خدمة rss
رجال الحسبة

   

رجال الحسبة
6/4/1424هـ

الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد


الخطبة الأولى:
إن الحمد لله...
أما بعد: إنهم الأعين الساهرة والأم الرؤوم والأب العطوف، الأم الرؤوم التي يحز في نفسها أن ترى أبناءها يتجرعون السم من أيدي ضعاف النفوس، ويكدر نفسها أن تضيع زهرات أعمار شبابنا فيما لا يفيد، ويضيق صدرها وهي ترى الصلاة تقام ورجل واقف مكانه لا يتجه للمسجد، وتثير غيرتها على الأعراض رؤيتها لبنات المسلمين بلباسهن المتبرج في مركز تجاري أو مطعم في وقت غير مناسب أو بلا محرم أو بلا أدب، بل بتبرج فاضح، وتثير حميتها رؤية الشباب المستهتر وتهافتهم على المعاكسات والنيل من أعراض نساء المسلمين، وتتحرك أشجانهم عندما يرون أبناء المسلمين ضحايا المسكرات والمخدرات، نعم يا عباد الله إنهم رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إنهم أسود الحسبة، إنهم أبطال مراكز الهيئات.

يا هيئة الإرشاد وجهك مشرق *** والمكرمات روائحٌ وغوادي
أمر بمعروف ونهيٌ صادقٌ *** عن منكرٍ وتحللٍ وفسادِ

إنها هيئة التقويم والإصلاح، هذه الهيئة عندما وضعت سفينة النجاة شعاراً لها لم تكن تمزح ولم تكن أهدافها فراغاً، بل كانت وما زالت كالقائد الذي يقود دفة الأمة إلى بر النجاة، وأكرم به من بر، وشاطئي الأمان وأعظم به من شاطئي حيث الأعراض مُصانة والخمور مراقة والمعاكس ينصح والأمن مستتب.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن امسكوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً)) [رواه البخاري].
اسألوا أيها المسلمون من وقع في أيديهم من الفتيات وهن على حالة منكرة، كيف انتشلوهن من بحور الظلمات؟ كيف صانوا أعراضهن؟ كيف أنقذوهن من براثن الكلاب المسعورة التي لا ترحم؟ لم يكن مَنْعُهن من التبرج في الأسواق تعدياً على حريتهن الشخصية أو تحكماً بهن، بل صيانة لهن وحفاظاً عليهن، واسألوا الشباب كم تائبٍ تاب على أيديهم، وكم ضائع اهتدى بسببهم بعد الله، وكم حائر أخذوا بيده إلى الطريق القويم، كم مدمن للخمر انتشلوه حفاظاً على دينه وصحته، وكم من تارك للصلاة أرجعوه إلى دائرة الدين، كم من معاكس أوقفوه عند حده ومنعوه من اللعب بأعراض الناس، وكم من متشبه قوّموه وأرشدوه، كم من فرد كان على شفا الوقوع في الفاحشة والهاوية، ووجدَ رجال الهيئة يبصرونه بما ينفعه ويحذرونه مما يضره؟ كم مروج للأشرطة الفاضحة والسموم المهلكة وقع في أيديهم فمنعوا شره عن المسلمين، كم وكم ألا ترونهم في الأسواق وفي أماكن التجمعات آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، أهم ينتظرون مكافأة أو جزاء؟ تكفيهم المكافأة التي وعدهم بها الله سبحانه: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[(5) سورة البقرة] والمكافأة التي وعدهم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)).

يا خيرنا يا ذخرنا يا فخرنا *** حقٌ عليَّ بمثلكم أن افخرا
كم من فتاةٍ قد حفظتم عرضها *** توصونها باللين أن تتسترا
كم غافلٍ أرشدتموه إلى الهدى *** إذ عاد من بعد الضلالة مُبصرا

هذه هي الهيئة وهؤلاء هم رجالها، ومع كل أسف استغل بعض مرضى القلوب ممن يتصيدون في الماء العكر في الأيام الماضية بعض الأحداث، فظهرت كتابات عفنة، ومقالات موبوءة، أقحموا فيها الهيئة، فانكشف والحمد لله عند الكثيرين أمرهم، وظهر غبائهم، لقد انطلقوا يهذون بما لا يدرون، ويهرفون بما لا يعرفون، يقلد بعضهم بعضا، ويتحاكون تحاكي الببغاء.

إذ ساء فعل المرء ساءت ظنونه *** وصدق ما يعتاده بالتوهم

فهذه الأقلام الجائرة، والأفهام الحائرة، يصدق عليها قول الأول:

إن يسمعوا سُبةً طاروا بها فرحاً *** هذا وما سمعوه من صالح دفنوا

وكل ينفق مما عنده، وكل إناء بما فيه ينضح، نفوس جبلت على المقت والبغضاء، والكراهية والشحناء.
والأمر أيها المسلمون: لا يحتاج إلى تفكير طويل، ولا إلى ذهن ثاقب في حل هذا اللغز، لماذا يهاجم هؤلاء الأفاكون رجال الحسبة المصلحين من غير ذنب فعلوه، ولا جرم ارتكبوه؟ وإذا أردت أن تعرف سبب ذلك فأسأل متعاطي المخدرات، ومروجيها عن جهاز مكافحة المخدرات وعن تقويمهم له، ماذا سيقولون؟ إنهم قطعاً سيكررون نفس المسرحية، وسيكيلون الشتائم لهذا الجهاز؟ وأسأل اللصوص وقطاع الطرق عن رجال الأمن الذين يأخذون على أيديهم ويمنعونهم من ممارسة مهنتهم القذرة، وهوايتهم الدنيئة، فماذا تظن أن يقولوا؟ وهكذا هؤلاء الموتورون حين تسنح لهم الفرصة لينقضوا على جهاز الإصلاح الحسبة الذي منعهم من شهواتهم المحرمة، وحال دون تنفيذ مشاريعهم المشبوهة.

ونصيحة من قلب صادق ناصح لهؤلاء المستهترين، عجباً لكم أما وجدتم ما تفترون وتستهزئون به إلا رجال الحسبة، هؤلاء الرجال الأبطال والجنود المجهولون، الذين واصلوا سهر الليل بكلل النهار، وأبت عليهم هموم الأمة ومصائب المجتمع وحراسة الفضيلة التمتع بما يتمتع به غيرهم من إجازات صيفية وسياحة برية، ورحلات صيديه، بل وصلوات رمضانية وتهجدات ليلية، قلوبهم تتقطع حسرة وهم يرون الوفود تتجه في العشر الأواخر من رمضان إلى بيوت الله مصلية عاكفة داعية وهو يجوبون الأسواق والمجمعات يحفظون أعراض المسلمين، ثم يأتي متكئ على أريكته يتنعم بنعمة الأمن التي حفظها الله علينا، ودفع ضدها بفضله ثم بجهود أولئك الأخيار، فلا يجد له عملاً ولا شغلاً إلا التندر برجال الحسبة.
فكفوا شركم ووفروا حسناتكم إن كان لكم منها بقية، واعلموا أن الله يغار لهؤلاء ويدافع عنهم قال - عليه الصلاة والسلام -: ((يا أبا بكر إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت الله)) يعني: ضعفة المسلمين هذا وهو أبو بكر - رضي الله عنه -! ويقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ}
[(21) سورة آل عمران].
أيها المسلمون: وحتى تعلموا فضل هذه الرئاسة المباركة، وجهودها الجبارة في المحافظة على أمن المجتمع وسلامة أعراض الناس وأديانهم، إليكم بعض الأرقام وهي لعام واحد فقط: بلغت عدد القضايا التي تتعلق بالتخلف عن صلاة الجماعة، والتأخر في إغلاق المحلات التجارية بعد الأذان، والإفطار في نهار رمضان والقمار أكثر من مائتين و ثمانية وثلاثين ألف قضية. كل هذا في عام واحد، كم يحتاج هذا الجهد من وقت ورجال لولا فضل الله تعالى ثم هذه الجهود المخلصة؟.
أما القضايا الأخلاقية وتشمل بيوت الدعارة، وعمل قوم لوط، ومحاولة اغتصاب الأحداث، والزنى، ومعاكسات النساء، والخلوة المحرمة، وملاحقة ما يسمى بالجنس الثالث ومظاهره، فقد بلغ عددها أكثر من إحدى وأربعين ألف حالة ضبطت من قبل رجال الهيئة، فضلاً عن قضايا المسكرات، وتشمل المسكر وحيازته وترويجه وتصنيعه والتعاون على الترويج والتصنيع وشم الروائح المسكرة، وقضايا المطبوعات وتشمل الصور الخليعة والصور المجسمة، ومطبوعات الأفكار الهدامة، والأشرطة الجنسية، ناهيك عن قضايا المخدرات وتشمل استعمالها أو حيازتها أو ترويجها أو التعاون على ذلك، كل هذه القضايا ضبطت بالآلاف.
أيها المسلمون: ولو أن المصيبة وقعت على واحد من هؤلاء الحاقدين المتقولين، فتعرض فاسد لبنته أو أخته لأدرك حينها أهمية هذا الجهاز وعظمة رجاله، وكم حانق حاقد عليهم لم يرعه في هدأة الليل إلا وجرس هاتفه يقرع عليه وهو غارق في بحر نومه أو لهوه، ويُطلب من قبل الهيئة ليستلم ابنته أو أخته وربما أمه سالمة مسلمة مستورة بعد تخليصها من براثن ذئب عادٍ فانطلق لسانه لاهجاً داعياً شاكراً معترفاً بفضلهم وأصبح عنهم من المدافعين.
هذا جزء يسير من جهود الهيئة ويحق لنا أن نتساءل: كم يا ترى عدد الذين عملوا كل هذه الأعمال الجليلة، وحققوا هذه الإنجازات الباهرة، وكفوا المجتمع من شرور كانت ستحصل، ومفاسد كادت تقع؟ ستستغرب لو أخبرتك بأن عدد أعضاء الهيئة أقل من ثلاثة آلاف في كل أنحاء البلاد المترامية، بإمكانيات محدودة جداً، ومع كل هذا استطاعوا أن يحققوا ما لم يحققه من أعطي كافة الخدمات، وما ذاك إلا بسبب أنهم يعملون بصمت وإخلاص، ويحملون هموم المجتمع ووقتهم متاح للجميع ولكل من يستنجد بهم.
أبعد هذا يُسمع قول واش فيهم؟ أبعد هذا يستمر أناس في الأكل من لحومهم، والانتقاص من قدرهم؟ والله تعالى يقول: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}
[(12) سورة الحجرات] فكيف بلحوم المصلحين والدعاة العاملين فلحومهم مسمومة، وسنة الله في منتقصهم معلومة.

يا من إذا نمنا بثوبِ أمانِنا *** فتحوا العيون الناعساتِ لتسهرا
هيئاتُنا تاجٌ على هاماتنا *** أخشى بدونهم بأن لا نُمطرا

أيها المسلمون: ومع هذا كله فإننا لا ندعي لهم العصمة، ولا ننفي الخطأ عنهم فالخطأ طبيعة ابن آدم، لكن لا سواء بين خطيئة مصر ومستكبر، وبين خطأ غير مقصود وقع سهواً وعفواً من مجتهد أقل أحواله أنه مأجور على خطأه كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وهو على خطأه من أكثر الناس تحسراً وأسفاً، والوقوع في الخطأ حصل لأكمل جيل وأفضل رعيل، ومع ذلك قابلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المربي الأعظم بالصفح والعفو بل والاستغفار والاعتذار، ألم يُسرِّب حاطب بن أبي بلتعة سراً من أسرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العسكرية الحربية إلى أعداءه؟ فماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الصحابة - رضي الله عنهم- به بطشاً وقتلاً واتهموه بالنفاق قال: ((اتركوه إنه قد شهد بدراً)).

وهذا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - كان في سيفه شيء من الرهق من شدة غيرته، فقتل أنفساً مسلمة لا تستحق القتل، ومع ذلك دافع عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط الأصوات المطالبة بعزله، واعتذر له ولم يجرده من ألقابه، ولم يسلبه وسام سيف الله المسلول، ولم يعزله عن القيادة، علماً أن رجال الهيئة لم يتعرضوا لأحد بقتل، وإنما تعرضوا هم للقتل من قبل أهل الفجور، فهل جزاءهم إذا اجتهدوا وأخطئوا أن يُسجنوا أو تشكل لجان للتحقيق معهم أو نقلهم نقلاً تأديبياً؟ يقول الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] قال الله: قد فعلت.
أيها المسلمون: إنا لنعجب والله بعد هذا لمن يتناول رجال الهيئات سباً وتأثيماً، ويتعرض لهم قذفاً وتلفيقاً وحسبه من الإثم أن يقف في طريق من يأمر بحدود الله وينهى عن محارمه، وإن ترخص أناس في الكلام فيهم لأنهم كما يزعم هؤلاء يتعدون على خصوصيات الناس وحرياتهم الشخصية، فنقول: أي حرية في التعدي على حدود الله ومحارمه؟ أي حرية في التعرض لأعراض المسلمين؟ أي حرية في العبث بفتيات الأمة؟ أي حرية في شرب الخمر والمتاجرة بها؟ أي حرية في التبرج والسفور وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين؟ أي حرية في التشبه بالنساء وإضاعة حقوق الله والتعدي على محارمه؟ نعم أي حرية هذه؟ إن الحرية الشخصية لها حدود مقيدة بالكتاب والسنة ونحن نقرأ قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) ولهذا وذاك كان واجباً أن يتصدى من الأمة من يقوم بهذا الدور المهم والضرب على أيدي المفسدين وثني الضالين عن ضلالاتهم، نعم إذا خلى أحدهم بنفسه وبين أسوار بيته فليمارس ما شاء من حرية شخصية والله تعالى له بالمرصاد، لا تخفى عليه خافية، ولن يتسلق على بيته أحد، أما أن يخرج إلى الشارع أو تخرج المرأة إلى السوق والمطاعم والميادين والتجمعات بكل هذه الفواحش والقبائح والرذائل فكلا وألف كلا، هذه فوضى وليست من الحرية في شيء، ولك أن تتصور كيف يتحول حال الأمة إذا تصرف كل فرد فيها على هواه وأتى من المحارم ما أراد، ومتى شاء، كم من الأعراض ستنتهك؟ وكم من الأمانات ستضيع؟ وكم طاقات للشباب ستستنـزف؟ وكم يبلغ الوقت المهدر من عمر هذه الأمة؟ ولك أن ترى حال بعض الدول التي ظلمت نفسها بتركها هذا الواجب وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إما جهلاً أو تجاهلاً، وانظروا كيف يعانون، ومن تحت الأنقاض يصرخون، ويطالبون بالأمن ولا أمن، يطالبون بصون الأعراض، يطالبون بوقف نزيف تضييع الدين ولكن لا فائدة، فالحمد لله الذي قيض لنا تحقيق هذا الواجب وألهم رجالاً مقتدرين على حمله بأمانة، ففي كل وقت تراهم يجوبون الأحياء بحثاً عن معروف يأمرون به ومعصية ينهون عنها.

يا رب زلزل من يريد بجمعهم *** سوءاً وشُلَّ يمينه والمنخرا
هم للورى ركبُ النجاةِ تقدَّماً *** وبدونهم تمضي الركاب إلى الورا

فجزاكم الله خيراً يا رجال الحسبة، وجزاكم الله خيراً يا أبطال الهيئة وبارك الله في جهودكم وأوقاتكم.
أيها المحتسبون من رجال الهيئة: اصبروا وصابروا ورابطوا، واحتسبوا الأجر عند الله فحسبكم دعوة أمٍّ لكم بالسداد بعد أن أنقذتم ابنتها من غائلة الانحلال، ودعوة أب أنقذتم ابنه من براثن الفساد، ودعوات أسرة سرتم بأبيهم إلى بر النجاة، وأنقذتموه من التشرد والضياع، فكنتم وما زلتم كالأب الذي يتابع أبناءه، فيقوّم من يخطىء، ويرشد من ينحرف، وكالأم التي يؤلمها أن يصيب فلذات أبنائها الشر، قد يقابلكم البعض بالنكران والجحود، وقد يتهمكم البعض بالقسوة والجمود، ولكن حسبكم من عملكم دعوة صالحة كما أسلفت وأجركم على الله، ولا تسمحوا لمن يثنيكم عن عملكم أن ينال منكم، سيروا والله يوفقكم ويرعاكم ويسدد على طريق الحق خطاكم، يقول الله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
[(17) سورة لقمان]
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....

 

الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه...
أما بعد: أيها المسلمون: ألا تستحق رئاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد هذه الجهود الضخمة الجبارة التي عملوها أن تتحول إلى وزارة، خاصة مع حاجة المجتمع إليها، وأن بعض أهل العلم عدوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركناً سادساً من أركان الإسلام، ألا يستحق هذا الركن أن يوضع له مكان يليق بشرفه وأهميته؟ أترى السياحة أهم منها والأصوات متكاثرة والدعوات متتابعة والجهود متوافرة لتحويل هذه الأخيرة إلى وزارة فيا ليت شعري أيتهما أهم وأقدم؟.
ومع توسع المدن وأحيائها وزيادة أعداد المراكز التجارية والصروح المختلفة، وقوة التيار الخارجي المنحرف المحرق عبر وسائل الإعلام المختلفة، كان لزاماً على المسؤولين أن يتوسعوا، ويزيدوا من فروع الهيئات ورجالها وما يحتاجون إليه، حتى يكون في كل بقعة مركز إشعاع يشع نوراً وهدىً وحقاً، وتعطى الهيئات الوظائف والمراتب العالية التي تدفع طلاب العلم إلى الالتحاق بها، وأن يكون لهم من الاهتمام مثل غيرهم من موظفي الدولة، من حيث الرواتب والمكافآت والبدلات، وغيرها من الحوافر؛ لأنهم يعانون في عملهم أكثر من غيرهم، نظراً لاحتكاكهم بالجمهور، وعلاقتهم بالقضايا الأمنية التي قد يدفع الإنسان نفسه في سبيلها.
كلمة أخيرة أوجهها لكل عضو من أعضاء الهيئة حفظهم الله: مهمة الإصلاح ليست هينة، وتذكروا أن الله معكم، وتذكروا أن قلوبنا معكم، فلتسر قافلتكم الإصلاحية تقود المجتمع إلى بر الأمان، ولتبقى الأصوات النشاز تنطلق، فهي عما قريب ستكون من الماضي بمشيئة الله.
يا رجال الحسبة: إن القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة جسيمة ذات أعباء لا يقدر عليها إلا الكُمّل من الرجال وأنتم كذلك، هي مهمة الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، مهمة تصطدم بشهوات الناس ونزواتِهم وغرورِهم وكبريائِهم وهبوط السفلة منهم، ولابد أن ينالكم شيء من الاعتداء والأذى، فصبراً صبراً يا رجال الحسبة، فقد أوذي إمامكم وقائدكم خاتم الأنبياء وإمام الحنفاء محمد - صلى الله عليه وسلم - فصبر وصابر حتى نصره الله {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ}
[(34) سورة الأنعام] {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [(40) سورة الحـج]
إن إيذاء المصلحين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أو الاعتداء عليهم أو الطعن فيهم أو تضخيم أخطاءهم، أو بث الإشاعات الكاذبة عنهم، جرم عظيم وذنب كبير، تصيب المرء مغبته ومعرّته ولو بعد حين، يقول - جل وعلا - {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
[(21) سورة آل عمران]. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)) [رواه البخاري].

فاحذروا من الانخداع بمقالات الجاهلين، أو الانسياق وراء أكاذيب الحاقدين، وما يدور على ألسنة المغرضين المنافقين، يقول - جل وعلا -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [(69 - 71) سورة الأحزاب] اللهم عليك بدعاة الفساد الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، اللهم عليك بهم وبمن يؤيدهم، واللهم وأنزل عليهم بلاء يشغلهم وفتنة تفتك بهم، اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أسعد المؤمنين وأفرحهم بهلاك الظالمين المفسدين، اللهم طهر البلاد من رجس المنافقين والكافرين والشهوانيين، وعليك اللهم بالذين يسعون لإفساد عقائد المسلمين وأخلاقهم من اليهود والنصارى وأذنابهم من المنافقين والحيارى، اللهم عليك بهم، اللهم أنزل عليهم بلاءً عاجلاً وأرسل عليهم جنداً من جندك، وسهماً صائباً يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا، اللهم وأبرم لهذه الأمة أمر رشد.. يا سميع الدعاء، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا مجيب الدعوات.


  

التعليقات

HvsDqJH

LGuqwoya HvsDqJH

viagra soft

RSCljcC viagra soft cxqMq cialis %-[[[

cheap viagra

qXxoTU cheap viagra URatCi cialis dosage jzUDNs

viagra price

rWpvXRG viagra price EKoFcm cheap cialis 8]]]

viagra

NKWdeh viagra 8]]] cialis %-[[[

cialis dose

AbrZzQEf cialis dose IUYvda cheap suhagra 9256 suhagra >:-OOO viagra LbxiOn silagra 3517 cialis 6112

viagra

ITXgMBY viagra 7301 kamagra ZUAUa

viagra

evzAaZ viagra 8]]] viagra coupon 6121

comprar viagra

RbUDuFcO comprar viagra VyWrzH aquista cialis VlCDS buy cialis >:-OOO viagra BFEWcd viagra =-] cialis UNrdk

E-Cigarettes

jNppflGR E-Cigarettes 5456

cialis precio

NULFyo cialis precio >:-OOO levitra 5664 priligy 30mg %-[[[

cheap amoxil

VSvObLx cheap amoxil 1597

cilis 20mg

ZiylBVWF cilis 20mg =-] cialis soft ocdtok

cialis

OLQDcn cialis NUGPIU viagra 3134 viagra =-] cialis 6695

viagra soft

PXECVaLc viagra soft 1520 cialis 4417 viagra >:]] cialis dosage mWmxTM

cheap viagra

EwsvemVV cheap viagra 9828 cialis >:-OOO

cialis dosage

srqfLuII cialis dosage CHZoo cialis dDtxUh viagra 0889 viagra XHCGHa

buy viagra

kNuHZwXc buy viagra 9079 cialis swwdl viagra LnGmv buy cialis 8764

cheap cialis

UvtdwFY cheap cialis 4158 cialis pGQFiM viagra rNWPVp cheap viagra 4101

viagra

ryCNMF viagra 2029 cialis soft rrBjT viagra 6054 köp viagra %-[[[ cialis UVVrl

levitra

qrxlhus levitra %-[[[ viagra DoGlf Cheap Cialis SZbOgt Buy Kamagra =-] levitra yAFRfB generic viagra 8]]]

kamagra

QThnJj kamagra pMkWf cialis noJNa cialis isgYb cialis prijs TSDCOY cialis 8070 levitra 2025

cialis generico

RDeqNFS cialis generico 5148 kamagra KzsxzT acheter levitra 5628 kamagra 0166 cialis GsKLcX levitra beDWni

cheap cialis

fJWvFl cheap cialis 3132 viagra 3593 viagra 6932 cheap cialis 1638

viagra

SbuhqsX viagra dtIarE cialis 1149 viagra 6602 cialis =-]

levitra

wKmPYP levitra %-[[[ Koop cialis %-[[[ kamagra prijs >:-OOO levitra 8]]] acheter cialis fCdAa viagra kopen LlYic

cialis

zCzLQo cialis sNfazK viagra :-O viagra >:]] generic cialis xEYqK

viagra

EwBVUHkb viagra CtlFt cialis >:]] levitra bnGQJe cialis precio 2758 kamagra 9348 kamagra wyYQgE

levitra

CQssUbn levitra HHogYe kamagra 0081 viagra YGeYhG Cialis 8807 kamagra ervaringen 3978 order Kamagra 1069

viagra

EgcINs viagra GyMpr Viagra online pmHDR viagra 8]]] Diflucan =-] Amoxil online 8949

viagra

TvKXEDL viagra HMBPV levitra CgkPhv amoxil 3643 viagra 8]]] priligy 2068


 
حركة الجهاد والفتح الإسلامي في عهد الدولة الأموية

القائمة البريدية

204.05