خدمة rss
علاقة المسلم بوالديه



  
   

علاقة المسلم بوالديه
14/3/1413هـ

الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد


الخطبة الأولى:
إن الحمد لله... أما بعد:
سبق أن تحدثنا معكم في مناسبات سالفة عن علاقة المسلم بربه، ثم عن علاقة المسلم بنفسه، وهذا هو الجزء الثالث، عن علاقة المسلم بوالديه. وذلك لأهمية هذا الموضوع، مما نشاهده ونسمعه في واقعنا، من جفوة كثير من الأبناء مع والديهم، فأحببت أن يكون هذا الموضوع تذكيراً لنفسي أولاً ثم لكم، عسى أن تحرك قلوبنا وتهز مشاعرنا وتوقظ غفلتنا لما يجب علينا من حقوق تجاه والدينا.
 

قضى الله أن لا تعبدوا غيره حتماً *** فيا ويح شخص غير خالقه أمّا
وأوصاكموا بالوالدين فبالغوا *** ببرهما فالأجر في ذاك والرَّحما
فكم بذلاً من رأفةٍ ولطافةٍ *** وكم منحا وقت احتياجك من نُعما
وأمك كم باتت بثقلك تشتكي *** تواصلُ مما شقها البؤس والغما
وفي الوضع كم قاست وعند ولادها *** مُشقّا يذيب الجلد واللحم والعظما
وكم سهرت وَجداً عليك جفونها *** وأكبادها لهفاً بجمر الأسى تَحمى
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها *** حُنُوّاً واشفاقاً وأكثرت الضمّا
فضيعتها لما أسنت جهالة *** وضقت بها ذرعاً وذوقتها سمّا
وبت قرير العين ريّان ناعماً *** مكباً على اللذات لا تسمع اللوما
وأمك في جوع شديد وغربةٍ *** تلين لها مما بها الصخرة الصّما
أهذا جَزاها بعد طول عنائها *** لأنت لذو جهلٍ وأنت إذاً أعمى


أيها المسلمون: يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
[(36) سورة النساء].
أيها المسلمون: لقد خلق الله الثقلين لعبادته وحده، وأمرهم سبحانه بتحقيق ما خُلقوا له، وما أُمروا به ليحقق لهم تعالى ما وعدوا به، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وبعد أن أمرهم تعالى بعبادته أمرهم أمر إيجاب وإلزام بالإحسان إلى الوالدين بقوله: {وبالوالدين إحسانا}، وقوله -عز وجل-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}
[(23، 24) سورة الإسراء]. يروى عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها، إحداها قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [(12) سورة التغابن]، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه، والثانية قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [(43) سورة البقرة]، فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه، والثالثة قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [(14) سورة لقمان]، فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه".
أيها المسلمون: إن من تمام الوفاء وكرم الأخلاق التي جاء بها الإسلام أن تحسن محتسباً إلى من أحسن إليك، وفي هذا قول الله جل وعز: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}
[(60) سورة الرحمن]، وقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- : ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه))، وليس في الوجود أحد بعد الله سبحانه أسدى إليك أيها الإنسان معروفاً أكثر مما أسدى إليك أبوك وأمك، فقد ربياك صغيراً، وآثراك على أنفسهما كبيراً، وكانا قبل ذلك السبب في وجودك وبروزك في الحياة شخصاً سوياً، فقد بذلا مهجهما وراحتهما وما لهما لإنعاشك وإشعارك. إن مرضت مرضا معك، وإن سهرت سهرا معك، إن حضرت خافا عليك، وإن غبت بكيا عليك، فمن أجل هذا، ومن أجل هذا، ومن أجل أن توفق لما أمرت به من طاعة الله وبر الوالدين، فتسعد في دنياك وتنعم في أخراك أمرك الله جل جلاله ببرهما والإحسان إليهما والعطف عليهما، وخفض الجناح لهما، والترحم عليهما ومخاطبتهما باللين والرفق واليسر والحسنى، ووصاك بهما تعالى توصية مبنية حكمتها توصية تستجيش المشاعر، وتهز القلوب: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [(15) سورة الأحقاف]، وقوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [(14) سورة لقمان].
فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى وأطيعوه فيما أمركم من بر الوالدين وطاعتهما، فإن برهما وطاعتهما من أكبر القربات المقربة إلى الله، وعقوقهما وعصيانهما من أكبر السيئات المبعدة عن الله. روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ((سألت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي، قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله))، وعن أبي بكرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً، قلنا: بلى، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت))
[رواه البخاري وسلم]. فاتقوا الله عباد الله، بِروا تبّروا، وأحسنوا يحسن الله إليكم، وأطيعوا الله في والديكم، يطع الله فيكم أولادكم.
واعلموا كذلك رحمكم الله أن بر الأم مقدم على بر الأب، وذلك لأنها تنفرد عن الأب بأشياء، منها مشقة الحمل وصعوبة الوضع، وصعوبة الرضاع، وكثرة الشفقة وقلة النوم وعظيم الخدمة والحنو.
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك)).
وروى البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: ((قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاستفتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت: قدمت على أمي وهي راغبة، أفأصل أمي، قال: نعم صِلي أُمَّكِ)).
 

لئن كان بر الوالدين مقدّماً *** فما يستوي في بِرَّه الأبُ والأمُّ
وهل يستوي الوضعان وضع مشقة *** ووضع التذاذ ذاك بُرءٌ وذا سُقْمُ
إذا التفتت نحو السماء بطرفها *** فكن حذراً من أن يصب قلبك السّهم
وفي آية التأفيف للحر مقنعٌ *** ولكنه ما كل عبدٍ له فَهْم


أيها المسلمون: وليس بر الوالدين مقصوراً على الحياة فقط، فإن من تمام البر وكماله أن يبر الولد والديه حتى بعد موتهما.
فعن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي -رضي الله عنه- قال: ((بينما نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبُرَّهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما))، وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمارٍ كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه، قال ابن دينار: فقلنا له أصلحك الله إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير، فقال: عبد الله بن عمر إن أبا هذا كان وُدَّ أبيه. وقيل لعلي بن الحسين: إنك من أبر الناس ولا تأكل مع أمك في صفحةٍ، فقال: أخاف أن تسبق يدي يدها إلى ما تسبق إليه عيناها فأكون قد عققتها.
فأين نحن أيها الأخوة في هذا الزمان من هذه النصوص التي تحثنا أن نبرَّ بأصدقاء آبائنا، ونحن والعياذ بالله مقصرون حتى في حقهما الشرعي الواجب علينا.
ويا للأسف أننا في زمن أكثر أهله لا يرى للوالدين حقاً، بل يستهين بهما وينقصهما، وربما شتمهما أو ما هو أعظم من ذلك، فلهذا ومع الأسف أنك تشاهد في هذا الزمان المظلم أن الوالدين هم الذين يخدمون، والولد هو المخدوم. والأم، حالها يدمي القلب ويقطع الفؤاد إلا من رحم الله -عز وجل-.
فاتقوا الله عباد الله وأحسنوا إلى الوالدين ما أمكن لكم الإحسان، وإن حسبتم أنكم كافأتموهم أخطأتم في ذلك الحسبان، وكونوا معهما في غاية الأدب والإحترام، واحذروا سوء الأدب عندهما، وإلا هويتم في هوة شقاء مالها من قرار خصوصاً الأم، فإن حقها أعظم، وما بذلته لك أكثر وأكثر.
 

لأمك حق لو علمت كبير *** كثيرك يا هذا لديه يسيرُ
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي *** لها من جَواها أنّةٌ وزفير
وفي الوضع لو تدري عليك مشقةٌ *** فكم غُصصٍ منها الفؤاد يطير
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها *** ومن ثديها شُرب لديك نَمِير
وكم مرةٍ جاعت وأعطتك قوتها *** حُنُواً وإشفاقاً وأنت صغير
فضيعتها لمّا أسنَت جهالة *** وطال عليك الأمر وهو قصير
فآهاً لِذي عقلٍ ويتّبع الهوى *** وواهاً لأعمى القلب وهو بصير
فدونك فارغب في عميم دُعائها *** فأنت لما تدعو إليه فقير


اللهم فاغفر لنا ولوالدينا، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم وأوسع مدخلهم، اللهم لا تفتنا بعدهم، اللهم اجعلنا وإياهم ممن قلت فيهم: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ}
[(21) سورة الطور]، لهم إنا نستغفرك ونتوب إليك...

الخطبة الثانية:
الحمد لله... أما بعد:
أيها المسلمون: فإن منزلة بر الوالدين في الإسلام عظيمة ومرتبتها عالية، وآثارها كثيرة، ففيها الثواب الجزيل في الآخرة، أما في الدنيا فالجزاء بمثله من الأبناء،وكذلك من آثار بر الوالدين تفريج الكربات، ن كان في كربة يا عباد الله فليبر والديه، ولعل حديث ابن عمر في الصحيحين معروفة في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانطبقت عليهم الصخرة، فتوسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم أن يفرج عنهم، فقال أحدهم: ((اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً -أي لا أشرب ما أحلبه في المساء ولا أُشرب أهلي قبلهم- فجئت مرة وقد ناما، فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت قليلاً)) وتوسل صاحباه بصالح أعمالهما فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون.
وكذلك يا عباد الله، فإن من آثار بر الوالدين سعة الرزق وطول العمر وحسن الخاتمة، وماذا يريد الإنسان؟ وماذا يتمنى المرء بعد هذا سعةٌ في الرزق وطول في العمر وحسن الخاتمة؟! عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "من سره أن يُمد له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه".
وبر الوالدين يا عباد الله أعلى صلة الرحم؛ لأنهم أقرب الناس إليك رحما.
وبعد كل هذا، وغيرها من الآثار الطيبة في الدنيا والآخرة، نجد والعياذ بالله من يقدم زوجته على أمه، بل ويحب زوجته أكثر من أمه، وإنني والعياذ بالله التقيت مرةً برجل يرضى أن تسب أمه، ولا يرضى أن تسب زوجته، فإنا لله وإنا إليه راجعون، من أنكاس الفطرة وقلة الحياء ورقة الدين.
أيها المسلمون ، يا عبد الله:
 

فلا تطع زوجةً في قطع والدةٍ *** عليك يا ابن أخي قد أفنت العُمّرا
فكيف تُنكر أمّاً ثقُلكَ احتملت *** وقد تمرَّغت في أحشائها شُهُرا
وعالجت بك أوجاع النفاس وكم *** سُرّت لمّا ولدت مولودها ذكَرا
وأرضعتك إلى حولين مُكملةٍ *** في حجرها تستقي من ثديها الدُّررا
ومنك يُنجسَّها ما أنت راضعه *** منها ولا تشتكي نتناً ولا قذرا
وقل هو الله بالآلاف تقرؤها *** خوفاً عليك وترضى دونك السترا
وعاملتك بإحسان وتربية *** حتى استويت وحتى صرت كيف ترى
فلا تُفضّل عليها زوجةً أبداً *** ولا تدع قلبها بالقهر منكسرا
والوالد الأصلُ لا تنكر لتربيةٍ *** واحفظه لا سيما إن أدرك الكبرا
فما تؤدى له حقاً عليك ولو *** على عيونك صبحّ البيت واعتمرا


فاتق الله يا عبد الله، يا من أبكى والديه، يا من أبكى أبويه، وأحزنهما وأسهر ليلهما، وحمّلهما أعباء الهموم، وجرعهما غصيص الفراق ووحشة البعاد، هلا أحسنت إليهما وأرضيتهما وأضحكتهما، يبكيان عليك وأنت صغير اشفاقاً وحذراً، ويبكيان منك وأنت كبير خوفاً وفرقاً، فهما أليفا حزن وحليفا هم وغم، فلما بلغت موضع الأمل، ومحل الرجاء، قلت أسيح في الأرض أطلب كذا وكذا ففارقتهما على رغمها باكيين، وتركتهما في وكرهما محزونين، فإن غاب شخصك عن عيونهما لم يغب خيالك عن قلوبهما، ولأن ذهب حديثك عن أسماعهما، لم يسقط ذكرك عن أفواههما، ولطالما بكيا ولم يذوقا غمضاً إن تأخرت عن الرواح في المساء، فكيف إذا أغلقا بابهما دونك، وأبصرا خلوا مكانك ففقدا أنسك، ولم يجدا رائحتك، فكان ملاذهما سح الدموع، فصار الولد خبراً وكل غريب ولدهما، وكل ميت هو لهما، وسل عن حديثهما إذا لقيا إخوانك، وأبصرا أقرانك ولم يبصراك معهم، فهنالك تسكب العبرات، وتتضاعف الحسرات.
فنسأل الله -عز وجل- أن يطيل في أعمارهما بالبر والعمل الصالح، وأن يتوفاهما مسلمين، اللهم اغفر لأمهاتنا...


  

التعليقات

upmzqgsiau

WHzV7K gdffnsncnlld, [url=http://kpvgrhnahumq.com/]kpvgrhnahumq[/url], [link=http://xanamvqanzju.com/]xanamvqanzju[/link], http://dyugmmjvfeew.com/

viagra online

xGWnTXfq viagra online 8668 cialis 8]]]

viagra

YtgxzkpI viagra sGXrP cialis 5397

viagra price

NpNkjrfZ viagra price >:-[ cialis 8]]]

amoxil

bRuRZET amoxil uNzwGH cheap levitra >:-OOO tadalis qaEfeT cialis reviews ORpge buy suhagra KyomO cialis soft 8]]]

cialis

fBuVGcPB cialis OvKdR kamagra :-O

buy viagra

XpEXjcE buy viagra 5272 viagra online 7881

cialis

InHrMqgN cialis gSBev buy cialis :-O

viagra

wAPmePNC viagra >:-OOO

viagra

riwJetQ viagra >:]] cialis MDOZG cialis >:-OOO viagra 4401

viagra

nZBGiGRl viagra %-[[[ viagra 2250 generic cialis 4162 cialis >:-OOO

viagra

mPNmFeDg viagra >:-[ cialis reviews yOlHYf

viagra

rikrgWe viagra >:-OOO buy cialis online :-O cialis 9537 viagra :-O

buy silagra

ydzHnVyc buy silagra 9231 propecia 8275 cialis >:]] cialis professional >:-[ viagra imaTQ viagra %-[[[

buy viagra

BFRjCw buy viagra PlraOa viagra >:]] buy cialis >:-[ buy cialis rYnzbD

viagra

GrURhRny viagra 1251 cialis vs viagra nPqUJ buy viagra dpmqJ cilis 20mg 0252

cialis

tMRvCeT cialis OqkZTJ viagra 1109 viagra >:-OOO cialis 8617 viagra >:-[

Cheap viagra

BvUKHH Cheap viagra >:-OOO Kamagra MTpGBD Cialis xZuVD cialis 2257 viagra kcmWY cialis 9516

cialis bestellen

oQyJWbyf cialis bestellen EmMJUb kamagra bestellen DkLPTu viagra WmWsLE levitra pil rFHumb kamagra KqrSX cialis %-[[[

cialis

UExwoIb cialis 6806 viagra 2101 kamagra on line >:-OOO cialis 9654 kamagra %-[[[ viagra OfMbfl

levitra

viCehgW levitra %-[[[ cialis >:-[ aquista kamagra aiHve kamagra en ligne >:-OOO viagra =-] levitra costo =-]

cialis

rIJqwIV cialis DEnfZJ Buy Viagra 8388 levitra kTmex levitra KlovC cialis taQhd viagra 0944

viagra

XOWSOwy viagra ldCvin buy cialis >:-[ viagra LhVQbC cialis coupon :-O

levitra

FxqzDL levitra OengeS viagra :-O werking cialis YMJEJY viagra 0907 cialis costo 9448 kamagra 3912

viagra

jTJrKnU viagra HCnClZ kamagra 6833 kamagra 8014 viagra AvQHMd cialis YmtZhH acheter viagra QiyHK

cialis

sXbdNurF cialis yFetH levitra Générique 8311 levitra :-O viagra 9879 cialis 6023 kamagra vente 8849

viagra costo

BSoERkhc viagra costo >:-OOO cialis on line yANkdx levitra zAuUuR cialis gGcUw kamagra goedkoop PUbnb cialis 8023

viagra

HZUUWc viagra ZwxfI Kamagra 1926 viagra :-O levitra VdKkdg Cialis ShpgDe Viagra >:]]

viagra

iiCQcBXA viagra 4784 viagra HgdDJ Cialis 8197 cheap viagra 2133 Clomid online FqADuq

cialis

wMIlUyen cialis 7600 order Cialis %-[[[ Cheap amoxil >:]] cialis RrxwVg cialis =-]


 
حركة الجهاد والفتح الإسلامي في عهد الدولة الأموية

القائمة البريدية

125.23