله أن يعتق بها رقبتك يوم القيامة.
فحتى تنجوا الأمة من غضب الله ومقته، لا بد أن تكون الصلة بين إيمان الناس وأحوالهم
قوية، فإذا بدلوا في إيمانهم بدل الله عليهم أحوالهم، فأبدلهم بدل الأمن خوفاً وبدل
الرزق جوعاً. إن الله يحفظ الأمة بالصالحين، والمنفقين والساعين إلى الخير لما
ينالونه من دعوات صالحة من كل منكوب ومحتاج ومجاهد وفقير، قال الله تعالى:
{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [(11) سورة
الرعد].
جرى زلزال في المدينة زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -فجمع الناس وقال لهم: ما
كان هذا ليحدث إلا بذنب، والله لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدا"، وقال تعالى:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ
وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [(117) سورة هود]،
فصلاح الأمة خير عاصم لها من عذاب الله ومقته.
إننا بحاجة إلى إصلاح الأمة في عقيدتها: بإفراد الله وحده بتوحيد الربوبية وتوحيد
الألوهية، ونبذ كل مظاهر الشرك.
وإصلاح الأمة في وعيها وفهمها: فالإسلام عقيدة وشريعة: عقيدة تتضمن الإيمان بالله
والأنبياء والبعث والجزاء، وشريعة تتضمن العبادات والمعاملات والآداب، والأحوال
الشخصية والعقوبات الجنائية، والعلاقات الدولية، فإسلامنا دين ودولة عقيدة ونظام،
مصحف وسيف، ولن يكون العبد مسلماً إلا أن يعتقد شمولية الإسلام. قال الله تعالى:
{مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ}
[(38) سورة الأنعام]،
ولن يكون العبد مسلماً حتى يعتقد بأن الإسلام هو الحل لكل ما تعانيه البشرية، وإلا
فالله تعالى يقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}
[(50) سورة المائدة]،
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْكَافِرُونَ} [(44) سورة المائدة].
إن أوجب ما يجب على الأمة في هذا الوقت أن تعي أعداءها من يهود ونصارى وشيوعيين
وعلمانيين ومنافقين وفرق باطنية ظاهرها الإسلام وباطنها الكفر. وأن تعي جيداً معنى
الولاء والبراء، وأن الولاء لا يكون إلا لله ورسوله والمؤمنين. والولاء معناه
المحبة والنصرة، قال الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ
عَشِيرَتَهُمْ} [(22) سورة المجادلة].
ويقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "والله لو قام رجل بين الكعبة والمنبر
يعبد الله سبعين سنة إلا حشر يوم القيامة مع من أحب". وقد بلغ من جهل البعض من
المسلمين أنهم يعتقدون أن موالاة أعداء الله ونصرتهم وخذلانهم المسلمين وإخوانهم
قمة الفهم والتصرف الحكيم والله المستعان.
ولا نستغرب إذا تعجب الشاعر من حال الأمة فأنشد واصفاً فيقول:
ما العُجب قد كُبّت المآذن غيلة *** واغتيل تحت قبابنا الترتيلُ
وإذا عيون الشمس تطبق جفنها *** حول الصباح أينفع القنديلُ؟
ما العُجب قد باع الرجال سيوفهم *** وتعثرت بالهاربين خيولُ
واستبدلوا طبلاً بصوت مكبر *** فإذا الجهاد ربابة وطبولُ
تحت الكراسي في البلاد جماجم *** وعلى الكراسي في البلاد مغولُ
وإذا الزنادقة استقام لأمرهم *** حكم فغانية الكهوف بتولُ
للجاهلية في البلاد عقيدة *** وبني قريظة محفل وقبيلُ
زمرٌ إذا مرت على بستاننا *** شاصت عروق النخل وهي حمولُ
يدرون أن الوحل فوق جباههم *** ينمو وأن إمامهم ضِلِّيلُ
التعليقات
wholesale nfl jerseys New online fashion classic
coach bags online New products on the market
coach outlet online Online sellers
coach outlet store New sale today
coach outlet store online Online wholesale sales
cheap coach 2012 new online sellers
coach outlet store 2012 new online sellers
coach handbag outlet Popular new open years
authentic nfl jerseys Online sell at a
cheap authentic nfl jerseys Online wholesale at low prices